نبض مصر

"دكتور وي" انطلاقة جديدة نحو الاهتمام بإعادة تدوير المخلّفات الإلكترونيّة في مصر

p
بقلم
بإختصار
يهدف "دكتور وي" إلى البحث عن النفايات الإلكترونيّة وإعادة تدويرها للحصول على المعادن الثقيلة منها والحفاظ على البيئة للتخلّص الآمن منها، لكنّها محاطة بتحدّيات خاصّة بالوعي المجتمعيّ والتمويل.

القاهرة - "دكتور وي" هو مشروع يهدف إلى إعادة تدوير المخلّفات الإلكترونيّة عبر تطبيق إلكترونيّ يمكن تحميله على الهواتف لتسجيل طلبات كلّ المخلّفات من المنازل. وأطلق رائد الأعمال عصام هاشم في 1 آذار/مارس الجاري هذا التطبيق، وهو ما قد يمهّد للترويج لثقافة المخلّفات الإلكترونيّة في مصر. ولقد اختار عصام هاشم شخصيّة "دكتور وي"، الذي يرمز إلى الاسم العالميّ لمخلّفات الأجهزة الإلكترونيّة WEEE Waste of Electrical and Electronic Equipment، وهذه المخلّفات تشمل على سبيل المثال هواتف المحمول والحواسب الآليّة والشواحن والبطاريّات. ويمتلك هاشم خبرة في مجال النفايات الإلكترونيّة، من خلال امتلاك هاشم شركة "سبير إنك" التي أنشأها عام 2006، لإعادة تدوير الأحبار الالكترونية.

وفي حديث لـ"المونيتور"، قال هاشم: إن وي هي فكرية عصرية لحل مشكلة المخلفات والنفايات الناتجة عن الاجهزة الحديثة للاستفادة منها وهي فكرة تماثل فكرة جمع الخردة المعروفة في مصر بالروبابيكيا التي تعني جمع مخلفات المعادن القديمة خاصة الحديد من المنازل والمصانع لإعادة تدويرها والاستفادة منها".

أضاف: "إنّ التصرّف في الخرده يلوِّث البيئة بسبب حرق بعض العناصر، وكذلك إهدار معادن ثقيلة لا يعرف تجّار الخرده أو الروبابيكيا قيمتها مثل النحاس والبلاتنيوم".

وأشار إلى أنّه "يسعى إلى الحصول على النفايات الإلكترونيّة من المنازل والشركات والجامعات والمدارس للتصرّف الآمن فيها والحصول على الموادّ الثمينة منها. وإنّ ذلك يتحقّق عبر حملة توعية للجامعات والمدارس على أهميّة النفايات الإلكترونيّة، وإنشاء صناديق جمع النفايات في الجامعات والمدارس، خصوصاً المدارس الأجنبيّة منها، وكذلك عبر تطبيق على الهواتف المحمولة. ويمكن تحميل تطبيق دكتور وي على أيّ هاتف محمول، ويتمّ الإبلاغ عن مكان النفايات مقابل مبلغ ماديّ للعملاء".

وعن عمليّة التدوير، أشار إلى أنّها "تتمّ عبر مراحل عدّة تشمل التوعية والجمع والفرز والتصنيع، وهو ما بدأ بتنفيذه بالفعل"، وقال: "أعمل بداية مع المواطن، ولكن أتحرّك نحو التنسيق والتّعاون مع الحكومة، وذلك عبر التّقديم على مزاد للمخلّفات الإلكترونيّة تقوم به وزارة البيئة، بالتّعاون مع وزارة الاتّصالات، خصوصاً أنّي أحمل رخصة في مجال فصل النفايات الإلكترونيّة وفرزها". فضلاً عن "أنّ الحصول على النفايات الإلكترونيّة من المكاتب الحكوميّة لفرزها وإعطاء المعادن الثقيلة للحكومة أحد أهداف المشروع، إضافة إلى تحسين الإقتصاد المصريّ عبر توفير العديد من فرص العمل للشباب".

وعن أهمّ التحدّيات التي تواجه مشروعه، قال: "إنّ الوعي المجتمعيّ الذي يعتبر إعادة التدوير عموماً رفاهية، وكذلك التحدّيات اللوجيستيّة الخاصّة بتوفير سيّارات خاصّة للحصول على النفايات".

ولمعالجة هذه التحدّيات، لفت إلى أهميّة "الحصول على تمويلات من المستثمرين سواء أكان من الداخل أم من الخارج من أجل إنجاح المشروع".

وأشار تقرير صدر في عام 2014 عن الأمم المتّحدة إلى أنّ مصر احتلّت المرتبة الأولى على مستوى القارة الإفريقيّة في حجم النفايات الإلكترونيّة، والتي تقدّر بـ37 مليون طنّ، وهي نسبة قابلة للزيادة بسبب التطوّر التكنولوجيّ المستمرّ.

وفي السياق ذاته، فإنّ إعادة تدوير النفايات الإلكترونيّة ليست جديدة على مصر، إذ بدأ الاهتمام بها منذ عام 2013، عندما افتتح مصنع المجموعة الدوليّة للتكنولوجيا ITG لتدوير المخلّفات الإلكترونيّة للاستفادة من النفايات الإلكترونيّة في مصر، لكنّها ما زالت قيد التطوير، حيث أشارت مصادر إلى أنّ 20 في المئة فقط من النفايات هي التي يتمّ تدويرها، ممّا يعني المزيد من الاهتمام سواء أكان الحكوميّ أم الفرديّ بتلك القضيّة.

وفي حديث خاص لـ"المونيتور"، أشار مدير المركز العربيّ لأبحاث الفضاء الإلكترونيّ في مصر الدكتور عادل عبد الصادق إلى أنّ "تلك المبادرة تتميّز عن غيرها بالجمع بين عمليّات الجمع والتدوير والتصنيع وباستخدام تطبيق إلكترونيّ. كما تساعد في الاتّصال والتّواصل بين أصحاب المبادرة والأفراد المستهلكين"، وقال: "من الضروريّ رفع الوعي على مخاطر النفايات الإلكترونيّة وتعزيز دور المجتمع المدنيّ ووسائل الإعلام". وكذلك "الاستفادة من ذلك في توفير فرص عمل، وتدريب الشباب العاملين في مجال الصيانة، وخصوصاً في المراكز الصغرى داخل المحليّات، وأيضاً التخلّص من المخلّفات الإلكترونيّة الضارّة بالبيئة وصحّة الإنسان".

أضاف: "من المهمّ تعريف الجمهور المستهدف بنشاط المبادرة وأهدافها، والبحث عن الدعم الحكومي حكوميّاً من الأجهزة المعنيّة بالبيئة والصحّة وأيّ جهاز حكوميّ آخر يمكن أن يمثّل إضافة حقيقيّة لتلك المبادرة". إضافة إلى "تعزيز فرص التّواصل مع جهات خارج مصر مصر لنقل الخبرة في مجال التّعامل مع المخلّفات الإلكترونيّة. وكذلك، "التّواصل بشكل فعّال مع مبادرات الشباب المختلفة الخاصة بحماية البيئة وكذلك التواصل مع رجال الأعمال والمستثمرين للحصول على مساعدات مالية".

وكان المركز العربيّ لأبحاث الفضاء الإلكترونيّ قد قام في السابق بإطلاق مبادرة عبر منصّاته الإلكترونيّة هدفت إلى تعزيز المحتوى العربيّ الثقافيّ في مجال المخلّفات الإلكترونيّةe-waste وتأثيرها على البيئة وفرص الاستفادة منها إقتصاديّاً.

ولفت محامي ومدير "مركز حابي للحقوق البيئيّة" في مصر محمّد ناجي في حديثه لـ"المونيتور" إلى غياب التشريعات القانونيّة التي تتعامل مع مشكلة النفايات الإلكترونيّة، وقال: لا اهتمام كافياً بها من جانب الحكومة".

ورغم أنّ محمّد ناجي يبحث من أجل اقتراح مشاريع خاصّة بالحفاظ على البيئة إلى البرلمان، لكنّه لم يبحث سابقاً في مجال النفايات الإلكترونيّة، لكنّه أشار إلى أهميّة التحرّك نحو الاهتمام بها، وقال: "إنّ المخاطر البيئيّة الناجمة عن عدم التخلّص منها بشكل آمن تدفعني إلى التفكير في اقتراح مشاريع قانونيّة للبرلمان، خصوصاً بهذا المجال".

وتوقّع عدم جديّة الحكومة في التعامل مع أية مشاريع محتملة خاصة بالتخلص الآمن من النفايات الالكترونية، التي يعتبرها وليدة اللحظة، في ظل عدم جديّة تطبيق القوانين الخاصّة بحماية البيئة عموماً".

يمكن القول إنّ مشروع "دكتور وي" وغيره من المشاريع الشبابيّة الخاصّة بالاهتمام بإعادة تدوير النفايات يمثّل فرصة ثمينة للتوعية المجتمعيّة على عدم إهدار النفايات الإلكترونيّة، ودفع الحكومة أيضاً إلى تكريس الاهتمام بهذا المجال الواعد لتحسين الإقتصاد المصريّ، في ظلّ تدهوره وأهميّة البحث عن أيّ فرصة من شأنها أن تساعد في تحسينه.

x