نبض العراق

قانون الحشد الشعبيّ... بين مطرقة الاعتراضات السياسيّة وسندان الانتخابات

p
بقلم
بإختصار
تخشى فصائل الحشد الشعبيّ من تأخير تطبيق القانون الخاصّ بتحويل الحشد إلى مؤسّسة أمنيّة تابعة إلى القوّات المسحلّة العراقيّة، وهي تسعى إلى الإسراع في دمج مقاتليها في هذه المؤسّسة حتّى تتمكّن من التفرّغ لخوض الانتخابات المقبلة، وتفويت الفرصة على الجهّات السياسيّة الساعية إلى إلغاء الحشد أو حلّه.

بغداد – تأخّر القائد العامّ للقوّات المسحلّة رئيس الوزراء حيدر العبادي في تنفيذ قانون الحشد الشعبيّ، جعل قادة الفصائل المسلّحة يتخوّفون من تأثير الجهّات السياسيّة المعارضة للقانون والتي تسعى إلى تغييره أو إلغائه، مثل اتّحاد القوى السنيّة الذي طالب بذلك صراحة في مؤتمر جنيف الذي عقد في 15 شباط/ فبراير الماضي، وزعيم التيّار الصدريّ الشيعيّ مقتدى الصدر من خلال مبادرته "الحلول الأوليّة" التي أعلنها في 20 شباط/ فبراير الماضي، وطالب فيها بدمج عناصر الحشد في قوّات الجيش والشرطة.

يفرض قانون الأحزاب العراقيّة على الأحزاب والكيانات السياسيّة الراغبة في خوض الانتخابات، تخلّيها المطلق عن امتلاكها قوّة مسلّحة. ولذلك، تضغط الأحزاب المرتبطة بالفصائل العسكريّة ضمن الحشد الشعبيّ بتطبيق قانون الحشد كي تندمج فصائلها ضمن مؤسّسة الحشد التي صوّت عليها البرلمان في 26 تشرين الثاني/نوفمبر2016.

وبذلك، ستصبح تلك الأحزاب كيانات سياسيّة بحتة من دون أن تخسر قوّتها العسكريّة. فالقوى العسكريّة سوف تنفكّ من ارتباطها بتلك الأحزاب، ولكن لن تلغى بل تندمج ضمن مؤسّسة أمنيّة تابعة إلى الحكومة العراقيّة. لكنّ القانون لم يدخل حيّز التنفيذ حتّى الآن، في وقت يقترب موعد الانتخابات المحليّة المقرّرة في أيلول/سبتمبر المقبل. وهذا يعني صعوبة السماح لتلك الكيانات بخوض الانتخابات المقبلة.

وقد بدأ عدد من الأحزاب بتمييز نفسه عن فصائله العسكريّة بالفعل، وذلك بتغيير اسمه الرسميّ أو الشعار، وأيضا بالتوقّف عن تسمية تشكيله العسكريّ بغير توصيف الحشد الشعبيّ. على سبيل المثال، أزالت عصائب أهل الحقّ كلمتي المقاومة الإسلاميّة من اسمها الرسميّ وأصبح الاسم الرسميّ حركة العصائب فقط، كما أزالت شكل البندقيّة من شعارها الرسميّ في محاولة لإبراز التخلّي عن الجناح العسكريّ.

وحاولت قادة تلك الفصائل في لقاء العبادي في 15 شباط/ فبراير الماضي تسريع عمليّة تطبيق القانون ودمج عناصرها في مؤسّسة واحدة، وقدّمت قوائم ألويتها العسكريّة وأرقامها، وأبرزها منظّمة بدر، وعصائب أهل الحقّ، وكتائب الإمام علي، وسرايا السلام، وكتائب حزب لله، كتائب وسيّد الشهداء، وسرايا الجهاد.

والموقف المعلن لرئيس الوزراء العبادي أعلنه المتحدّث باسمه سعد الحديثي في 16 شباط/فبراير 2017 في تصريح إلى موقع المسلّة، وقال فيه إنّ "اجتماع القائد العامّ للقوّات المسلّحة رئيس الوزراء العبادي، بقيادات الحشد الشعبيّ، جاء للتنسيق في ما يخصّ تفعيل قانون هيئة الحشد، وفقاً للأمر الديوانيّ الذي أصدره العبادي".

وأشار إلى أنّ "نصّ قانون الحشد الشعبيّ خوّل العبادي إصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لتطبيق قانون الحشد الذي أقرّه مجلس النوّاب أخيراً".

وتحتاج الأحزاب الشيعيّة إلى معرفة حجم تمثيلها في مؤسّسة الحشد الشعبيّ الرسميّة والرتب العسكريّة والمناصب التي سيمنحها رئيس الوزراء العبادي إلى مقاتلي الفصائل التابعة إليها وقادتها، قبل أن تعلن التخلّي الرسميّ أو الانفكاك عن هذه الفصائل. لكنّ الضغوط التي يتعرّض إليها العبادي من بعض الجهّات السياسيّة التي قد تؤدّي إلى إلغاء الحشد أو الاستمرار في تعطيل تنفيذ القانون، قد يضع هذه الأحزاب أمام موقف محرج أمام مفوّضيّة الانتخابات التي تستبعد الكيانات السياسيّة المسلّحة بموجب قانون الأحزاب السياسيّة.

المتحدّث باسم الحشد الشعبيّ كريم النوري فسّر في تصريح  إلى "المونيتور" تأخير دخول قانون الحشد الشعبيّ حيّز التنفيذ، وقال إنّ "عمليّة تحويل الحشد إلى مؤسّسة وفقاً للقانون الذي أقرّه البرلمان، تحتاج إلى تشكيل لجان مختصّة من قبل رئيس الوزراء لفرز أسماء المقاتلين وجردهم وتصنيفهم، والأمر يحتاج إلى بعض الوقت، كما يتطلّب الأمر انتهاء معركة الموصل".

واستبعد النوري تأثير الخلافات السياسيّة على تنفيذ قانون الحشد الشعبيّ، واعتبر أنّ "الجهّات المعترضة تطالب بتعديل قانون الحشد ولا تريد أن تلغي الفكرة أو تصادر جهود الفصائل التي حرّرت البلاد".

وتابع: "حتّى لو اعترض بعض الأطراف على قانون الحشد، فهذا لن يكون سبباً في تأخّر تنفيذه، خصوصاً أنّ رئيس الوزراء وعد بتفيعل القانون، وأنّ فصائل الحشد قدّمت أسماء مقاتليها إلى القيادة العامّة للقوّات المسلّحة".

إلّا أنّ اتّحاد القوى السنيّة طالب صراحة في ورقته الخاصّة بالتسوية الوطنيّة لترتيب أوضاع البلاد بعد تحريرها من "داعش"، وكشف عنها في 2 مارس/آذار الجاري، بإلغاء العمل بالحشد الشعبيّ. وقال القياديّ في الاتّحاد ظافر العاني لـ"المونيتور" إنّ "الكتل السنيّة أبدت اعتراضها على قانون الحشد منذ البداية حتّى أنّها انسحبت من جلسة التوصيات عليه"، مشيراً إلى أنّ "الشراكة الوطنيّة تتطلّب الاتّفاق على القضايا المهمّة والحسّاسة". وأضاف: "طالبنا في وقت سابق بأن نبلور فكرة مشتركة بين كلّ المكوّنات في شأن الحشد".

يذكر أنّ قانون الأحزاب السياسيّة رقم 36، شرّعه البرلمان العراقيّ في 27 آب/أغسطس 2015، وبدأت المفوّضيّة العمل بموجبه بعدما تمّ نشره في الجريدة الرسميّة، وتقدّمت الأحزاب السياسيّة التي تروم المشاركة في الاستحقاقات الانتخابيّة المقبلة هذا العام إلى التسجيل، وفقاً للإجراءات والتعليمات وقواعد السلوك التي أصدرتها المفوّضيّة والعمل مستمرّ في هذا الاتّجاه.​

في المحصّلة، يمكن تفسير عدم تطبيق قانون الحشد الشعبيّ حتّى الآن برغبة رئيس الحكومة العبادي في إدخال تعديلات على القانون، أو بنجاح مبادرة مقتدى الصدر والكتل السنيّة إلى إلغاء الحشد ودمج عناصره في القوّات الأمنيّة العراقيّة. حينها ستكون مفوّضيّة الانتخابات والجهّات المختصّة مطالبة باختبار حقيقيّ لعدم امتلاك الأحزاب فصائل مسلّحة، والعكس هو أنّ العبادي سيكون مطالباً بدمج هذه الفصائل في مؤسّسة واحدة (الحشد الشعبيّ)، وضمان عدم ولائها إلى قياداتها الحزبيّة السابقة.

وجد في : iraqi parliament, nouri al-maliki, muqtada al-sadr, iraqi armed forces, shiites, pmu, popular mobilization units

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x