EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

بعد الإفراج عن مبارك... هل يسمح له نظام السيسي بالعودة للسياسة؟

بقلم: محمد مجدي

القاهرة - في 2 آذار/مارس 2017، أصدرت محكمة النقض المصريّة، حكماً ببراءة الرئيس المخلوع محمّد حسني مبارك من تهمة قتل المتظاهرين إبّان اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، تبعه قرار النائب العام المصري في 13 آذار/ مارس بالإفراج عنه لأول مرة منذ الإطاحة به قبل 6 أعوام، ما آثار تساؤلات حول فرص عودته للعمل السياسي مرة أخرى وكيفية تعامل نظام الرئيس الحالي للبلاد عبد الفتاح السيسي معه.

بإختصارطباعة في 2 آذار/مارس 2017، أصدرت محكمة النقض المصريّة، حكماً ببراءة الرئيس المخلوع محمّد حسني مبارك من تهمة قتل المتظاهرين إبّان اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، تبعه قرار النائب العام المصري في 13 آذار/ مارس بالإفراج عنه لأول مرة منذ الإطاحة به قبل 6 أعوام، ما آثار تساؤلات حول فرص عودته للعمل السياسي مرة أخرى وكيفية تعامل نظام الرئيس الحالي للبلاد عبد الفتاح السيسي معه.
بقلم

مبارك الذي يبلغ الآن 88 عاماً، تنحّى عن الحكم قبل 6 أعوام، بعد 11 يوماً من اندلاع الثورة، واقتيد بعدها إلى المحاكمة وتلقّى حكماً بالسجن 25 عاماً في حزيران/يونيو 2012، إلّا أنّ دفاعه طعن بالحكم، وحصل في النهاية على البراءة.

وفي خضمّ تلك السنوات، حوكم مبارك في قضية "فساد في السلطة"، تلقّى على إثرها حكماً بالسجن لمدّة 3 سنوات ونصف، لكنّه قضى عقوبتها. وما زالت جهّات التحقيق تجري تحقيقات في اتّهامه بـ"الكسب غير المشروع".

وظلّ مبارك محتجزاً منذ القبض عليه في نيسان/أبريل 2011 في مستشفى سجن طره وانتقل بعد ذلك إلى المستشفى العسكري بالمعادي جنوب القاهرة، نظرًا لتردي حالته الصحية طوال تلك السنوات، وهو الآن لازال موجودًا بالمستشفى العسكريّ -بحسب ما أكده المحامي المتطوّع في فريق الدفاع عن مبارك، يسري عبد الرازق.

وقالت جريدة الشروق المصرية، في 14 آذار/ مارس، إن النيابة العامة أخطرت وزارة الداخلية في خطاب رسمي بقرار الإفراج عن مبارك، وقالت وسائل إعلام مصرية أن مبارك سينتقل للعيش في فيلا مجاورة لقصر "الاتحادية" مقر رئاسة الجمهورية والتي تعد ثكنةٍ عسكريةٍ، حيث يشهد تواجدًا أمنيًا بكل المداخل والمخارج المؤدية له..

وقال عبد الرازق، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور"، إنّ قرار النائب العام حسمَ مسألة خروج مبارك من مقرّ احتجازه في مستشفى المعادي العسكريّ قانونياً، لكن السلطات الأمنية هي التي ستحدد موعد خروجه من المشفى بعد وانتقاله إلى الفيلا التي سيسكن بها وتتولى تأمينه.

وقال الكاتب الصحافي عبد الله السناوي، إن الإفراج عن مبارك من الناحية القانونية صحيحًا، في الوقت ذاته هو محروم من العودة للعمل السياسي لقضائه عقوبة بتهمة مخلة الشرف في قضية "القصور الرئاسية".

وعن رد فعل الشعب المصري، قال السناوي لـ"المونيتور"، إن مبارك رجل مريض يقترب من سن التسعين، وسيمكث في بيته، مضيفًا أن أزمة الشعب ليست الانتقام من مبارك ولكن التحرر من سياسات نظامه.

وأوضح السناوي، أن الشعب مشكلته الآن مع تطبيق نفس سياسات نظام مبارك وكأن التاريخ يعيد نفسه بوجوه أخرى، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي أمام النظام الحالي إعلان القطيعة مع تبني سياسات الماضي.

ووصف سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك للمعلومات بين عامي 1985-1992، مصطفى الفقي، في لقاء تليفزيوني، عودة أسرة مبارك للمشهد السياسي بمثابة "لعب بالنار"، وأن تأثير الرئيس الأسبق على الرأي العام المصري باقي، نظرًا لطيل فترة حكمه التي امتدت إلى 30 عامًا.

ويقول مدير الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان المصريّة جمال عيد، إنّ مبارك أصبح مثل غالبية رجاله خارج السجن، إنّه قضى سنوات سجنه متنقّلاً بين مستشفى سجن طرة ومستشفى المعادي العسكريّ بحجّة العلاج.

وأضاف عيد أنّ النظام الحاليّ يعدّ امتداداً لنظام ما قبل ثورة 25 كانون الثاني/يناير، ولذلك لن يتّخذ إجراءات ضدّ مبارك، لافتاً إلى أنّ نجليه علاء ومبارك يتمتّعان بالحريّة منذ إطلاق سراحهما في كانون الثاني/يناير 2015.

وذكر عيد أنّ النظام الحاليّ استعان بمستشارين ووزراء كانوا يوماً ضمن رجال مبارك الذي قامت الثورة ضدّهم، وقال: "سياسات النظام الحاليّ الآن هي نفسها سياسات مبارك الذي استمرّ بالحكم لمدّة 30 عاماً".

بينما ذهب أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في الجامعة الأميركيّة في القاهرة الدكتور سعيد صادق، في حديثه لـ"المونيتور"، إلى القول إنّ خروج مبارك من المستشفى لن يؤثّر في أيّ حال على المشهد السياسيّ ولا على النظام الحاليّ، مشيراً إلى أنّ الحكم الصادر في حقّه في قضيّة القصور الرئاسيّة حرم مبارك ونجليه من العمل العامّ ومباشرة حقوقهم السياسيّة بخوض الانتخابات أو الانضمام إلى حزب سياسيّ لمدّة 6 سنوات.

ويرى صادق أنّ الثورة المصريّة في 25 كانون الثاني/يناير 2011 كانت نهاية مبارك، وكوّنت عند الشعب حالة من السخط على نظامه، فضلاً عن أنّ الموالين له انخرطوا في النظام الحاليّ ضماناً لمصالحهم التي تأثّرت بعد الثورة.

وأضاف صادق: "النخب السياسيّة لنظام مبارك انتهت مثلما اختفت رموز ثورة كانون الثاني/يناير كوائل غنيم وحركة شباب 6 أبريل، ومثلما شرّدت جماعة الإخوان المسلمين".

ويضيف صادق أنّ الحديث عن عودة مبارك ونجليه إلى المشهد السياسيّ والترشّح إلى الانتخابات مجرّد كلام إعلاميّ (غير موثوق به)، لأنّ الشعب ساخط عليهم ولا يتقبّلهم، والنظام الحاليّ أيضاً لن يسمح لهم بالترشّح والعودة السياسيّة، وسيضع العراقيل مثلما فعل مع رجل الأعمال أحمد عزّ أبرز رموز نظام مبارك، واستبعده عن سباق الانتخابات البرلمانيّة في عام 2015.

ويعتقد صادق أنّ الشعب مشغول في الوقت الحاليّ في الأزمة الاقتصاديّة الطاحنة التي تمرّ بها البلاد، ولا يفكّر في مسألة خروج مبارك أو بقائه رهن الاحتجاز، لأنّه تيقّن أنّه سيحصل على البراءة في نهاية الأمر.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة، إنّ براءة مبارك أثبتت أنّ محاكمته لم تكن جادّة، وأنّ النظام الذي أدار مصر بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير سعى إلى إنقاذ نظام مبارك وسياساته.

وأضاف نافعة أنّ ثورة 30 حزيران/يونيو 2013 التي خرج من رحمها النظام الحاليّ سرقت من قبل رجال مبارك، مثلما سرقت ثورة كانون الثاني/يناير من جماعة الإخوان المسلمين، موضحاً أنّ الشعب المصريّ تأكّد، بعد تلك البراءة، أنّ الثورة سرقت.

ويؤكّد نافعة أنّ النظام الحاليّ سيترك مبارك يخرج ويعيش ما تبقّى من عمره، وينعم بالأموال التي سبق وأن حصل عليها من دماء الشعب، إلّا أنّه استبعد عودة مبارك أو نجليه علاء وجمال إلى العمل السياسيّ مرّة أخرى.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/egypt-acquit-hosni-mubarak-release-return-politics.html

محمد مجدي
كاتب مساهم,  نبض مصر

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك