IRAQ PULSE

Read in English

نبض العراق


 

كربلاء تستعد لضم آثارها إلى التراث العالمي

بقلم: وسيم باسم

بغداد - أعلن مجلس محافظة كربلاء (80 كم جنوبي بغداد) في 03 آذار 2017، عن تشكيل لجنة تتابع ملف ضم بعض آثار المحافظة البالغة نحو 300 معلما اثريا الى لائحة التراث العالمي، وهي حصن الاخيضر (778م)، الذي ادرج ضمن جدول أعمال  اجتماع اليونسكو في 17 يوليو/ تموز 2016، في تركيا، لكن عدم استيفاؤه لبعض لشروط حال دون التصويت على انضمامه الى التراث الأممي.

بإختصارطباعة مدينة كربلاء العراقية تحشد الإمكانيات لتلبية شروط يونسكو التي تتيح لآثارها الانضمام الى لائحة التراث الإنساني
بقلم

كما يأمل المجلس، في ضم كنيسة القيصر الواقعة على مسافة 70 كم من كربلاء، الى قائمة التراث العالمي، باعتبارها أقدم كنيسة شرقية في التاريخ، بُنيت في منتصف ستينيات القرن الخامس الميلادي، أي قبل الإسلام بأكثر من 120 عاما، وتُعد اليوم ذات أهمية استثنائية نظرا لكونها، أثرا مسيحيا يشجّع على التعايش الثقافي في وسطة بيئة إسلامية.

ويرشّح مجلس كربلاء أيضا، كهوف الطار التي تبعد نحو (45 كلم) جنوب غرب كربلاء، وهو تكوين صخري (1300 ق.م.) يعتقد انه كان في العهود القديمة، محطة مرور للأقوام الذين ينتقلون في وسط الجزيرة العراقية الصحراوية، الى الدول المجاورة.

وتتجّه الأنظار أيضا الى خان العطيشي لضمّه الى اللائحة العالمية، وهو واحد من عدة خانات تراثية مثل خان النخيلة وخان الربع، ويعود تاريخ إنشاءه الى فترة الحكم العثماني للعراق ( 1532 – 1918 )، وهو من الخانات التي تم أنشاؤها لاستراحة المسافرين بين بغداد وكربلاء، وصولا الى النجف( 160 كم جنوبي بغداد).

هذا الإهتمام بضم آثار كربلاء الى التراث العالمي، يعتبره مسؤول "شعبة السياحة" في مكتب محافظ كربلاء، حسين جواد، في حديثه للمونيتور "حقا مشروعا، نظرا لأهمية كربلاء التاريخية، قبل الإسلام وبعد ظهوره، حيث أصبحت مدينة مقدسة للمسلمين منذ مقتل إمام الشيعة وابن بنت النبي محمد فيها في 680 ميلادي، حيث قبره اليوم، يحجّه الآلاف من المسلمين سنويا".

واستدرك جواد: "نسعى من وراء ذلك الى تعريف العالم بتاريخ المدينة، كما ان انضمامها للتراث العالمي يعني حماية ارثها الحضاري، وتوفير الدعم المادي والفني له، وسوف يشجّع بعثات التنقيب العالمية على الوفود الى المنطقة وكشف أسرار تاريخها".

وكشف جواد عن "وضع استراتيجية وطنية لصيانة هذه المعالم وتأهيلها، وتلبية شروط اليونسكو الخاصة باللائحة العالمية، عبر الاستعانة بخبراء عالميين سيطّلعون ميدانيا على الآثار في الفترة القريبة المقبلة". كما يأمل جواد في أن تُصبح "آثار كربلاء مصدرا مهما من مصادر دخْلها، بعد تفعيل القطاع السياحي الآثاري الى جانب السياحة الدينية التي اشتهرت بها المدينة".

لكن هذه الأماني في ضم هذا التراث المهم للإنسانية، الى اللائحة الرسمية العالمية، يحول دونه الكثير من الصعوبات اهمها الإهمال والاندثار الذي يتهدّدها بسبب التقادم وتعرية الظروف الجوية والتنقيب غير المشروع، وعدم العناية المطلوبة، حيث تعرّضت المعالم العلمية والثقافية والخدمية في كربلاء على طول تاريخها للكثير من عمليات التهديم والإهمال، وهو ما أكده في تشرين أول 2016، مدير دائرة آثار كربلاء حسين ياسري، لوسائل الاعلام ، بان "معظم المواقع الأثرية في المحافظة تتعرض للاندثار".

ومن أبرز تداعيات هذا الإهمال، تساقط جدران خان العطيشي في 16 آب/أغسطس 2016، الأمر الذي يهدّد ما تبقّى منه بالانهيار. بل إن التجاوز على آثار المدينة، مصدره أيضا جهات حكومية، ورسمية، حيث اتّهمت دائرة آثار كربلاء، قوات أمنية في 27 كانون الأول/ديسمبر 2016، بمواصلة "التجاوز" على محرمات قصر الأخيضر الأثري، بإقامة مخيم عسكري فيه.

ويتزامن هذا الإهمال، مع قلة الوعي في أهمية التراث، وسعي البعض الى سرقة القطع الأثرية، ومنها محاولة مهرّبين في 22 كانون ثاني/ يناير2017 تهريب العديد من الآثار، أبرزها مخطوطة يهودية تاريخية.

إنّ حالة الإهمال، وعدم إجراء أعمال الصيانة لهذه المواقع الأثرية المهمة، تُرجعه عضو مجلس محافظة كربلاء، سندس الطريحي في حديثها للمونيتور، الى "الفوضى الأمنية التي سادت العراق بعد سقوط نظام صدام في 2003، والحرب على داعش، وما رافق ذلك من أزمة مالية أدت الى نقص الأموال اللازمة للحماية الأمنية والصيانة".

وأكدت الطريحي على إن "لجنة المتابعة التي شكّلها مجلس المحافظة، سوف توفر الإمكانات المالية والبشرية والاستعانة بالخبرات الأجنبية في مجال التنقيب و صيانة المواقع الاثرية وفق شروط يونسكو، لأجل ضمان انضمامها الى لائحة التراث الإنساني". كما أشارت الطريحي الى ان "الخطوة الأولى على طريق تأهيل الآثار بدأت، عبر تشجيع النشاطات الثقافية والفنية والسياحية في تلك المواقع".

وحديث الطريحي، يعكسه على ارض الواقع، إقامة مهرجان "خان النخيل السنوي الاول للتراث" الذي انتظم في المدينة في 12 شباط/فبراير 2017 لإظهار معالم كربلاء الأثرية بمشاركات مختلفة في فنون التصوير والشعر والرسم. كما كشف مركز الإمام الحسين في 26 شباط/فبراير 2017 عن مشروع لترميم وصيانة المخطوطات التاريخية و تدريب كوادر متخصصة بالتنسيق مع الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية.

وعلى طريق تشجيع السياحة الآثارية، نظّم قسم الآثار في جامعة بابل، في 26 شباط/فبراير 2017، زيارة علمية لطلبته الى موقع حصن الأخيضر الأثري. ومنذ 2009، قررت مديرية السياحة في كربلاء، إعادة احياء مهرجان الاخيضر الثقافي الذي كان ينظّم في عهد نظام صدام، واستقطب وقتها، السياح والأدباء والشعراء من كافة دول العالم.

ويبدو ان نجاح العراق في ضمّ المسطحات المائية (الاهوار) الى لائحة التراث الإنساني، في 17 يوليو/ تموز 2016، يغري اليوم مدنا أخرى في العراق على هذا الطريق ، مثل النجف المجاورة لكربلاء ، التي تطمح الى اعتراف يونسكو بآثارها وضمّها إلى لائحتها، وكذلك مدينة بابل الاثرية المرشح القوي للانضمام الى لائحة التراث الإنساني.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/karbala-world-heritage-unesco-christianity.html

وسيم باسم
كاتب مساهم,  نبض العراق

وسيم باسم هو صحفي عراقي متخصص في متابعة الظواهر الاجتماعية من خلال التحقيقات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة بما في ذلك الاسبوعية، باب نور وإيلاف.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض العراق

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك