نبض لبنان

ما دور الاتحاد الأوروبي في الأزمة السورية؟

p
بقلم
بإختصار
في مقابلة مع "المونيتور" تحدثت رئيسة وفد العلاقات مع دول المشرق بالبرلمان الأوروبي ماريسا ماتياس عن دور الاتحاد الأوروبي في الصراع السوري وتطرقت إلى أزمة اللاجئين والسبل التي بإمكان الاتحاد الأوروبي مساعدة البلدان المستضيفة فيها بهدف استيعاب التدفق الهائل للنازحين السوريين ومنها الأردن ولبنان.

أكدت عضو البرلمان الأوروبي ماريسا ماتياس إن على أوروبا الحفاظ على وحدة سوريا. ماتياس، التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، هي رئيسة وفد العلاقات مع دول المشرق بالبرلمان الأوروبي (مصر والأردن ولبنان وسوريا). وفي مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع "المونيتور"، أشارت إلى سوء فهم واسع الانتشار وسط الاتحاد الأوروبي الذي يعتقد أن الصراع السوري ذو طابع إثني وديني، محذرة من أن هذا الرأي يهدد بتقويض سبل تحقيق هدف "سوريا الموحدة".

وقالت ماتياس إن الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستقرار بعد الحرب في سوريا هي التوصل إلى عملية سياسية يقودها السوريون وتشمل جميع "النظراء"، ودعت البرلمان الأوروبي إلى تأدية دوره في تحقيق هذه الغاية. كما قالت إنه لا يجب على أوروبا أن تصدر أحكاما أو تقييمات تتعلق بدول الشرق الأوسط مثل سوريا، وأعربت عن تأييدها لدور أقوى يؤديه الاتحاد الأوروبي في تعزيز المحادثات المباشرة بين مختلف الأطراف في النزاع السوري، مضيفة إن الاتحاد الأوروبي ما زال يضطلع بدور صغير في الشرق الاوسط ككل.

كما أعربت ماتياس عن اعتقادها الراسخ بأن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود في ما يتعلق بتخفيف عبء اللاجئين الذين فروا إلى البلدان المجاورة لسوريا مثل لبنان والأردن.
وفي ما يلي نص المقابلة.

المونيتور:  هل هناك أي مبادرات أو خطوات هامة يمكن أن نتوقعها قريبا من البرلمان الأوروبي في ما يتعلق بالنزاع في سوريا؟ وما هي هذه الخطوات إن وجدت؟

ماتياس:  لدى البرلمان الأوروبي صلاحيات محدودة جدا في ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وهو يعمل في الغالب [في المجال السياسي] للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. والطريقة الوحيدة التي يمكن أن تحقق الاستقرار في سوريا بعد الحرب هي عملية سياسية يقودها السوريون وحدهم ويكون فيها جميع النظراء على المستوى ذاته. على البرلمان الأوروبي أن يعطي الأولوية لتحقيق هذا الهدف فوق كل اعتبار.

المونيتور:  كيف تقيمين سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة السورية منذ اندلاعها في عام 2011؟

ماتياس:  أعتقد أن الاتحاد الأوروبي ركز على المساعدات الإنسانية في الصراع واستخدم النفوذ السياسي بهدف إيجاد حل سياسي. لكني أخشى أن الاتحاد الأوروبي لا يؤدي سوى دور ثانوي في الشرق الأوسط بشكل عام ويتصرف كوسيط بعيد. ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يشارك أكثر في تعزيز المحادثات المباشرة بين مختلف أطراف النزاع. أضف أن لدى الاتحاد الأوروبي سوء فهم واسع الانتشار إذ يعتبر الصراع السوري ناتج عن أسباب إثنية ودينية. ينبغي أن يكون هدفنا الحفاظ على وحدة سوريا في كل كيانها، ولن نحيد عن هذا الهدف إلا إذا رأينا أنه من الممكن تصور تقسيم البلد على أساس الأعراق أو التجمعات الدينية.

المونيتور:  ما هو سبب الاضطرابات في سوريا برأيك؟ هل تصدقين الخطاب السوري الرسمي بأن الحكومة السورية تقاتل الإرهاب أم تؤيدين الرأي القائل بأن الرئيس بشار الأسد يشن حربا على شعبه؟

ماتياس:  إن دوري كرئيسة وفد العلاقات مع دول المشرق بالبرلمان الأوروبي يستند إلى إيماني العميق بأننا يجب ألا نحكم أبدا على شركائنا أو نعطي أي دروس أو نجري أي تقييمات في هذا الصدد. وعلى جميع النظراء أن يشاركوا في العملية من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام.

المونيتور:  هل هناك أي اتصال بين الاتحاد الأوروبي وحكومة الأسد وهل ينوي الاتحاد الأوروبي القيام بذلك في المستقبل القريب؟

ماتياس:  منذ أن صدرت استنتاجات [مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي] بشأن سوريا في مايو 2011، "قرر الاتحاد الأوروبي تعليق جميع الأعمال التحضيرية المتعلقة ببرامج التعاون الثنائية الجديدة، وتعليق البرامج الثنائية الجارية مع السلطات السورية بموجب النظام المعلوماتي الأورومتوسطي وأدوات صندوق التعاون المتوسطي". وكان آخر موقف للاتحاد الأوروبي في استنتاجات مجلس الشؤون الخارجية في 23 أيار /مايو 2016 ولم تظهر أي تغييرات في الاستراتيجية المعتمدة تجاه سوريا.

المونيتور:  هل تؤيدين سياسة الاتحاد الأوروبي "المغلقة" إزاء اللاجئين الذين يفرون من مناطق النزاع في المنطقة أم تعتقدين أن على أوروبا أن تتحمل بعضا من العبء الذي يتحمله كل من لبنان والأردن الذين يعانون من تدفق هائل من اللاجئين من خلال استقبال بعض اللاجئين الموجودين في هذين البلدين؟

ماتياس:  لقد تثنى لي القول في عدة مناسبات إن لدي موقف شخصي انتقادي إزاء السياسة التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي مع أزمة اللاجئين. ولا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يدع البلدان المجاورة تتحمل المزيد، بل ينبغي أن يبذل جهدا أكبر لمساعدتها. ومن المعلوم أني صوتت شخصيا ضد الصفقة الأوروبية التركية [التي تنص على إعادة المهاجرين القادمين إلى اليونان من تركيا إلى تركيا في حال عدم وجود طلب لجوء أو في حال رفض طلباتهم]، وأنا في غاية القلق إزاء ما سيحدث مع ليبيا.

المونيتور:  هل تعتقدين أن الاتحاد الأوروبي قدم دعما ماليا كافيا للبنان والأردن للتعامل مع تدفق اللاجئين؟

ماتياس:  بالإشارة إلى إجابتي السابقة، أعتقد أنه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد من الجهود بما يتعلق بالشق المالي أيضا. ولدي شكوكي الشخصية بما يتعلق بالحزمة المالية الأخيرة المتفق عليها مع الأردن [في ديسمبر / كانون الأول 2016 والتي تصل إلى 200 مليون يورو كحد أقصى (216 مليون دولار)]، وذلك نظرا إلى المبلغ الضئيل المقدم والشروط التي تم فرضها.

المونيتور:  هل يقدم الاتحاد الأوروبي أي شكل من أشكال المساعدة السياسية للبنان بهدف مساندته في التعامل مع وضع اللاجئين؟

ماتياس:  لم يمض عام على اعتماد الاتفاق السياسي المتجدد بين لبنان والاتحاد الأوروبي. وتهدف أولويات الشراكة الجديدة المحددة للسنوات الأربع القادمة إلى تحسين الظروف المعيشية للاجئين المقيمين مؤقتا في لبنان والمجتمعات المضيفة الضعيفة. وبالإضافة إلى أولويات الشراكة، تم التوصل إلى اتفاق أيضا [في 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016 يقدم بموجبه الاتحاد الأوروبي مبلغ 400 مليون يورو كحد أدنى [432 مليون دولار] بين 2016 و2017، فضلا عن المساعدة الثنائية التي تزيد عن 80 مليون يورو [86 مليون دولار] لتلك السنتين. من خلال هذا الاتفاق، التزم كل من الاتحاد الأوروبي ولبنان بتحسين وضع اللاجئين في البلاد ومساعدة لبنان ككل ومجتمعاته المحلية.

المونيتور:  هل هناك أي مبادرات جديدة يمكن أن نتوقعها من البرلمان الأوروبي إزاء المساعدة المقدمة إلى لبنان والأردن في ما يخص تدفق اللاجئين؟

ماتياس:  لبنان يستضيف أكبر عدد من النازحين واللاجئين، سواء من حيث الفرد أو الكيلومتر المربع. كما يستضيف الأردن ما مجموعه 10٪ من سكانه، فضلا عن اللاجئين العراقيين والفلسطينيين. وكما هو الحال في لبنان، وافق الاتحاد الأوروبي على مجموعة من أولويات الشراكة وتوصل إلى اتفاق مع الأردن. وتم الاتفاق أيضا في تموز / يوليو 2016 على تبسيط متطلبات قواعد المنشأ للصادرات الأردنية المتوجهة إلى الاتحاد الأوروبي، وتوفير فرص عمل للاجئين السوريين إلى جانب الأردنيين. كما تعهد الأردن بتوفير فرص التعليم لأكثر من 165000 طفل سوري وزيادة فرص حصول الشباب السوري على تدريب مهني.

المونيتور:  كيف تقيمين الوضع الحالي في مصر وسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ هل تعتقدين أن على السيسي أن يقوم بإصلاحات معينة خاصة في ما يتعلق بحقوق الإنسان؟ هل تعتقدين أن سياساته تساهم إيجابيا في تحقيق الاستقرار في مصر؟

ماتياس:  كما جاء في التقرير الصادر بعد الزيارة الرسمية الأخيرة إلى مصر [زيارة الوفد البرلماني الأوروبي برئاسة ماتياس بين 30 تشرين الأول / أكتوبر و3 تشرين الثاني / نوفمبر 2016[ أعرب [أعضاء ذلك الوفد[ عن قلقهم إزاء تقلص المساحة السياسية والعامة في مصر. ومن نافلة القول إن وجود مجتمع مدني قوي يشكل العمود الفقري لنظام تعددي وديمقراطي، حيث يجب الحرص على حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

المونيتور:  هل من مشاريع يتم مناقشتها في الاتحاد الأوروبي لدعم مصر في ظل الوضع الاقتصادي المتردي؟ وما هي هذه المشاريع؟

ماتياس:  في كانون الأول / ديسمبر 2016، وقع الاتحاد الأوروبي ومصر برنامجي مساعدة يهدفان إلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتعزيز الشمولية والتنمية الاقتصادية المستدامة في البلاد. وسيكون مرفق الاتحاد الأوروبي الجديد للنمو الشامل وخلق فرص العمل بمثابة آلية يدعم الاتحاد الأوروبي من خلالها مصر في تحقيق الإصلاحات التي يفرضها صندوق النقد الدولي. ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى خلق أعمال تجارية تنعش الاقتصاد، فضلا عن تيسير سبل الحصول على التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تضطلع بدور رئيس في الاقتصاد المصري.

وجد في : bashar al-assad, eu, syrian war, syrian refugees in europe, syrian refugees in jordan, syrian refugees in lebanon, european parliament
x