نبض مصر

مشكلة القمامة تتفاقم... والقاهرة تلجأ إلى شرائها من المواطنين

p
بقلم
بإختصار
أعلن محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد في 7 آذار/مارس الجاري عن بدء التشغيل التجريبيّ لأكشاك شراء مخلّفات القمامة الصلبة من المواطنين مثل الألومينيوم، البلاستيك، الكرتون والورق، من خلال منفذين في حيّ مصر الجديدة، يتمّ افتتاحهما رسميّاً في 11 آذار/مارس لتقييم التجربة، ثمّ تعميمها في كلّ أحياء القاهرة.

القاهرة – أعلن محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد في 7 آذار/مارس الجاري عن بدء التشغيل التجريبيّ لأكشاك شراء مخلّفات القمامة الصلبة من المواطنين مثل الألومينيوم، البلاستيك، الكرتون والورق، من خلال منفذين في حيّ مصر الجديدة، يتمّ افتتاحهما رسميّاً في 11 آذار/مارس لتقييم التجربة، ثمّ تعميمها في كلّ أحياء القاهرة.

أحدث القرار جدلاً واسعاً بين مؤيّد رأى في القرار تغييراً لثقافة المجتمع المصريّ بفرز المخلّفات من المنبع، ممّا يعدّ بداية لحلّ حقيقيّ لمشكلة تراكم القمامة في شوارع القاهرة، ومعارض رأى أنّ القرار غير مدروس عمليّاً وسيؤدّي إلى زيادة تفاقم مشكلة تراكم القمامة لأنّ جامعي القمامة سيحجمون عن جمعها، بعد أن تمّ تفريغها من الموادّ الصلبة ذات القيمة الماديّة العالية، فيما تبقى الموادّ العضويّة الأكبر كميّة والأقلّ قيمة.

وعن هذا الشأن، قال نقيب "العاملين في النظافة" شحاته المقدس لـ"المونيتور": "إنّ هذه الفكرة غير عمليّة وغير مدروسة، لأنّ المواطن المصريّ الفقير لا يشرب زجاجات المياه المعدنيّة ولا يشرب "الكانز". ولذا، عندما طبّق المحافظ القرار طبّقه في حيّ مصر الجديدة الراقي، الذي يتمتّع سكّانه بارتفاع مستوى المعيشة، ولم ينفّذه في الأحياء الفقيرة".

أضاف: "إنّ المواطن، الذي يسكن في حيّ مصر الجديدة، لا وقت لديه ليذهب إلى أكشاك شراء القمامة، وأيضاً سيشعر بالحرج من ذلك، فضلاً عن أنّ تطبيق الفكرة يتطلّب وجود أماكن داخل المنزل ليقوم المواطن بتخزين "الكانز" والزجاجات البلاستيكيّة والكرتون، ممّا يجعل هذه المنازل عرضة للحشرات، والطبقات الغنيّة لن تفكّر في إضاعة وقتها مقابل 9 جنيهات "نصف دولار" لكيلو "الكانز" و3 جنيهات لكيلو الزجاجات البلاستيكيّة أقلّ من "ربع دولار" وجنيه لكيلو الورق أقلّ من "5 سنت"، وهي قائمة الأسعار التي أعلنتها المحافظة لشراء المخلّفات الصلبة من المواطنين".

وتابع: "هذه الموادّ ليست ذات قيمة للمواطن، لكنّها مصدر رزق للعاملين في النظافة، فإذا قامت الدولة بأخذها، وتركت لجامع القمامة الموادّ العضويّة مثل فضلات الطعام وحفّاضات الأطفال، فسيمتنع عن جمعها، ممّا يجعل مشكلة القمامة تتفاقم".

وأردف شحاته المقدس: "على الدولة أن تفكّر في دمج العاملين بالنظافة في المنظومة الجديدة، وأن تراعي البعد الإجتماعيّ قبل أن تتسبّب في قطع رزق الآلاف من العاملين في النظافة، وأن تستفيد من أخطاء الماضي بعد أن قامت الدولة بالتعاقد مع شركات أجنبيّة للنظافة لمدّة 15 عاماً بين 2002 و2017، وفشلت التجربة، ولم تسدّد المستحقّ لتلك الشركات، رغم أنّها تفرض رسوماً على فاتورة استهلاك الكهرباء 5 جنيهات أيّ ربع دولار، وتراكمت القمامة في الشوارع".

وطالب بإنشاء وزارة للنظافة تكون مسؤولة عن عمليّة النظافة، منعاً للتداخل والتضارب بين 5 وزارات وهيئات، هي: البيئة والتنمية المحليّة والمحافظة وهيئة المدينة وهيئة النظافة.

وأشار إلى أنّ "الارتقاء بعامل النظافة أساس القضاء على مشكلة النظافة. ولذا، يجب تغيير نظرة المجتمع المتدنّية له".

من جهته، قال وكيل لجنة الطاقة والبيئة في مجلس النوّاب محمّد رشوان لـ"المونيتور": إنّ الفكرة تهدف في الأساس إلى إكساب المجتمع ثقافة جديدة، وهي ثقافة فصل الموادّ الصلبة من المنبع، على أن يكون هناك صندوق للألومينيوم وآخر للورق وآخر للبلاستيك، ثمّ إعادة تدوير هذه المخلّفات وتحقيق جدوى إقتصاديّة لكلّ الأطراف، فالمواطن الذي سيحصل على مقابل ماديّ من وراء بيع تلك المخلّفات، ومصانع التدوير التي تواجه صعوبة في توفير الموادّ الخامّ السابقة وتعمل بـ25 في المئة من طاقتها الإنتاجيّة، إضافة إلى توفير فرص عمل لآلاف الشباب العاطلين، وكذلك القضاء على مشكلة تراكم القمامة في القاهرة.

وقالت عضو لجنة البيئة والطاقة في مجلس النوّاب الدكتورة شيرين فرّاج، وهي صاحبة الفكرة، لـ"المونيتور": "من خلال عملي في مجلس النوّاب، فكّرت بأنّه ينبغي خلق منظومة متكاملة تتكوّن من حلقات عدّة للوصول بالمخلّفات إلى الرقم صفر. ولذا، فإنّ فكرة أكشاك شراء القمامة هي البداية، وليست النهاية. ولقد نبعت الفكرة من أنّ مخلّفات القمامة التي تؤثّر في شكل مباشر على صحّة المواطن والشكل الحضاريّ للقاهرة تبدأ من المنزل، ووجود هذه المخلّفات في صناديق القمامة في الشوارع من دون فصل المخلّفات الصلبة من المنزل يجعل جامعي القمامة يقومون بنبشها بحثاً عن المخلّفات الصلبة، ويتركون الموادّ العضويّة، فضلاً عن أنّ تلك المكوّنات تقلّ جودتها، وبالتّالي قيمتها عند توريدها إلى المصانع بسبب الجمع بين المخلّفات الصلبة والعضويّة".

أضافت: إنّ المواطن سيخصّص 3 أكياس داخل المنزل لكلّ نوع من المخلّفات ورق، بلاستيك، ألومينيوم، ويتوجّه ليبيعها إلى أقرب كشك لمنزله. وبالتّالي، يكون هناك مردود ماديّ للمواطن يحفّزه على الفرز، ثمّ تقلّ كميّة المخلّفات في الشوارع، ولا يتبقّى إلاّ المخلّفات العضويّة التي ستتمّ إعادة تدويرها في صناعات الأسمدة والطاقة.

وتابعت: سيتمّ تسيير 4 سيّارات في حيّي النزهة ومصر الجديدة بواقع سيّارتين في كلّ حيّ لشراء القمامة للتيسير على المواطنين، الذين لا يستطيعون الذهاب للمنفذين الثابتين.

وأشارت إلى أنّه سيتمّ دوريّاً الإعلان عن أماكن تلك السيّارات ومواعيدها.

ولفتت إلى أنّه في الوقت الذي تنتج مصر 22 مليون طنّ سنويّاً مخلّفات قمامة، تقدّمت مصانع بطلب لاستيراد القمامة، وهو الأمر الذي يدعو إلى الاستغراب والدهشة. ولذا، ففي النظام الجديد، فإنّ المصانع سترسل سيّارات يوميّاً إلى أكشاك القمامة للحصول على المخلّفات الصلبة.

وأكّدت فراج أنّ الفكرة لا تتعارض مع مصالح جامعي القمامة، إذ أنّ المبلغ الماليّ، الذي يحصلون عليه من الشقق السكنيّة كما هو، ومن يجمع المخلّفات الصلبة يستطيع بيعها إلى الأكشاك، وسيحصل على مقابل ماديّ أعلى، لأنّه سيبيع إلى أقرب كشك، ولن يتحمّل كلفة النقل، وسيوفّر أيضاً مجهود النبش لأنّ العديد من الأشخاص الذين لا وقت لديهم ولا يتطلّعون إلى الحافز الماديّ من بيع القمامة سيقومون بالفرز في المنزل كخدمة للمجتمع ويقومون بتسليم هذه المخلّفات إلى جامع القمامة.

نشر ثقافة فرز المخلفات والتعامل معها كخدمة للمجتمع هو الأساس لنجاح هذه المبادرة ويتطلب ذلك البدء بإكساب الأطفال في المدارس هذه الثقافة مع حملات توعية بوسائل الإعلام للمواطنين, لكن الاعتماد فقط على الحافز المادي لتشجيع المواطنين على الفرز لن يجدي بسبب قلة منافذ شراء المخلفات وضيق الوقت وصعوبة التخزين.

وجد في : municipality, egyptian elites, waste, environment, egyptian society, trash

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x