EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

"اختيار إجباريّ"... تحذير دراميّ من مخاطر التواصل الإجتماعيّ وتكنولوجيا الاتصالات

بقلم: ديفيد عوض

القاهرة - انطلقت شبكة قنوات DMC في 14 كانون الثاني/يناير بعدد من المسلسلات، التي تعرض للمرّة الأولى على الشاشة الصغيرة، ومن بين أبرز تلك المسلسلات "اختيار إجباري"، الذي يؤكّد أنّ شبكات التواصل الإجتماعيّ لم تعد مجرّد مجال للأبحاث والدراسات الإجتماعيّة والتكنولوجيّة، وإنّما أصبحت مادّة تستوحى منها الأعمال الدراميّة. وحقّق المسلسل المذاع فضائيا وعبر شبكة الإنترنت نسب مشاهدة متقدّمة للغاية، خصوصاً على موقع الفيديو Youtube حتّى نهاية شباط/فبراير، حتى أن العديد من حلقاته خلال هذه الفترة تجاوزت 300 ألف مشاهدة على موقع يوتيوب خلال ايام من عرضها وهو معدل متقدم بالنسبة للمسلسلات خارج الموسم الرمضاني، وينتهي عرض الموسم الأوّل منه، والمكوّن من 60 حلقة، في 5 نيسان/إبريل.

بإختصارطباعة وسط العديد من من المطالبات بحجب مواقع التواصل الإجتماعيّ في مصر أو فرض مراقبة أمنيّة عليها، انطلق مسلسل "اختيار إجباريّ" ليرصد العديد من المخاطر الأمنيّة والإجتماعيّة والسياسيّة لمواقع التواصل الإجتماعيّ وثورة تكنولوجيا الاتصالات محقّقاً نجاحاً جماهيريّاً ملحوظاً.
بقلم

وبدأ عرض الموسم الأوّل من المسلسل، في وقت يواصل فيه فريق العمل تصوير أجزاء من حلقاته الأخيرة، وأعلن الممثل السوريّ الأصل الأرجنتينيّ الجنسيّة فراس سعيد من خلال تدوينة بـ6 آذار/مارس في حسابه على "فيسبوك" أنّ تصوير الموسم الأوّل سينتهي خلال 3 أيّام من تاريخ تدوينته، فيما أعلن منتج المسلسل خالد حلمي في تصريحات صحافيّة في 14 شباط/فبراير أنّ المؤلّف حازم متولّي يعقد جلسات عمل مع المخرج التونسيّ مجدي السميري وشركة الإنتاج للإعداد للموسم الثاني من المسلسل. وشركتي الإنتاج هما أروما ويرأسها المنتج تامر مرتضى وشركة رايدو وان ستوديوز ويرأسها خالد حلمي وهو المنتج الفني للمسلسل.

وتدور أحداث المسلسل حول ثلاثة أصدقاء يعملون في مجال البرمجيّات والإنترنت وتكنولوجيا الاتّصال، وهم مالك ويوسف وآدم، ويخطّطون لاختراق حياة رجل الأعمال راغب منصور ومشاريعه واستثماراته وحساباته من خلال شبكات التواصل الإجتماعيّ وتكنولوجيا الاتصالات للانتقام منه والتخلّص من منافسته لهم.

ومن خلال الخطّ الأساسيّ للأحداث والمتعلّق بالمنافسة بين الأصدقاء الثلاثة ورجل الأعمال، يسلّط المسلسل، الذي تم تصويره بين القاهرة ودبي، الضوء على المخاطر الأمنيّة لشبكات التواصل الإجتماعيّ وثورة تكنولوجيا الاتصالات والإنترنت في السنوات الأخيرة. وعن طريق الخطوط الفرعيّة، يعرض المسلسل المخاطر الإجتماعيّة لتكنولوجيا الاتصالات من خلال علاقة يوسف بزوجته ياسمين والمخاطر الأخلاقيّة بالنّسبة إلى المراهقين من خلال علاقة مالك بابنته نغم.

كما يسلّط المسلسل الضوء على المخاطر السياسيّة لشبكات التواصل الإجتماعيّ واستخدامها من قبل بعض منظّمات المجتمع المدنيّ المشبوهة من أجل التحريض ضدّ الأنظمة السياسيّة من خلال شخصيتيّ غادة ابنة راغب الوحيدة، وسليم النجل الوحيد لأحد شركاء راغب، اللذان يعملان في إحدى تلك المنظمات، إضافة إلى استخدام وسائل الاتصال وشبكات التواصل الإجتماعيّ في بعض الجرائم مثل الدعارة من خلال شخصيّة سندس والمذيعة حلا شقيقة يوسف.

ووصف مقال نقدي بموقع المدن، يوم 12 فبراير، المسلسل بأنه يحاول إخافة الجمهور من التكنولوجيا ويستخدم نفس الخطاب الذي حاولت الدولة التكريس له بإصرار في الحديث عن مواقع التواصل الاجتماعي عقب ثورة 25 يناير التي كشفت خطورة السوشيال ميديا في الحشد ضد الأنظمة السياسية، واستشهد المقال بتدوينة للمذيعة المصرية سلمى صباحي، يوم 17 يناير، كتبت فيها: "اختيار اجباري مسلسل كويس جدا .. و يخوّف جدا ! مش بس من التكنولوجيا، من الجيل الجي كمان! ربنا يستر على ولادنا ونعرف نحتويهم ونفهمهم ونتعامل معاهم صح".

واعتبر الناقد السينمائيّ نادر عدلي في حديث لـ"المونيتور" أنّ تسليط أيّ عمل فنيّ الضوء على القضايا التي يعيشها الشباب حاليّاً، وعلى رأسها قضايا شبكات التواصل الإجتماعيّ وتكنولوجيا الاتصالات، هو دور مطلوب ومهمّ للسينما والدراما، مشيراً إلى أنّ تسليط الضوء على المخاطر لا يعني أنّ العمل يدعو أو يروّج لحجب هذه المواقع أو التخويف منها لدرجة عدم استخدامها، وإنّما التحذير من المخاطر فقط، و"رسالة السينما والدراما هي عرض الرأي ولفت الانتباه فقط من دون فرض هذا الرأي على الجمهور".

ورأى أنّ "اختيار إجباري" نفسه استفاد من الـ"سوشيال ميديا"، وقال: "حال الاهتمام الشبابيّ الملحوظ بمواقع التواصل الإجتماعيّ وتفاصيلها، ربّما خلقت اهتماماً جماهيريّاً بالعمل الذي يناقش مجتمع هذه المواقع وتفاصيله، ويقدّم فريق العمل هذا المجتمع بصورة جاذبة للشباب من خلال تخصيص جزء من الصورة لعرض رسائل الفيسبوك والواتس آب بين شخصيّات المسلسل بالطريقة التي تظهر بها في الحقيقة وباستخدام طريقة الكتابة التي يستخدمها الشباب (Franco Arab) وباستخدام الأشكال والرموز نفسها (Facebook &Whatsapp emotions)، ممّا جعل المسلسل قريباً من حياة العديد من الشباب".

حالة الخوف من ثورة تكنولوجيا الاتصالات وتحديدا مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن وليدة المسلسل فقط، حيث تزامن بلوغ المسلسل أوجّ مشاهداته مع نظر محكمة القضاء الإداريّ بالطعن المقدّم من المحامي محمّد حامد سالم على حكم سابق للمحكمة، في 31 آب/أغسطس من عام 2016، برفض دعوته المحرّرة في نيسان/إبريل من عام 2016 للمطالبة بحجب موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، ووصفت صحيفة دعوته الموقعين بأنّه تمّ استغلالهما من قبل أجهزة مخابرات أجنبيّة للتحريض على العنف والشغب ضدّ الممتلكات العامّة والخاصّة، وأنّهما يمثلان مصدراً للشائعات الضارّة بالدولة، وتمّ تأجيل النطق بالحكم في طعنه مرّات عدّة، كان آخرها في 26 شباط/فبراير ولم تنشر مواقع الأخبار شيئا عن الحكم الصادر في الدعوى، فيما قالت مصادر قضائية، فضلت عدم ذكر أسمائها، لـ"المونيتور" إنه تم تأجيل الحكم في الدعوى لجلسة 2 إبريل.

كما قضت محكمة القضاء الإداريّ في 28 شباط/فبراير برفض دعوى، أقامها المحامي مصطفى حسين حسن، تطالب بوقف مراقبة وزارة الداخليّة لشبكات التواصل الإجتماعيّ، ويذكر أنّ وزارة الداخليّة أعلنت في عام 2014 ما أسمته بـ"مشروع رصد المخاطر الأمنيّة لشبكات التواصل الإجتماعيّ"، وهو إجراءات تسمح للداخليّة بشراء الأجهزة والبرمجيّات اللاّزمة لمراقبة الحسابات الشخصيّة لمستخدمي مواقع التواصل الإجتماعيّ في مصر.

وقال خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أحمد العطيفي لـ"المونيتور": "بالطبع أصبحت وسائل الاتصال الحديثة متعدّدة المخاطر، فهناك قراصنة أصبحوا قادرين على اختراق العديد من تفاصيل حياة البشر من خلال اختراق حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعيّ. كما أنّ أيّ شخص أصبح متاحاً له من خلال تلك المواقع التواصل مع أيّ شخص في العالم، حتّى ولو كان عضواً في شبكة إجراميّة قد تعرّضه للأذى، وأصبح أيّ شخص قادراً على ترويج أيّ شائعة للملايين من خلال تلك المواقع".

أضاف: "حجب المواقع، ليس حلاًّ، وإنّما الحلّ هو تنمية عقول الشباب وتوعيتهم على كيفيّة الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا والتمييز بين المعلومات التي لا تشكّل إتاحتها على حساباتهم خطراً، والمعلومات التي يجب أن تبقى بعيدة عن هذه الحسابات، إضافة إلى ضرورة الحذر أثناء كتابة أيّ معلومة حتّى لا تتحوّل إلى شائعة ضارّة، والحذر أثناء التعامل مع الأشخاص غير المعروفين".

ويبدو أنّ حال القلق من مخاطر مواقع التواصل الإجتماعيّ وتكنولوجيا الاتصالات التي يعرضها المسلسل، ليست بعيدة عن أذهان الخبراء وأروقة المحاكم. وربّما يلعب العمل الفنيّ دوراً بارزاً في توعية المواطنين والمستخدمين العاديين بمخاطر التكنولوجيا وتصحيح مسار استخدامها لدى العديدين، بدلاً من السعي إلى حجبها.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/egypt-social-media-ban-series-risks-technology.html

ديفيد عوض
كاتب مساهم,  نبض مصر

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك