نبض العراق

هل سيتم خصخصة الكهرباء في العراق؟

p
بقلم
بإختصار
خمس محافظات عراقيّة ترفض مشروع خصخصة الكهرباء في حجّة عدم دعمه للفقراء، الذين يشكّلون 30 في المئة من سكّان البلد، لكنّ الحكومة المركزيّة مصرّة على تنفيذه، وتؤكّد أنّ الكهرباء مدعومة بنسبة 94 في المئة.

بغداد - بعد ذي قار والمثنى وواسط والديوانيّة، انضمّت محافظة النجف إلى المحافظات الرافضة لخصخصة قطاع الكهرباء، بعد أن صوّت مجلس المحافظة على رفض تخصيص توزيع قطاع الكهرباء في المحافظة خلال جلسته بـ21 شباط/فبراير.

تصرّ الحكومة العراقيّة على تنفيذ مشروع خصخصة قطاع توزيع الكهرباء بكلّ مناطق البلاد، في ظلّ الاحتجاجات الشعبيّة الرافضة له، بحجّة إضراره بالفقراء، الذين يشكّلون 30 في المئة من سكّان البلد.

وكان البرلمان صوّت في 30/7/2012 على خصخصة الكهرباء، نتيجة الفشل الحكوميّ في تحسين واقعها، رغم إنفاق 22 مليار دولار خلال 10 أعوام، ويحتاج العراق إلى 30 ألف ميغاواط، بينما يبلغ تجهيز المواطنين الآن 8 آلاف ميغاواط.

واتّخذت وزارة الكهرباء في 25/1/2016 من منطقة زيونة - وسط بغداد، تجربة أولى لتطبيق مشروع الخصخصة بالإتّفاق مع شركة "نور الثاقب" المحليّة. وخلال العام الحاليّ، اتّفقت مع شركات أجنبيّة ومحليّة على تنفيذ المشروع في أنحاء البلد.

وقال الناطق الرسميّ باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس لـ"المونيتور": "إنّ التجاوزات على الكهرباء أدّت إلى ضياع 65 في المئة من الطاقة المنتجة، نتيجة العشوائيّات السكنيّة المنتشرة في البلاد. كما أنّ المواطنين بغالبيّتهم يرفضون تسديد أموال الجباية البالغة 2.7 مليار دولار، وهي تكفي لتسديد رواتب موظّفي الوزارة لعامين".

وأكّد أنّ "الوزارة توصّلت إلى نتيجة أنّ بقاء الوضع على حاله لن يحلّ أزمة الكهرباء، وطرحت فكرة خصخصة قطاع التوزيع الذي يهدف إلى ترشيد الاستهلاك والحصول على أموال الجباية مع ضمان تجهيز لمدّة 24 ساعة"، وقال: "إنّ المشروع طبّق في بعض مناطق بغداد، وحقّق نجاحاً كبيراً، وساهم في ترشيد الاستهلاك بنسبة 30 بالمئة مع إنهاء الضائعات بنسبة 100 بالمئة".

أضاف: "إنّ الوزارة ماضية في تطبيق المشروع الذي تدعمه بنسبة 94 في المئة، إذ الكيلو واط يكلّف الدولة 180 ديناراً، ونبيعه بسعر 10 دنانير". وأشار إلى أنّ "الوزارة اتفقت مع البصرة وكركوك وسامراء وكربلاء وبابل لتنفيذ المشروع"، وقال: "بعض الجهات المتضرّرة من المشروع تعمل ضدّه، وتحاول تضليل الرأي العام عبر تزوير الفواتير ونشرها على مواقع التواصل الإجتماعيّ".

من جهته، قال رئيس لجنة الطاقة في البرلمان آريز عبد الله لـ"المونيتور": "إنّ مشروع خصخصة الكهرباء ما زال في طور التجربة، رغم وجود ردود أفعال معارضة له من قبل مجالس المحافظات والمواطنين".

وأشار إلى أنّ "تجربة منطقة زيونة كانت ناجحة، لكنّ هذا النجاح قد لا ينطبق في منطقة أخرى"، موضحاً أنّ "لجنة الطاقة تتابع سياسة وزارة الكهرباء التي تحتاج إلى تطوير كبير من ناحية الإنتاج"، لافتاً إلى أنّ "اللجنة ستبيّن موقفها من هذا المشروع خلال الأيّام المقبلة".

تبيع وزارة الكهرباء حاليّاً المواطنين الكيلو واط/ساعة بسعر 10 دنانير عند استهلاك ألف كيلو واط، وعندما يرتفع الاستهلاك إلى 1500 كيلو واط يصبح السعر 20 ديناراً، ثمّ يرتفع إلى 40 ديناراً عند وصول الاستهلاك إلى ألفي وحدة.

وقال محافظ المثنى فالح الزيادي لـ"المونيتور": "إنّ رفضنا مشروع خصخصة الكهرباء لم يكن عشوائيّاً، وإنّما عن دراسة. لقد طرحنا تساؤلات عدّة على الوزارة، منها هل سيتمّ تزويدنا بكهرباء على مدار اليوم؟ وهل التسعيرة تدعم الفقراء، خصوصا أنّ نصف المحافظة تحت خطّ الفقر؟ وهل ستدعم قطاعي الزراعة والصناعة؟".

أضاف: "لم تجب الحكومة المركزيّة ووزارة الكهرباء على تساؤلاتنا حتّى الآن". وتابع: "لدى المحافظة حلول، بدلاً من الخصخصة، منها صيانة محطّات الكهرباء الموجودة في المحافظة لتحويلها من محافظة تستورد الكهرباء من البصرة وذي قار إلى مصدّرة للكهرباء مع تفعيل الجباية والصيانة".

بدوره، تحدّث المواطن محمّد العزّاوي، الذي يسكن في منطقة زيونة، عن تجربته لـ"المونيتور"، فقال: "إنّ خصخصة التيّار الكهربائيّ رفعت أموال الجَباية، ولم تراع ظروف البلد الإقتصاديّة، فإنّ ما دفعته في الشهر الأوّل 520 ألف دينار (405 دولارات) عن استهلاك 5 آلاف وحدة". أضاف: "الموطن من الطبقة الوسطى لا يستطيع أن يدفع هذا المبلغ، فكيف بالفقير".

وخلافاً للعزّاوي، فإنّ عزّام كريم الذي يسكن في منطقة اليرموك، الواقعة غربيّ بغداد، رأى أنّ خصخصة الكهرباء هي المشروع الأوّل المتميّز بعد عام 2003، وقال لـ"المونيتور": "كنت أدفع شهريّاً للمولّدة الأهليّة مبلغ 320 ألف دينار (250 دولاراً) عن 16 أمبير، لكنّ الآن أصبحت أدفع بين 50 ألفاً و100 ألف دينار شهريّاً".

أمّا أستاذ الإقتصاد في الجامعة العراقيّة عبد الرّحمن المشهداني فرأى أنّ مشروع خصخصة الكهرباء مصيره الفشل، وقال في حديثه لـ"المونيتور": "إنّ المشروع عبارة عن توزيع الإنتاج الحاليّ، الذي لا يتجاوز الـ8 آلاف ميغاواط على كلّ مناطق البلد، مقابل الحصول على أموال الجباية من قبل المستثمرين".

وأكّد أنّ "المناطق التي لم تطبّق هذا المشروع محرومة من التيّار الكهربائيّ، مقابل مناطق تتمتّع به 24 ساعة"، وقال: "بعد اكتمال تطبيق المشروع في عموم العراق، أزمة الكهرباء لن تحلّ، وستبقى الانقطاعات مستمرّة، لأنّه لم يجرِ أيّ تطوير في قطاع الإنتاج الذي أنفقت عليه مليارات الدولارات".

وأوضح أنّ "وزارة الكهرباء تعاقدت في السابق مع شركات عالميّة، ولكن توقّفت المشاريع، والتعاقدات الحاليّة لن تنفّذ خلال السنتين المقبلتين بسبب البيروقراطيّة".

يذكر أنّ وزارة الكهرباء وقّعت عقدين مع شركة "جنرال إلكتريك" في 28 كانون الثاني/يناير الماضي لبناء محطتيّ الناصريّة والسماوة لإضافة 2250 ميغاواطاً للطاقة الإنتاجيّة. كما وقّعت في 11 كانون الثاني/يناير مع اليابان لتطوير محطّة الهارثة بمحافظة البصرة. وفي 6 آذار/مارس، وقّعت عقداً لبناء محطّات كهربائيّة ثانويّة.

وأخيراً، يعتمد نجاح مشروع الخصخصة على كيفيّة إدارته من قبل الحكومة ودعمه باستثمارات كبرى وسريعة التنفيذ في هذا القطاع.

وجد في : iraqi economy, energy, poverty, ministry of electricity, privatization, electricity shortages, electricity crisis

سلام زيدان صحفي عراقي مختص في مجال الاقتصاد عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والدولية منها الجزيرة والعربي الجديد.

x