نبض مصر

بين تأكيد الدولة عودتهم ورفضهم... أين يذهب أقباط العريش؟

p
بقلم
بإختصار
نزحت مئات الاسر القبطية من مدينة العريش، بعد مقتل 7 أقباط على يد تنظيم "داعش"، وفي الوقت الذي يتخوف عدد كبير من الاقباط من العودة للمدينة، تؤكد الدولة أن وضعهم الحالي هو وضع مؤقت، وأنهم عائدون لمنازلهم قريباً.

في 24 شباط/فبراير الماضي، فرّت عشرات الأسر المسيحيّة من مدينة العريش الحدوديّة، في أكبر موجة نزوح جماعيّ تشهدها مصر منذ حرب حزيران/يونيو 1967، وذلك بعد هجمات مكثّفة ضدّ أقباط العريش من قبل تنظيم ولاية سيناء التابع إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش".

وعلى الرغم من أنّ نزوح الأسر القبطيّة من العريش تكرّر منذ إعلان الدولة الحرب على الإرهاب في تمّوز/يوليو 2013، إلّا أنّ الموجة الأخيرة لاقت الكثير من الاهتمام الحكوميّ والإعلاميّ كونها نزوحاً جماعيّاً وليس فرديّاً، إضافة إلى كون النزوح جاء بعد مقتل 7 أقباط في العريش على يدّ التنظيم في حوادث متفرّقة منذ 30 كانون الثاني/يناير وحتّى 23 شباط/فبراير الماضي.

ويقدّر عدد الأسر القبطيّة النازحة حتّى منتصف آذار/مارس الحاليّ بـ310 أسر، طبقاً لحصر الكنيسة الأرثوذكسيّة المصريّة الذي صرّح به المتحدّث باسم الكنيسة القسّ بولس حليم لـ"المونتيور". وعلى الرغم من الاهتمام الحكوميّ بأزمة النازحين، يبقي مصيرهم معلّقاً، خصوصاً مع عدم حسم موقف عودتهم إلى العريش من عدمه بعد تأمينها، ليبقي السؤال: إلى أين سيذهب أقباط العريش؟

رفض العودة

كانت الكنيسة الإنجيليّة في الاسماعيليّة أوّل من فتحت أبوابها إلى النازحين الذين تمّ تسكينهم في نزل الشباب في الاسماعيليّة في صورة موقّتة، حيث زارتهم وزيرة التضامن الاجتماعيّ غادة والي في 25 فبراير / شباط 2017، وقالت إنّهم عائدون إلى العريش خلال أيّام، مستخدمة تعبير "اعتبروا أنفسكم في رحلة".

قابل تصريحات الوزيرة غضب من الأسر النازحة التى رفضت التصريحات، حيث قال سمير شكري الذى نزح بأسرته من العريش لـ"المونتيور" إنّ "الوزيرة لا تعلم شيئاً عن الوضع في العريش"، مشيراً إلى أنّه يرفض العودة إلى المدينة المنكوبة لكونها ليست آمنة. وقال: "سيتمّ القبض على بعض المتّهمين، وسيلقى بجثث جديدة في الشارع. ويقال إنّ العريش آمنة ثمّ نجد أنفسنا في مواجهة القتل"، في إشارة إلى إعلان السلطات مقتل العناصر المنفّذة لكمين "المطافئ" في كانون الثاني/يناير الماضي، وتسبّب في حالة من العصيان المدنيّ بعد إعلان ذويهم أنّهم كانوا معتقلين قبل الحادث بفترة لدى الأمن الوطنيّ.

من الجانب الآخر، قال ماهر زكي، وهو أحد المتطوّعين في كنيسة الأنبا أنطونيوس في مدينة المستقبل في الاسماعيليّة التي استقبلت 52 أسرة نازحة، إنّه يراهن على التكاتف الشعبيّ لدعم النازحين، مشيراً إلى أنّ الأهالي يرفضون العودة إلى العريش مرّة أخرى بسبب المخاطر الناتجة عن تهديدهم بالقتل، وأنّ الحلّ الوحيد لهم هو الذوبان داخل المحافظات التى لجأوا إليها، وهو ما يقوم عليه فريق المتطوّعين.

الكنيسة: وضع موقّت

على الرغم ممّا قاله زكي، إلّا أنّ الموقف الرسميّ للكنيسة الأرثوذكسيّة هو أنّ أقباط العريش سيعودون مرّة أخرى إلى منازلهم، وهو ما أكّده المتحدّث باسم الكنيسة القسّ حكيم في تصريحات خاصّة لـ"المونتيور"، أنّ "الوضع الحاليّ لأسر أقباط العريش هو وضع موقّت إلى حين عودة الأمن والاستقرار إلى المدينة المنكوبة، وأنّ ما يقدّم من دعم هو من أجل تخفيف آثار المعاناة الواقعة على هذه الأسر"، نافياً أيّ نيّة للكنيسة توطين رعاياها من النازحين خارج سيناء، أو مطالبة الدولة بذلك.

ما قاله حليم أكّده مسؤول لجنة إدارة الأزمات في الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنبا بيمن لـ" المونتيور"، قائلاً: "الكنيسة تنتظر عودة مواطينها إلى موطنهم ومنازلهم وأشغالهم وكنيستهم في العريش في أقصى سرعة، ولكن في أمن وأمان، حفاظاً على كرامتهم الإنسانيّة، وعلى كرامة بلادنا وهيبتها وتعميراً لجزء غالٍ من أرض مصر".

وطبقاً لحصر الكنيسة الأرثوذكسيّة الذي صرح به لـ "المونتيور" المتحدث الرسمي باسم الكنيسة، فإنّ محافظة الاسماعيليّة قد استقبلت 194 أسرة من أقباط العريش، بينما استقبلت محافظة بورسعيد 26 أسرة، وتوزّع باقي النازحين بين محافظة أسيوط 21 أسرة، والمنيا 6 أسر، والشرقيّة 10 أسر، والغربيّة 8، بينما نزحت 45 أسرة إلى العاصمة المصريّة القاهرة.

جهود حكوميّة

من جهّة أخرى، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعيّ والي تسكين 200 أسرة من الأسر النازحة في 4 محافظات في صورة موقّتة، وذلك أثناء تسليمها 48 وحدة سكنيّة في مساكن مدينة المستقبل في الاسماعيليّة إلى الأسر العريشيّة كدفعة أولى، على أن تتسلّم باقي الأسر وحداتها تباعاً، وذلك في 11 آذار/مارس الحاليّ.

وقالت والي إنّ المحافظات التي من المقرّر أن يتمّ التسكين فيها هي الاسماعيليّة والقاهرة وأسيوط والدقهليّة، مشيرة إلى أنّ الوحدات السكنيّة المتوافرة قامت وزارة التضامن الاجتماعيّ باستئجارها من وزارة الإسكان في شكل موقّت لتتمّ فيها استضافة الأسر الوافدة إلى حين عودتها بعد استقرار الأوضاع.

في الوقت ذاته، قالت المتحدّثة باسم وزارة التضامن الاجتماعيّ ألفة سلامة في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" إنّ تسكين الأسر النازحة هو موقّت ولا يعني التوطين الدائم خارج العريش، ويأتي من حرص الوزارة على تأكيد الشعور بالخصوصيّة والأمان لدى الأسر حتّى وإن كان وضعها موقّتاً.

وقالت سلامة إنّ الوزارة تقوم بصرف إعانات إلى الأسر التى تعيش مع عائلاتها خارج العريش، وتتكفّل هي بالأسر التي ليس لديها مكان للإقامة، من مأكل ومشرب وملبس.

في المقابل، أعلنت مديريّة التربية والتعليم في محافظة الاسماعيليّة في تصريحات صحفية نشرت في 4 مارس /آذار 2017، عن استقبال 129 تلميذاً في مدارس الاسماعيليّة حتّى لا يفوتهم العام الدراسيّ ، بينما قال عضو مجلس النوّاب عن محافظة الاسماعيليّة سامي هاشم إنّ النوّاب اتّفقوا على استقبال طلّاب العريش النازحين في مدارس محافظات قناة السويس وجامعاتها.

وتتويجاً لهذه الجهود، أصدر أسقف الاسماعيليّة الأنبا سارافيم بياناً قدّم فيه الشكر إلى الدولة عن جهودها في احتواء أزمة الأقباط في العريش في 12 آذار/مارس الحاليّ.

الكنيسة الإنجيليّة

في الوقت ذاته، قال أحد أقباط العريش النازحين مينا نصر إنّ كنيسة قصر الدوبارة التابعة إلى الطائفة الإنجيليّة تقوم حاليّاً بتسجيل بيانات الأسر القبطيّة النازحة كافّة، سواء في الموجة الأخيرة أم في ما سبقها.

وأضاف نصر لـ"المونتيور" أنّه فوجئ باتّصال هاتفيّ من أحد أصدقائه يخبره بضرورة تسجيل بيانات أسرته في كنيسة قصر الدوبارة، وذلك للمطالبة بسكن وفرص عمل خارج العريش.

من جانبه، حاول "المونتيور" التواصل مع رئيس الطائفة الإنجيليّة القسّ أندريه زكي للاستفسار عن جمع بيانات الأسر النازحة، إلّا أنّه طالبه بالتواصل مع كنيسة قصر الدوبارة مباشرة التي تجاهلت الردّ.

وجد في : displacement, el-arish, wilayat sinai, copts, religious minorities, sinai peninsula, is

Nadia Mabrouk is an Egyptian editor who founded the Investigational Surveys Unit at the Veto newspaper and presided over their investigations department. She currently works as an investigations editor at the Ad-Dustour newspaper.

x