نبض مصر

مقترح في مجلس النوّاب المصريّ لتعديل مدّة حكم الرئيس... هل يجامل البرلمان السيسي على حساب الدستور؟

p
بقلم
بإختصار
مقترح بالبرلمان المصري لتعديل مدّة بقاء الرئيس في الحكم لأكثر من 4 سنوات في الولاية الواحدة، الأمر الذي أثار استهجان سياسيين ونشطاء، وفتح باب التساؤل حول ارتباط ذلك ببقاء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في سُدّة الحكم لأكثر من 8 سنوات.

القاهرة - تقدّم عضو مجلس النوّاب المصريّ إسماعيل نصر الدين، في 25 شباط/فبراير الماضي، بمقترح لتعديل المادّة 140 من الدستور، والتي تختصّ بتحديد مدّة رئيس الجمهوريّة في الحكم، بما يسمح بزيادة مدّة تولّي الرئيس المصريّ من 4 سنوات إلى 6 سنوات.

وأثار المقترح جدلاً داخل الأوساط السياسية والبرلمان حول النوايا الحقيقة ورائه التقدم به، ومدى ارتباطه باستمرار الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في سدة الحكم لأكثر من 8 سنوات، حال إعادة انتخابه لفترة ثانية.

وتنصّ المادّة 140 من الدستور الجديد، الذي تمّ إقراره في عام 2014 بأغلبيّة كاسحة، على أن "يُنتخب رئيس الجمهوريّة لمدّة أربع سنوات ميلاديّة، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدّة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلاّ لمرّة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهوريّة قبل انتهاء مدّة الرئاسة بمائة وعشرين يوماً على الأقلّ، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدّة بثلاثين يوماً على الأقلّ. ولا يجوز لرئيس الجمهوريّة أن يشغل أيّ منصب حزبيّ طوال مدّة الرئاسة".

ودافع النائب إسماعيل نصر الدين عن مقترحه، بأنّه استخدام لحقّه الدستوريّ طبقاً للمادّة 226 من الدستور، والتي تُتيح له طلب تعديل موادّ بالدستور، وقال في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور": "إنّ الديموقراطيّة تعني أن تلتزم الأقليّة برأي الأغلبيّة".

وأكّد أنّ هذا التعديل لا يهدف إلى فتح الباب أمام عبد الفتّاح السيسي لتولّي الحكم لأطول فترة، بل يدخل في إطار "الثورة التشريعيّة" التي تحتاج إليها مصر خلال السنوات المقبلة، حتّى تتوازى الأهداف المرجوّة من الحكومة مع النظام التشريعيّ القائم، وقال: "نحن دولة نامية، وخطط التنمية لا تقلّ عن 5 سنوات. وبالتّالي، فإنّ قصر مدّة الحكم على 4 سنوات لا يتناسب مع دولة تحتاج إلى إصلاح في التعليم والصحّة والإقتصاد، وتواجه تحديّات أمنيّة ضخمة".

وأشار إلى أنّ السيسي لن يستفيد من هذا التعديل في حال إقراره لاقتراب نهاية ولايته الأولى في منتصف عام 2018 المقبل.

وهاجم إسماعيل نصر الدين منتقدي المقترح، واصفاً إيّاهم بـ"المنتفعين (أصحاب مصالح خاصّة)"، موضحاً أنّه بدأ بحملة داخل المجلس لشرح أسباب التقدّم بالمقترح. كما سيدعو إلى ذلك في وسائل الإعلام، حتّى يتفهّم الرأي العام أهداف هذا التعديل، والذي لا يهدف إلى "تخليد الرئيس في الحكم، بل إعطائه الفرصة فقط لتنفيذ خططه في وقت مناسب"، وقال: إنّ الجميع يتخوّف من تكرار تجربة الرئيس السابق حسني مبارك، والذي ظلّ في الحكم لمدّة 30 عاماً، حتّى قيام ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011.

من جهته، أكّد عضو اللّجنة العليا للإصلاح التشريعيّ وأحد أعضاء لجنة الخبراء العشرة لوضع الدستور الدكتور صلاح الدين فوزي، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّه "لا توجد موانع دستوريّة أمام رغبة أعضاء النوّاب في تعديل موادّ الدستور"، لكنّه اشترط أن يتقدّم النائب باقتراحه ممهوراً بموافقة خُمس أعضاء مجلس النوّاب البالغ عددهم 596 عضواً، على أن يحظى بموافقة المجلس بعد دراسته في لجنة الشؤون التشريعيّة والدستوريّة، وتأييد ثُلثيّ الأعضاء، ثمّ يطرح عقب ذلك في استفتاء شعبيّ يحدّده رئيس الجمهوريّة، وفقاً لنصوص الموادّ 140 و141 و142 من اللاّئحة الداخليّة لمجلس النوّاب.

وقال صلاح الدين فوزي إنّ ذلك المقترح الحالي يقترب مما حدث إبان ولاية الرئيس الراحل محمد أنور السادات؛ حينما تقدّم ثلث أعضاء البرلمان آنذاك بمشروع قانون لتعديل مدّة حكم الرئيس في دستور 1971، مستندين إلى نص المادة 189 –التي تعطي البرلمان حق تعديل الدستور- بما يسمح بتجديد مدّة الرئاسة لأكثر من فترة انتخابية.

وأضاف أن البرلمان نجح في إجراء التعديلات وعرضها على الاستفتاء الشعبيّ في أيّار/مايو من عام 1980، وتمّت الموافقة بأغلبيّة وصلت إلى 98.8 في المئة واستفاد من ذلك التعديل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي تولى الحكم بعد اغتيال الرئيس السادات.

وقوبل المقترح الحاليّ باعتراضات من سياسيّين، إذ اعتبره أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة "مناورة" من النظام لفتح الباب أمام استمرار السيسي أكثر من 4 سنوات، يسمح بتكرارها مرّة واحدة، وقال حسن نافعة في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور": "إنّ الأرجح أنّ نظام الرئيس السيسي هو من وراء هذه المناورة، وإن دلّ ذلك على شيء فعلى محاولة لعدم إقامة الانتخابات الرئاسيّة في موعدها خلال منتصف العام المقبل".

أضاف: "إنّها ليست المرّة الأولى التي يدعو فيها نوّاب البرلمان علانيّة إلى إجراء تعديل دستوريّ لتمديد ولاية الرئيس، وهذه المرّة تتجدّد المحاولة التي تتماشى مع تطلّعات أوساط معيّنة في النظام".

وفي شهر آب/أغسطس من العام الماضي، أطلق الناشط ياسر التركي حملة لجمع توقيعات 40 مليون مواطن للموافقة على تمديد رئاسة السيسي إلى 8 سنوات من دون إجراء إنتخابات رئاسيّة، الأمر الذي دعا العالم المستشار العلميّ السابق للرئاسة المصريّة عصام حجّي إلى إطلاق حملة توقيعات، رفضاً لمقترح تمديد الفترة الرئاسيّة.

"اللعب مع الدستور بهذه الطريقة ينتقص من هيبة الدولة وينتقص من البرلمان، بل ويسيء إلى الحياة السياسيّة كلّها في مصر"، هكذا عبّر الكاتب محمّد عصمت عن رفضه مقترح تعديل فترة ولاية الرئيس، في مقاله بجريدة "الشروق يوم 27 شباط/ فبراير.

وأشار نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة عمرو هاشم ربيع في تصريحات لموقع "الوطن" يوم 1 آذار/مارس إلى أنّ تمديد فترة الرئاسة محاولة للعودة إلى الحكم السلطويّ، وسيكون بمثابة ارتداد عن مكاسب ثورتيّ 25 كانون الثاني/يناير و30 حزيران/يونيو، اللتين دعتا إلى التداول الديموقراطيّ للسلطة. كما أجرى موقع جريدة "فيتو" استطلاعًاً للرأي حول المقترح المقدّم، رفضه نحو 66 في المئة من المشاركين.

وجد في : legislation, democracy, january 25 revolution, egyptian politics, presidential system, abdel fattah al-sisi, hosni mubarak

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x