SYRIA PULSE

Read in English

نبض سوريا


 

الفنّ السوريّ الجديد بهويّة ثوريّة شابّة

بقلم: عروة قنواتي

في المناطق المحرّرة، التي تسيطر عليها قوّات الجيش الحرّ والفصائل المعتدلة، داخل سوريا وفي بلاد المهجر، ظهر العديد من التجمّعات التعليميّة والرياضيّة والإنسانيّة، وحتّى السياسيّة، وكان للفنون وللمبدعين في هذا المجال دور رائد في إظهار ما يفكّر به المواطن السوريّ، وما هي الصعوبات التي تواجهه، وكيف كانت آلة القتل تنهش في تاريخه وتاريخ سوريا.

بإختصارطباعة يعتبر الفن في العالم الصورة الحقيقية والمشرقة لأي مجتمع في زمن الحرب والسلم ، وفي سوريا أبدع عدد من الشباب في نقل صورة الواقع السوري الى العالم عن طريق مواد فيلمية ومسرحية وتجارب فنية ناشئة كان لها أكبر الأثر في تسليط الضوء على معاناة الشعب السوري ضد الظلم والاستبداد والاعتقال والقصف الجوي لنظام بشار الأسد
بقلم

قدّم عدد من التجمّعات الفنيّة في الثورة السوريّة أعمالاً متنوّعة - رغم قلّتها - في الموسيقى والسينما التجريبيّة والمسرح والدراما، انطلاقاً من الموسيقار السوريّ مالك جندلي، الذي لمع اسمه من خلال معزوفاته التي ناصر بها الثورة السوريّة منذ العام 2011 أول أعوام الثورة السورية وحتى هذا اليوم ، مروراً بتجربة المخرج السوري هيثم حقّي مع عدد من الفنانين السوريّين البارزين ضمن مسلسل "وجوه وأماكن"، الذي تمّ تصويره في تركيا، وعدد من الأفلام السينمائيّة القصيرة التي ناقشت جوانب الثورة في المظاهرات السلميّة والقصف والهجرة وفي قضايا الاعتقال، ومنها فيلم "319" للمخرج الشاب رودي عبد الرّحمن من إنتاج صيف 2016.

وما لفت الأنظار في السنوات الثلاث الأخيرة هو تواجد ثنائيّ فنيّ شبابيّ بدأ بحلم وفكرة ومشروع صغير، وتطوّر ليكون فريق عمل متنوّعاً يحمل اسم فريق "وتر للإنتاج الفنيّ والسينمائيّ". وعلى هذا الوتر، نبدأ بالعزف والتعريف، فإنّ الشابين السوريّين يامن نور وجهاد السقّا، ومعهما مجموعة من الشباب ضمن فريق "وتر" الفنيّ، وهم في مقتبل العمر، يطمحون إلى تقديم أنفسهم في المحطّة الفنيّة الجديدة، ومن خلال مجموعة من الأعمال التي تمّ عرضها "منع في سوريا ا" عام 2014، و"منع في سوريا 2" عام 2015، و"أم عبدو الحلبيّة" عام 2015  إضافة إلى عمل فنيّ يتمّ تصويره هذه الأيّام في سوريا وتركيا، وهو "منع في سوريا" الجزء الثالث 2017، والذي ما زال في مرحلتي المونتاج والإخراج.

وزار "المونيتور" يامن نور في موقع التصوير، داخل منزل يقع في مدينة غازي عنتاب - جنوب تركيا، فأوضح أنّ "منع في سوريا" – الجزء الثالث قيد الإنتهاء، وهو في مرحلة تصوير مشاهده الأخيرة ليكون جاهزاً للعرض في رمضان المقبل. وقال " لم أكن أتوقّع أن أستطيع تدريب مجموعة من الشباب لخدمة الأعمال الدراميّة، لكنّي نجحت لأنّ هؤلاء الشباب يحملون بذرة التعلّم، ويحبّون المجال الفنيّ، فأعطوا من وقتهم، وقدّمت من جهتي كلّ إمكاناتي. إنّ فريق وتر يمتلك معدّات مميّزة ومواهب شابّة، رغم أنّ الإمكانات في المجال الفنيّ للثورة السوريّة تحت الوسط. وفعلاً، لا يمكننا في هذه الفترة أن نواجه دراما النظام السوريّ أو دراما الشاشات العربيّة."

وردّاً على سؤال حول تجربة الأعمال الفنيّة من جهة الثورة السوررية، قال "ما زالت دراما الثورة السوريّة تبحث عن مخرجين وكتّاب وأكاديميّين في مجال السيناريو ليخدموا الفكرة الفنيّة والتوجّه الفنيّ الجديد، فكلّ التجارب التي قدّمت في الثورة خدمت القضيّة، رغم أنّ الممثّل والمخرج قد لا يجدان قوت يومهما."

أضاف "أنا راضٍ عن فريق وتر وإبداعاته. قد لا ترتقي أعمالنا الفنيّة إلى طموحات التلفزيونات العربيّة حاليّاً، إلاّ أنّ مسلسل "أم عبدو الحلبيّة" للأستاذ بشّار السقّا تمّ عرضه على محطّة "الآن"، ولربّما نستطيع تسويق أعمال جديدة عن طريق المحطّة نفسها أو غيرها من التلفزيونات".

يامن نور من مواليد عام 1983، خرّيج فنون تطبيقيّة في عام 2002 في جامعة حلب ، وعمل سابقاً في الدوبلاج وفي مسرح الأطفال في حلب - شمال سوريا، واختصاصه مساعد مهندس ديكور، التقى بالمخرجة العالميّة من أصول بوسنيّة عايدة بيجيتش في غازي عنتاب، فعرضت عليه دوراً في فيلمها الجديد، الذي يتمّ تصويره هذه الأيّام في عدد من المدن التركيّة الحدوديّة، وأبرزها أورفا - جنوب تركيا. ويحمل الفيلم عنوان "يتيم"، ويتحدّث عن أمور الأيتام السوريّين وأحوالهم.

وكذلك، اتّصل "المونيتور" هاتفيّاً بالممثّل جهاد السقّا، وهو شريك نور في الفريق الفنيّ "وتر"، ويعرف في وسط الثورة السوريّة بـ"مطرب الثورة الحلبيّة" ويلقب بأبو الجود بفعل الأغاني والأناشيد، التي كان يردّدها في المظاهرات والاعتصامات الثوريّة، ويمتلك حنجرة مميّزة وأسلوباً مبدعاً في الغناء. وعن تجربة العمل الدراميّ والفنيّ بالتعاون مع نور وفريق "وتر".

قال السقّا "كان من الصعب أحياناً أن نفكّر بنتائج العمل، وما إن كان الجمهور مستعدّاً لتشجيع المسلسل والممثّلين أو النقمة عليهم، لكنّنا فوجئنا بأنّ شرائح كثيرة من الشعب السوريّ، ومن بينها مؤيّدون للنظام كانوا يتابعون مسلسل "منع في سوريا" الجزء الأوّل والثاني، وأنّ مؤشّر المتابعة عبر وسائل التّواصل الإجتماعيّ بدأ بالإرتفاع والتقدّم. هذا الأمر جعل أفكارنا تتطوّر، ومساهماتنا الفنيّة تكبر أكثر. وطبعاً، لم يكن أمر التصوير أو إيجاد أوقات مناسبة للتصوير داخل سوريا وخارجها سهلاً، لكنّ إصرارنا على متابعة الأعمال الفنيّة جعلنا نذلّل الصعوبات في ما بيننا، حيث انتقلنا من تجربتنا القديمة  "فضائيّات بكرا أحلى عام 2014" إلى التجربة الجديدة فريق "وتر السينمائيّ والفني"، ونحن اليوم في فريق وتر الفني ضمن المراحل النهائيّة من تصوير الجزء الثالث لمسلسل "منع في سوريا"، وهو عبارة عن كوميديا سوداء تحاكي هموم المواطن السوريّ المتعب جدّاً داخل سوريا وخارجها".

وسأل "المونيتور" السقّا عن مستلزمات التصوير والإخراج عموماً وتوافرها بين أيديهم، فقال "أستطيع القول إنّنا بدأنا في الفترة الأخيرة نطوّر معدّاتنا وحاجات التصوير وأماكن العمل واختيار الشباب الممثّلين، بما يخدم مشاهد أيّ مسلسل. ونحتاج إلى مزيد من الوقت والفرص لتطوير الآداء من ناحية الإخراج، فهذه المهمّة ليست سهلة أبداً".

السقّا ونور ومجموعة من الشباب السوريّين التوّاقين إلى الدراما والأعمال الفنيّة والسينمائيّة بدأوا بفرض أسلوبهم وتجاربهم على الشاشة وعبر الـ"سوشال ميديا" بوجود جمهور متابع من مختلف شرائح المجتمع، والتاريخ الجديد لسوريا سيشهد انتهاء حقبة فنيّة كان لمؤسّسات الفنّ والسينما والمسارح التابعة لنظام بشار الأسد الصوت الأعلى فيها، ومن دون أيّ منافس، مؤسّسات النظام السوريّ التي ما زالت تعتمد على تعيين مسؤوليها وكوادرها بموافقات أمنيّة وعسكريّة، بعيداً عن الرقيّ وعن إبداعات الفنون المتعارف عليها عالميّاً.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/drama-production-affiliated-with-syrian-revolution-series.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض سوريا

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك