PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

ترحيل الرجوب من مصر يصبّ زيتاً على نار خلافاتها مع السلطة الفلسطينيّة

بقلم: عدنان أبو عامر

في خطوة غير مسبوقة، منعت مصر بـ27 شباط/فبراير أمين سرّ اللجنة المركزيّة "لفتح" اللواء جبريل الرجوب من دخول أراضيها عبر مطار القاهرة، حين وصل بدعوة رسميّة من الجامعة العربيّة ضمن وفد فلسطينيّ للمشاركة في مؤتمر حول التطرّف والإرهاب، ممّا دفع بالوفد الفلسطينيّ المشارك في المؤتمر برئاسة وزير العدل الفلسطينيّ علي أبو دياك إلى الانسحاب من المؤتمر.

بإختصارطباعة تطوّر خطير في العلاقات الفلسطينيّة - المصريّة حصل قبل أيّام، حين رفضت مصر السماح لأمين سرّ اللّجنة المركزيّة لـ"فتح" جبريل الرجوب بدخول أراضيها، مع العلم بأنّه العدو اللّدود لمحمّد دحلان المدعوم من مصر، ممّا يعني أن الأخيرة تتّخذ موقفاً معادياً للخطّ السياسيّ الذي يقوده الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس... السطور الآتية تحاول التعرّف على أبعاد القرار المصريّ غير المسبوق وآثاره على علاقات الجانبين، وكيف يمكن أن تردّ السلطة الفلسطينيّة على ذلك؟ وهل هذا يعني أنّ محمّد دحلان يزداد نفوذه في القاهرة؟
بقلم

عقّب جبريل الرجوب على قرار مصر ضدّه، خلال لقائه عبر الهاتف على قناة "دريم" المصريّة بقوله غاضباً في 28 شباط /فبراير إنّه ليس زعيم تنظيم الدولة الإسلاميّة أبو بكر البغدادي حتّى يمنع من دخول مصر، فعليها توضيح أسباب منعي من الدخول، واصفاً ما حدث بخطأ استراتيجيّ.

حاول "المونيتور" التواصل مراراً مع الرجوب، ولكن من دون جدوى، كما رفضت السفارة الفلسطينيّة في القاهرة التعليق على منعه، حتّى أنّ "فتح" لم تطلق ناطقيها لانتقاد مصر، ربّما لحساسيّة الموقف، وعدم رغبتها في إغضابها، ، لأنها تعلم أنها العاصمة العربية الأكبر، ولا تريد خسارتها في هذه اللحظة السياسية الحرجة.

لكن مصادر أمنية مصرية قالت لوكالة أنباء رويتر يوم 27 شباط أن أمن مطار القاهرة منع دخول الرجوب، وأمر بترحيله من مصر، وأبلغه مسئولو المطار أن اسمه مدرج على قائمة الممنوعين من دخول مصر، وتم ترحيله على طائرة متجهة للأردن، دون أن تقدم المصادر المصرية سببا آخر لترحيله.

وفي هذا السياق، قال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" تيسير نصر الله لـ"المونيتور": "إنّ إجراء مصر من الرجوب غير متوقّع، بل فاجأنا كثيراً، وشكّل لنا صدمة حقيقيّة، ولا نجد مبرّراً مقنعاً له، ونأمل أن يعاد النظر فيه، ويسمح للرجوب مجدّداً بدخول مصر، راجين أن يكون ما حصل سحابة صيف سرعان ما تنقضي، مع أنّي أستبعد أن يكون الرجوب تهجّم على السياسة المصريّة، ولكن يبدو أنّ بعض الفلسطينيّين، لم يحددهم، ينقل معلومات غير دقيقة عن لسان الرجوب ضدّ المصريّين، واتهامه للقاهرة بالتدخل في الشئون الداخلية الفلسطينية".

يبدو أنّ خطوة مصر القاسية ضدّ الرجوب تعبير عن وصول علاقات مصر والسلطة الفلسطينيّة إلى مستويات خطيرة من التوتّر، فالرجوب 64 عاماً، هو الرجل الثالث في "فتح" وقائد الأمن الوقائيّ السابق بالضفّة الغربيّة ورئيس الإتّحاد الفلسطينيّ لكرة القدم ورئيس اللجنة الأولمبيّة للشباب والرياضة، وتراه بعض التحليلات السياسية مرشّحاً لخلافة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، ويعتبر الخصم اللّدود للقياديّ الفتحاويّ المدعوم من مصر محمّد دحلان، وكلّها اعتبارات تجعل من الخطوة المصريّة صفعة قاسية ضدّ السلطة ورئيسها.

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة "الرسالة" الصادرة في غزّة والتابعة لـ"حماس" وسام عفيفة لـ"المونيتور": "إنّ خطوة مصر ضدّ الرجوب تشرح سلوكها تجاه الفلسطينيّين، باستغلال التجاذبات الفلسطينيّة الداخليّة بين حماس وفتح أو تيّارات فتح الداخليّة. وأجاد المصريّون استخدام بعض الفلسطينيّين ممّن مارسوا أدوار الوشاية ودقّ الأسافين ضدّ بعضنا، لكنّ المفارقة أنّ الرجوب ورئيسه عبّاس مارسا يوماً الدور نفسه مع المصريّين ضدّ حماس، حين كانا يحرضان مصر على الحركة في سنوات سابقة، فيما كانت الطريق معبّدة لعبّاس والرجوب ضيفين دائمين في القاهرة، ، لكن اليوم اختلفت الصورة، وبات الاثنان، عباس والرجوب غير مرحبين بهما في القاهرة".

وقال وكيل جهاز المخابرات المصريّة العامّة اللواء مظهر أحمد، أحد مسئولي الملف الفلسطيني بالجهاز، واكتفى بتعريف نفسه بهذا الاسم والتوصيف، دون أن يظهر سابقا بأي لقاء صحفي، في 5 آذار/مارس أمام وفد شبابيّ فلسطينيّ بمنتجع "عين السخنة" المصريّ: إنّ مصر كانت قادرة على التعامل مع الرجوب بأسوأ من الترحيل، عبر احتجازه وإجباره على النوم في الزنزانة، لكنّها اكتفت بذلك، وسمحنا له بالمغادرة.

حتى هذه اللحظة لم تعلن مصر عبر بيان رسمي أو تصريح لمسئول فيها، عن الأسباب الحقيقية لترحيل الرجوب من أراضيها، لكن يبدو أن رفض الرجوب لجهود مصر بإعادة دحلان لصفوف فتح، دفع المصريين لاتخاذ هذه الخطوة ضده.

وأشار مصدر أمنيّ مصريّ لصحيفة "العربيّ الجديد" الصادرة في لندن، مخفياً هويّته، في 28 شباط/فبراير، إلى أنّ قرار منع دخول مصر، الذي لم يحدد موعد صدوره، يشمل بجانب الرجوب، قيادات فتحاويّة كمحمود العالول، حسين الشيخ، عزّام الأحمد، وناصر القدوة، لأنهم يعتبرون مناوئون للسياسة المصرية في الساحة الفلسطينية.

بدوره، قال سياسيّ فلسطينيّ في غزّة، علاقاته وثيقة مع دحلان، لـ"المونيتور" مخفياً اسمه: "إنّ الرجوب أساء إلى مصر كثيراً بلقاءاته الأخيرة مع بعض قيادات فتح في الضفّة الغربيّة، وطال تهجّمه الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، ممّا أغضب المصريّين رسمياً كثيراً منه، واعتبروا ذلك تجنّياً عليهم، وجاءت خطوتهم الأخيرة ضدّه مقدّمة لطيّ صفحته نهائيّاً من مستقبل زعامته للسلطة الفلسطينيّة الطامح إليها، فالمصريّون اليوم لديهم فيتو على الرجوب من خلافة عبّاس المتوقّعة".

لا تخفي مصر رغبتها بأن يكون لها دور أساسي باختيار خليفة عباس، وتجلى هذا الدور منذ آب/أغسطس الماضي، لمصالحة دحلان مع عباس، لكن الأخير يرفض ذلك، ويستثني دحلان من أي فرصة لوارثته، مما يغضب مصر.

منع الرجوب من دخول مصر وصلت أصداؤه إلى إسرائيل، إذ كشف جاكي خوري الكاتب بصحيفة "هآرتس" في 6 آذار/مارس السبب وراء طرده من مصر، بأنّه نتيجة غضب السيسي على عبّاس، لرفضه مبادرته عقد مؤتمر إقليميّ في القاهرة التي أعلنها في أيار/مايو 2016 بمشاركة رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو وزعماء عرب.

وذكر الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة يوني بن مناحيم في مقاله على موقع "المعهد الأورشليميّ لشؤون الدولة" في 1 آذار/مارس، أنّ منع الرجوب رسالة من مصر إلى عبّاس، بأنّ الأخير حصان خاسر، وأنّ دحلان وريثه الحقيقيّ، وليس الرجوب.

وكذلك، قال الكاتب الفلسطينيّ المستقل في القاهرة عبد القادر ياسين لـ"المونيتور": "إنّ الرجوب تجاوز حدوده كثيراً بالتهجّم على دولة عربيّة كبيرة كمصر، وكان متوقّعاً حصوله على هذا التعامل المصريّ. ورغم أنّ عبّاس قد يصالح السيسي مقابل التضحية بالرجوب، لكنّ الخلاف مستعصٍ بين رام الله والقاهرة بسبب سياسات فلسطينيّة رسميّة أخيراً فهمتها القاهرة كرسائل سلبيّة، وآخرها إنتخابات اللجنة المركزيّة لـ"فتح" في كانون الأوّل/ديسمبر، حين أفشل عبّاس صعود اثنين من قيادات "فتح" التاريخيّين المقرّبين من مصر، وهما: الطيّب عبد الرحيم ونبيل شعث، ممّا يعني بقاء الأزمة على حالها".

وأخيراً، يتزامن ترحيل الرجوب من مصر مع اعتقالات نفّذتها السلطة الفلسطينيّة بحقّ أنصار دحلان في الضفّة الغربيّة بـ25 شباط/فبراير، والتهديد بقطع رواتب أنصاره في غزّة، لمشاركتهم بفعاليّات شبابيّة برعاية مصريّة خلال شباط/فبراير، ربّما اعتبرتها مصر، إهانة لها، وهو ما يعني أنّ طرد الرجوب من مصر، قد يكون كرة ثلج تكبر مع مرور الوقت مع تنامي نفوذ دحلان في القاهرة، وعدم تسامح الأخيرة مع ما تعتبره تطاولاً عليها من بعض رموز السلطة الفلسطينيّة، مع تقارب السلطة الفلسطينيّة تجاه تركيا وقطر، بما يزعج مصر.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/egypt-deny-entry-palestinian-fatah-official-abbas-dahlan.html

عدنان أبو عامر
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك