نبض لبنان

ما سبب مشروع المنطقة الآمنة الذي اقترحه حزب الله في القلمون السورية؟

p
بقلم
بإختصار
قدم حزب الله مقترح اتفاق إلى المعارضة السورية لإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطق آمنة في سوريا، وهو مقترح سيواجه عقبات حادة لدى التفاوض به مع الحكومة اللبنانية.

في وقت تعزز فيه قوات الرئيس السوري بشار الأسد قبضتها على سوريا، تتعرض الفصائل المسلحة على جانبي النزاع لعدة ضغوط لتعزيز موقفها تحسبا لتسوية سياسية تلوح في الأفق. وكجزء من هذا التوجه المتصاعد، قد يسعى حليف النظام حزب الله إلى ضمان نفوذه في غرب سوريا من خلال التفاوض على صفقة جديدة، إلا أن هذه الصفقة ليست بالمسعى السهل المنال.

في تقرير نشره العربي الجديد في 10 شباط / فبراير، أعلن مسؤول في حزب الله خطة وضعها الحزب لإنشاء منطقة آمنة في القلمون بهدف نقل اللاجئين السوريين من لبنان المجاور إليها.

وقد اقترحت النسخة الأولى من الاتفاق 24 بندا قيد التفاوض بين حزب الله وميليشيا في القلمون معروفة باسم سرايا أهل الشام. في تصريح للمونيتور، قال الصحفي السوري أحمد القصير، الذي يتابع الوضع عن كثب، إن قوات المعارضة المحلية هي التي أسست سرايا أهل الشام في عام 2015، وأن السرايا مرتبطة بالجيش السوري الحر.

وبموجب البنود المبدئية للاتفاق، يغادر حزب الله وقوات النظام السوري مناطق القلمون التي تتواجد فيها سرايا أهل الشام، على أن تنشئ السرايا لجان محلية تكون مسؤولة عن إدارة أمور البلدات.
هناك العديد من القرى ذات الأغلبية المسيحية الواقعة على طول الطريق السريع M-5 التي لم يتضمنها الاتفاق، علما أن هذا الطريق، الذي يعتبر ممرا هاما لحزب الله كونه يربط دمشق بمعقل الحزب في وادي البقاع اللبناني، يبقى مفتوحا بموجب الاتفاق أمام حركة المرور من وإلى سوريا ولبنان.

بموجب هذا الاتفاق، تتقدم عدة حوافز رئيسة لإقناع اللاجئين بالعودة إلى القلمون. وأبرزها أنه سيتم إصدار هوية للعائدين بعد تحري السلطات المحلية عنهم، ما سيكون مفيدا جدا لأن أكثر من 70٪ من اللاجئين السوريين لم يعد لديهم بطاقات هوية وطنية صالحة ولا يمكنهم السفر أو الزواج أو الحصول على إقامة قانونية في البلدان المضيفة من دون هذه البطاقات.

أيضا، سيتم إعفاء العائدين الذين ينضمون إلى لواء سرايا أهل الشام من التجنيد الإجباري في الجيش العربي السوري حتى لو كانوا قد فروا من سوريا ليتجنبوا التجنيد الإجباري. بحسب الاتفاق المقترح، سيتمكن هؤلاء من العودة من دون أن يواجهوا أي عقاب إذا انضموا إلى سرايا أهل الشام.
وقال القصير إن تأييد الولايات المتحدة مؤخرا لإنشاء مناطق آمنة على الحدود التركية والأردنية جدد المناقشات حول هذه المبادرات وشكل دافعا رئيسا للاتفاق المقترح. وأضاف إن حزب الله قدم النسخة الأولى للاتفاق في محاولة لأن يسبق المجتمع الدولي إلى أكثر المناطق عملية وإنشاء منطقة آمنة لبنانية سورية ليحدد إطار المنطقة بنفسه.

وأضاف القصير: "يحاول حزب الله إنشاء مناطق آمنة على مقاسه في القلمون بحيث لا تخرج الأمور عن سيطرته. في ظل وجود مناطق آمنة، لن يستطيع أي من النظام أو حزب الله بسط سيطرته لأن هكذا مناطق ستكون تحت سيطرة التحالف الدولي والمنظمات الدولية. ومن المحتمل أن يكون حزب الله في صدد استباق هذه الخطوة".

إلا أن مصدر من سرايا أهل الشام قال للمونيتور في مارس / آذار شرط عدم الإفصاح عن هويته إن السرايا رفضت عدة بنود من المشروع الأول لعدة أسباب، منها أن بنود الاتفاق تقترح مصالحة مع ميليشيا موالية للنظام.

وأضاف المصدر إن "الاتفاق معلق حاليا لأن حزب الله أعاد المحادثات إلى نقطة الصفر وحدد موعد 2 آذار لإنهاء المفاوضات". وأضاف إنه "تم رفض البنود التي أرسلها حزب الله مع آخر وفد للتفاوض مع وجهاء سرايا أهل الشام".

وأوضح القصير سبب تعليق الصفقة قائلا: "إن أحد الأسباب التي أدت إلى رفض المبادرة هو أنها تنص على أن يكون لحزب الله مكاتب في القلمون وأن تتحقق المصالحة ويتم إنشاء مراكز شرطة وشعب تجنيد للنظام السوري. فرفضت سرايا أهل الشام هذه البنود".

وفى مقال نشرته صحيفة الديلى ستار في 11 شباط / فبراير، أكد عضو البرلمان عن حزب الله نوار الساحلي إنه يتعين على الاتفاق أن ينال موافقة دولية، مضيفا إنه "لن يكون رسميا قبل أن تتصل الحكومة اللبنانية بالحكومة السورية. ما زال الاتفاق غير مباشر بين حزب الله وجماعات المعارضة حتى اليوم".

في حين تجاهل السياسيون اللبنانيون مسألة عودة اللاجئين إلى سوريا، قد تؤدي هذه المسألة إلى مزيد من الانقسام داخل الحكومة اللبنانية المنقسمة. من جهته، نفى وزير الدولة لشؤون اللاجئين المعين حديثا معين المرعبي أن يكون له أي علاقة بخطة حزب الله، ودعا الحزب للانسحاب من سوريا لتسهيل عودة اللاجئين.

وقال المرعبي للمونيتور: "ليس لدينا أي دور، ونحن لا ندعم أي قضية متعلقة بهذه المفاوضات،" مضيفا: "إن تدخل حزب الله في سوريا مشكلة بحد ذاتها". "لقد غزت جماعة [حزب الله] سوريا، وأحرقت المنازل وقطعت الأشجار وقامت بمجازر. وقد هرب هؤلاء المواطنون من سوريا وجاءوا إلى لبنان. على الجميع أن يدعو حزب الله للعودة إلى لبنان مباشرة، وآمل أن يعود اللاجئون السوريون إلى أراضيهم وبلادهم". وأضاف المرعبي إن الحكومة اللبنانية ستلجأ لقيادة الأمم المتحدة فيما يتعلق بأي عودة مستقبلية للاجئين السوريين.

"نحن لا نثق بحزب الله ولا بالنظام السوري. الجهة الوحيدة الموثوق بها هي الأمم المتحدة. وعلى الأمم المتحدة أن تتخذ إجراءات بشأن هذه المسألة، وسوف ندعم الأمم المتحدة في أي قرار قد تتخذه".

ونظرا لموقف الأمم المتحدة الحالي ضد إعادة اللاجئين إلى سوريا، سيواجه مقترح حزب الله عقبات حادة في المفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذ أكدت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين دانا سليمان للمونيتور: "لا نعتقد أن الظروف مواتية لعودة اللاجئين في الوقت الحاضر".

في تصريح للمونيتور، قال اللاجئ والمحامي السوري إبراهيم صادق، الذي تم تغيير اسمه حفاظا على سلامته، إن معظم اللاجئين يودون العودة إلى سوريا لكنهم لا يزالون يشككون بالوعود التي قدمها حزب الله والنظام السوري. "أنا أزور المخيمات يوميا وأتعامل مع اللاجئين. ولدى معظم [اللاجئين من قرى] القلمون التي تم ذكرها في الاتفاق مخاوف أمنية إذ ما من ثقة على الإطلاق بأي من الضمانات التي يقدمها حزب الله. إنهم بحاجة إلى ضمانات."

وقال صادق: "ما الذي يضمن للاجئين أن الجيش العربي السوري، الملقب بجيش النظام، لن يعتقلهم؟ ما الذي يضمن عدم عودة حزب الله مرة أخرى ليحاصر الناس في مدنهم"؟

تم تحديث المقال منذ نشر للمرة الأولى.

وجد في : bekaa valley, fsa, syrian refugees, un, hezbollah, safe zone, qalamoun
x