EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

الجاليتان السودانيّة والسوريّة تتشاركان أوجاع الغربة في يوم المرأة العالميّ

بقلم: نهلة النمر

الإسكندرية — في إطار الاحتفال بيوم المرأة العالميّ، نسّقت هيئة كير الدوليّة بالتعاون مع مركز سوريانا ودار السودان العامّ في الإسكندريّة احتفاليّة خاصّة، في 12 آذار/مارس الجاري، كانت نتاج ورشة تدريبيّة من 7 الى 11 آذار في عين سخنة تمّ تنظيمها من قبل هيئة كير لمجموعة شباب وشابّات من السوريّين، المصريّين، والسودانيّين، ضمن مشروع "الحدّ من العنف القائم على النوع الاجتماعيّ"، في ظلّ تركيز على الجاليتين السورية والسودانية وهما الأكبر في الاسكندرية والقاهرة.

بإختصارطباعة في اطار الاحتفال بيوم المرأة العالمي، قدمت مجموعة من السوريين والسودانيين والمصريين عرضًا مسرحيًا بالإسكندرية تخللته مقاطع غنائية، رصد عددًا من المشاكل التي تتعرض لها المرأة بشكل عام وقطاع اللاجئين بشكل خاص.
بقلم

وقد استهلّت الاحتفال مسؤولة القسم الثقافيّ في دار السودان العامّ السيّدة عواطف بشير فضل بكلمة، قالت فيها: "هذا الاحتفال نعتبره احتفالاً لتصحيح المفاهيم الاجتماعيّة والثقافيّة لكلّ المجتمعات العربيّة والإسلاميّة التي تتعامل إلى الآن مع المرأة من منطلق سلطويّ، من دون مراعاة تعاليم العقيدة والسنّة المحمّديّة".

تلت كلمة فضل مسرحيّة استعراضيّة، قدّمها عدد من الشباب السوريّين والسودانيّين والمصريّين، تناولت مواضيع عدّة، منها التمييز بين الفتاة والشابّ، العنصريّة، العنف ضدّ المرأة، كبت المواهب، إلخ...

ويقول مدرّب المسرح التفاعليّ ومسؤول التدريب ماير مجدي وديع لـ"المونيتور": "عملنا خلال التدريب باستخدام تقنيّة اسمها "سايكو دراما"، ومعناها العلاج النفسيّ بالدراما. هدفنا كان تدريب الشباب على اكتشاف ذواتهم وإمكاناتهم على المستوى الفنيّ والشخصيّ، وعلى ألّا يخافوا من التعبير عن أنفسهم، ويقبلوا بعضهم بعضاً، ويكتشفوا أنّهم كلّهم "بني أدمين" ولا يجوز لأحد أن يستخدم العنف ضدّ الآخر. في بداية الأمر، وجدنا أنّ السوريّين يجلسون لوحدهم والسودانيّين لوحدهم، لكن مع التدريب، بدأ الاندماج يحصل بينهم".

وعن المسرحيّة التي قدّموها، يقول وديع لـ"المونيتور": "المسرحيّة كانت عبارة عن رسائل مرتجلة ابتكرها الشباب، لم يكن هناك "سكريبت" مكتوب لهم، وهم قاموا بكتابة الأغاني، وأنا كنت أساعدهم في تكوين الفكرة وإضافة بعض الكلمات".

وعن تحقيق التدريب أهدافه، قال ماير لـ"المونيتور": "أرى أنّهم في النهاية، أصبحوا مجموعة واحدة، وأنّ من كان منطوياً أصبح لا يتكسّف، وعامّة الانطواء والخوف لم يكونا مرتبطين بجنسيّة معيّنة، لكنّهما كانا عند بعض الأفراد".

يروي أمين أحمد (20 عاماً) وهو شابّ سودانيّ من المشاركين في المسرحيّة، لـ"المونيتور" عن بداية التحاقه بالتدريب، قائلاً: "وصلت إلى مصر منذ سنة فقط، وكنت أغنّي الـ"راب" في السودان من خلال فريق اسمه "Hard Base" لمدّة 3 سنوات. كنّا نغنّي في الأسابيع الثقافيّة والحفلات. عندما أتيت إلى مصر، اهتزّت ثقتي بنفسي بسبب تغيير المجتمع، حيث كان بعض الناس يراني ويضحك، فشعرت بفجوة، وكنت متخوّفاً من تكوين علاقات. حاولت أن أغنّي هنا الـ"راب"، لكنّني وجدت أنّ الناس لا يفهمون لهجتي، فقرّرت أن أكتب "راب" بالفصحى حتّى يفهمه الناس، وما زلت أكتب، لكنّ أدوات تسجيل الأغاني خذلتني كالـ"لابتوب" والـ"مايك". عرفت بالتدريب ومن خلاله، تعرّفت على شباب يغنّون الـ"راب" السوريّ، وبدأنا نفكّر في تعاون نحقّقه مع بعضنا. الحقيقة، أنّني اندمجت مع السوريّين أكثر، لأنّهم يعيشون الظروف نفسها. نحن مغتربون، ونفهم بعضنا".

وعن انطباعه عن تجربة تدريب المسرح التفاعليّ، قال لـ"المونيتور": "العرض أفادني في تنمية شخصيّتي. شعرت بقيمة نفسي وبأنّني أستطيع أن أقوم بعمل ما وأنجح به. التجربة قوّتني وأعطتني ثقة بأنّني أستطيع أن أندمج مع سوريّ ومصريّ وأيّ جنسيّة".

ويقول غيث أوطاباشي (14 عاماً)، وهو شابّ سوريّ، لـ"المونيتور": "قبل العرض، كنت أخجل قليلاً من مواجهة الجماهير، وكنت أخاف من أن أتعامل مع سودانيّين. تكوّنت لديّ فكرة أنّهم يتعاملون بعنف، لكنّني غيّرت رأيي بهم تماماً بعد التدريب، واستمرّيت في حبّي للتمثيل ولتطوير نفسي في هذا المجال".

زينب أحمد، 17، فتاة سودانيّة من المشاركين في العرض، قالت لـ"المونيتور": "هذه المرّة الأولى التي أمثّل في حياتي، وكنت خائفة قليلاً قبل العرض، لكن أثناء التمثيل، تجاوزت هذا الخوف. قبل التدريب، كنت أرى أنّ السوريّين عنصريّون ومغرورون، لكنّني غيّرت رأيي بهم أثناء التدريب".

ويقول منسّق مشروع العنف القائم على النوع في هيئة كير الدوليّة مصطفى عبد اللطيف لـ"المونيتور": "الحقيقة أنّ المشروع موجّه إلى السوريّين بنسبة 70%، وإلى الجنسيّات الأخرى بنسبة 30%. فوجدنا أنّ أكثر الجنسيّات المتواجدة في الإسكندريّة بخلاف السوريّين هم السودانيّون، وكان ذلك النشاط الأوّل الذي نقوم به وندمج فيه الجنسيّتين مع بعضهما".

من جهّتها، قالت فضل لـ"المونيتور": "تعرّفنا على هيئة كير الدوليّة من خلال الاتّحاد الإقليميّ المصريّ، وقبلت التعاون معهم، رغبة في أنّهم يساعدون في دعم بعض الأنشطة ماديّاً، فالوضع الماديّ لدار السودان العامّ سيّئ، فهي تعتمد فقط على تمويل بعض رجال الأعمال السودانيّين. نحن محتاجون إلى أن نطوّر الدار، فهي تضمّ مثلاً غرفة موسيقيّة لكن لا توجد فيها أدوات، ونحن في حاجة إلى جذب الأجيال الصغيرة".

وعن تقييمها تجربة الاحتكاك بالجالية السوريّة، تقول: "الجالية السوريّة ممتازة، ولاحظت أنّ أبناءها متماسكون وحنونون على بعضهم. فيها شباب كنت أعتقد أنّهم إخوة، لكنّني اكتشفت أنّهم أصحاب. لديهم ترابط أسريّ، ربّما لأنّهم آتون من حرب ويعيشون في غربة، فذلك جعلهم متماسكين. لكنّنا كسودانيّين، لا يوجد لدينا إحساس بالغربة في مصر، نحن أبناء جالية مهاجرة منذ عام 1956، وهناك فقط بعض العائلات السودانيّة اللاجئة في الإسكندريّة. لكنّ الحقيقة أنّنا نشعر بأنّنا غرباء فقط في الجهّات الرسميّة مثل الجوازات، وخصوصاً بعد القانون الجديد الخاصّ بإقامة الأجانب. ف مثلا في الماضي، كانت رسوم تقديم الإقامة بالنسبة إلى السودانيّين 6 جنيهات، وأصبحت الآن 120 جنيهاً. في النهاية، نحن جالية مهاجرة وإمكاناتنا بسيطة، ولا توجد لدينا محلّات ومطاعم مثل السوريّين مثلاً".

ويذكر أن عدد السوريين في مصر بلغ 117591 وفقا لتقرير نشرته مفوضية اللاجئين في 31 يناير 2017، اما عن الجالية السودانية فوفقًا للدكتور "حسين عثمان" رئيس الجالية بمصر في حوار نشر بوكالة أنباء العمال العرب ، فقد تجاوز تعدادها المليون نسمة.

الجدير بالذكر أن بعض أبناء الجالية هم من اللاجئين الذين فروا وقت الصراعات الداخلية في السودان، وآخرين قدموا إلى مصر مهاجرين منذ زمن بعيد، فأما الرعاية للاجئين فتقدمها مفوضية شئون اللاجئين، وأما عن المهاجرين فيقول "عثمان" للموقع "أن هناك مجلس أعلى لتقديم الدعم والرعاية لأبناء الجالية، يضم عددا من اللجان لتقديم الخدمات المختلفة للسودانيين من تعليم وإسكان وصحة.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/interactive-theater-for-integration-syrian-sudanese-in-egypt.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك