PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

"وهج وفكر" مكتبة من إعادة التدوير للتشجيع على القراءة في غزّة

بقلم: Ali Dolah

مدينة دير البلح، قطاع غزّة - بعد أن كادت تعدم القراءة وتصبح ذكرى في قطاع غزّة لما تعجّ به من تطوّر تحت ما يسمّى بالـ"سوشيال ميديا"، نجد بصيص أمل في الأفق يحاول أن يعيد النور الذي أطفئ في حياتنا... فتيات في عمر الزهور وجدن أنّ من دون القراءة لا يمكن للإنسان أن يسمّى مثقّفاً. ولذلك، حاولن الخروج عن المألوف والتشجيع على القراءة بطريقة نوعيّة، بعيداً عن الطرق التقليديّة، وكانت إعادة تدوير المهملات عنصراً أساسيّاً فيها، تتساءل كيف ذلك؟ فكان النتاج مكتبة بدأ إنشاءها في نهاية يناير، حيث عكف القائمون عليها على إعداد الأدوات والكتب، حتى أصبحت جاهزة لاستقبال الزوار والقراء بداية شهر مارس، لتشد المارّة وتسرّ الناظرين .

بإختصارطباعة "وهج وفكر" هي مكتبة جديدة في قطاع غزة، أعدت من إعادة تدوير الأشياء المهملة، والكتب المستعملة التي لا يقرأها أحد، بالإضافة إلى رسم الجدران بالألوان الجميلة، لجذب الزائرين إليها.
بقلم

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تقدم عروضاً محفزة لتردد القراء والطالبات عليها، فتم الإعلان عن مسابقة داخل المكتبة ، بداية انطلاقها في مارس الحالي، وهي عبارة عن قراءة خمس كتب متنوعة، وتلخيص الاستفادة منها، ليكون نصيب عشرة فائزين مجموعة كتب متنوعة ما بين "ثقافية واجتماعية وتاريخية وأدبية ودينية".

إنّ مكتبة "وهج وفكر" الأولى من نوعها في قطاع غزّة والوحيدة ولا يوجد لها أية فروع أخرى حتى الأن، والّتي تمّ إنشاؤها، بمبادرة من مؤسّسة "النيزك للتدريب والتطوير"، داخل مدرسة "سكينة بنت الحسين الثانوية للبنات" في وسط القطاع، تختلف عن بقيّة المكتبات، إذ أنّها تتكوّن من تدوير الأشياء المهملة للحدّ من تراكمها في المجتمع والحفاظ على البيئة والاستفادة منها، إضافة إلى الكتب القيّمة المتراكمة في المكتبات والمنازل، نتيجة العزوف عن القراءة وعدم الاهتمام بها، لإحيائها من جديد.

وفي هذا السياق، قالت المهندسة فداء الشريف من مؤسّسة "النيزك للتدريب والتطوير" والمشرفة على إنشاء المكتبة وتصميمها الإبداعيّ وصاحبة الفكرة: "أثناء زيارتي لمدرسة سكينة بنت الحسين وجدت أنّها لا تحتوي على مكتبة، وثقافة الطالبات تقتصر فقط على الموادّ التدريسيّة، فراودتني فكرة إنشاء مكتبة خاصّة بهنّ داخل المدرسة، لمساعدتهنّ في زيادة رصيدهنّ الثقافيّ والفكريّ وأيضاً تكون لعامة الناس الذين يرغبون بزيادة ثقافتهم ومطالعة الكتب".

أضافت خلال حديثها لـ"المونيتور": "اقترحت فكرة إنشاء المكتبة على إدارة المدرسة ومؤسّسة النيزك، ونالت القبول، فأردت ألاّ تكون بطريقة تقليديّة، كبقيّة المكتبات الموجودة في القطاع، فابتكرت تصميماً جديداً ومميّزاً بمكوّنات بسيطة، إذ استخدمت المهملات والأشياء القديمة التي لا يستفيد المجتمع منها، وعملت على إعادة تدويرها، إضافة إلى إحياء الكتب المهجورة في المكتبات والمنازل والاستفادة منها".

وتابعت: "قرّرت أن تجمع المكتبة بين التشجيع على القراءة والاستفادة من الأشياء القديمة والتالفة التي لا يستفيد منها المجتمع، فجمعت مع عدد من الطالبات في المدرسة الصناديق الخشبيّة التالفة، وأعدنا تدويرها وتلوينها لتكون الأرفف التي توضع عليها الكتب، وجمع العبوات البلاستيكيّة الفارغة وتنظيفها، ثمّ الرسم عليها بأشكال جميلة لوضع الروايات والقصص الصغيرة بداخلها كطريقة جديدة للعرض وتكون لافتة للنظر".

وأشارت إلى أنّها أرادت أن تجعل المكتبة التي أقيمت داخل مدرسة سكينة بنت الحسين بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة أكثر تميّزاً، بعدم استخدامها الأثاث المستخدم في بقيّة المكتبات، فعملت هي وفريقها على إعادة تدوير الألواح الخشبيّة التالفة، وتصميمها بشكل جذّاب بديلاً عن الطاولات، وجمع إطارات السيّارات القديمة وتدويرها بشكل جميل ومريح لجلوس الطالبات والزائرين عليها للاسترخاء وعدم الشعور بالملل أثناء القراءة.

ولفتت إلى أنّ ضمن المبادرة، التي قامت بها، هي جمع مئات الكتب التاريخيّة والأدبيّة والثقافيّة والعلمية الموضوعة داخل المكتبات التي لا يزورها أحد ومن المنازل وتنظيفها من الغبار المتراكم عليها، بسبب عدم قراءتها ووضعها في المكتبة، ليستفيد الطالبات وعامة الناس الذين يأتون إلى المكتبة من المعلومات المتواجدة في داخلها، مشيرة إلى أنّ المكتبة تميّزت بتوفير القصص والروايات الأدبيّة، كنوع من التنوّع وعدم اقتصارها على الكتب فقط.

وذكرت المهندسة أن زيارة مكتبة "وهج وفكر" واستعارة الكتب للقراءة تكون مجانية غير مدفوعة الثمن، للتشجيع على القراءة.

وأوضحت أنّها اختارت اسم "وهج وفكر" للمكتبة الجديدة لأنّها أرادت أن تكون مختلفة عن كلّ المكتبات المتواجدة في القطاع، ولا تلقى اهتمام القرّاء وجذبهم إليها وزيادة رصيدهم الفكريّ والمعرفيّ من خلال الكتب القيّمة الموجودة في داخلها، وبثّ الراحة والطمأنينة بداخلهم من خلال الألوان الوهّاجة وأشكال الطبيعة المرسومة على الجدران.

وأشارت أيضاً إلى أنّها تسعى إلى إنشاء مكتبة بهذه الفكرة نفسها في كلّ مدرسة ومكان عام لمحاربة ظاهرة العزوف عن القراءة وكسر النمط التقليديّ للمكتبات المنتشرة في القطاع، وقالت" من أكثر الأمور التي تمّت مراعاتها داخل المكتبة، الراحة النفسيّة والجسديّة، إذ أنّ هذه المكتبة تضمن لزوّارها الراحة من خلال القراءة للمتعة، والراحة الجسديّة بالاسترخاء والجلوس على المقاعد بشكل مريح"

وأوضحت أنّ القراءة تؤدّي إلى تحسين المهارات الفكريّة والسلوكيّة عند الطالبات، خصوصاً تلك السلوكيّات التي تأثّرت بالحروب الثلاثة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزّة.

من جهتها، قالت الطالبة "بمدرسة سكينة بنت الحسين" مرح أبو مصبح (17 عاماً)، التي ساعدت فريق العمل في إعداد المكتبة وتجهيزها، لـ"المونيتور": "ساهمت كثيراً في إعداد المكتبة مع مجموعة من زميلاتي، إيماناً منّي بإمكانيّة تحويل الأشياء المهملة إلى تحف فنيّة، ولكن رغم كونها فكرة صعبة، إلاّ أنّها لم تكن مستحيلة، وأيضاً لأترك بصمة جميلة في مدرستي، ولأكون ضمن المساهمين في إنشاء هذه المكتبة المميّزة".

أضافت" إن مشروع إنشاء مكتبة وهج وفكر من أكثر المشاريع المفيدة، التي تمّ إعدادها في المدرسة، إذ تقوم الفكرة على بناء مكتبة متكاملة من إعادة التدوير، حيث تمّ استعمال الخشب والبلاستيك والأشياء، التي لا يستفيد منها المجتمع، وتحويلها إلى مناظر جميلة تجذب انتباه كلّ من يزورها".

وتابعت: إنّ أكثر ما يميّز المكتبة محتوياتها الغريبة المكوّنة من إعادة التدوير، وألوان الجدران الجميلة، التي تريح النفس، إضافة إلى الأنشطة التشجيعيّة والمسابقات الثقافية والأدبية والترفيهية التي تقام بشكل دوريّ لتشجيع الطالبات على القراءة وعدم انقطاعهنّ عن زيارة المكتبة الدائمة داخل مدرسة سكينة بنت الحسين.

أمّا الطالبة رانيا عبد الهادي (17 عاماً) والتي تدرس بالمدرسة ذاتها فقالت لـ"المونيتور": "لم أكن أزور المكتبات لقراءة الكتب لعدم وجود عوامل تشجيعيّة، لكنّي الآن من أكثر زوّار المكتبة الجديدة وهج وفكر كونها تحتوي على مكوّنات جميلة مثل الأرفف والمقاعد والطاولات، فضلاً عن توافر الكتب القيّمة والقصص الجذّابة، إضافة إلى محتوياتها الغريبة واللاّفتة، التي لا تجعلنا نملّ أثناء تواجدنا فيها".

أضافت: من الأمور الجميلة في المكتبة، السماح لنا باستعارة الكتب المتنوّعة وقراءتها في المنزل. وبعد الانتهاء من القراءة، نكتب ملاحظاتنا على ورقة صغيرة ونضعها على لوحة في المكتبة، حتّى يستفيد منها الآخرون.

من جهته، قال المدير العام للمراكز الثقافيّة في بلديّة غزّة عصام صيام خلال حديثه لـ"المونيتور": "إنّ فكرة إنشاء مكتبة وهج وفكر بتصميم جديد وجذّاب هي طريقة تشجيعيّة للقراءة في قطاع غزّة، إذ أنّ البيئة المكتبيّة هي المشجّع والوعاء الحاضن للمتردّدين عليها، فالقارئ يفضّل بأن يكون المكان الذي يجلس فيه للقراءة جميلاً، وتتوافر فيه كلّ سبل الراحة، كما هي حال هذه المكتبة.

ولفت إلى أنّه في حال تمّ تصميم كلّ مكتبات قطاع غزّة بالديكور نفسه، الذي صمّمت فيه مكتبة "وهج وفكر" والقيام بالأنشطة التي تقام في داخلها، يتمّ التغلّب على مشكلة العزوف عن القراءة وتشجيع القرّاء على زيارة المكتبات.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/gaza-library-books-recycle-culture-palestine.html

Ali Dolah
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

Ali Dolah is a freelance journalist from the Gaza Strip. He covers social, human interest and innovation issues as well as current and political events in the Palestinian arena.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك