نبض لبنان

قصص كاريكاتورية عن حياة اللاجئين السوريين في لبنان

p
بقلم
بإختصار
أطلقت منظمة فرنسية غير حكومية، بالتعاون مع خمسة فنانين من سوريا ولبنان وفرنسا، مشروعاً لنشر قصص مصورة تروي المعاناة المالية والعاطفية والاجتماعية للاجئين السوريين في لبنان.

 أطلقت منظمة التضامن الدولي الفرنسية غير الحكومية المشروع الكاريكاتوري الجماعي "بكرا إن شاء الله" في آذار/ مارس2016 بعد أن أمضى خمس فنانون أسابيع يجرون مقابلات مع اللاجئين السوريين في عكار وطرابلس في شمال لبنان، إلى أن تم رسم خمس قصص كاريكاتورية تم نشرها على الانترنت منذ 21 شباط في اللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية.

تشير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى أن لبنان يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، ما يعني أن شخصاً من بين كل أربعة أشخاص في لبنان هو لاجئ سوري. تعمل المنظمات الموجودة في لبنان على مساعدة الأسر النازحة الفقيرة من خلال مواجهة العديد من التحديات المتعلقة بتمويل برامجها ومشاريعها وإيصال قصص عن شخصيات من هذه الفئة المستضعفة إلى الغرب.

تأسست منظمة التضامن الدولي منذ 35 عاماً وخلال السنوات الثلاث الماضية عملت في عكار وطرابلس على توفير المساعدات النقدية وتوفير النفاذ إلى مياه الشرب ومنتجات النظافة الصحية للاجئين السوريين، فضلاً عن إيجاد مساكن لهم.
وتقول بولين غريغوار المسؤولة عن الاتصالات والتقارير في منظمة التضامن الدولي لـ "المونيتور": "في نهاية عام 2015 كنت مسؤولة عن مشروع يهدف لنشر التوعية في المجتمعات الأوروبية وفي لبنان بشأن الظروف المعيشية للاجئين. لم أكن أريد تنظيم معرض صور أو فيديوهات يدفع الناس للبكاء."

أما الفنانة الفرنسية ليزا مانديل، فكان سبق لها أن نشرت في صحيفة لوموند الفرنسية روايتها المصورة عن الحياة في مخيم كاليه في فرنسا الذي يقصده المهاجرون غير الشرعيون الذين يسعون إلى الوصول لأراضي بريطانيا والذي تم تفكيكه تدريجياً إعتباراً من شباط / فبراير 2016.

وتقول غريغوار "أعتقد أن الرواية المصورة لطيفة وخفيفة، بالإضافة إلى إنها تضع الحقيقة في متناول الجميع، وبات هذا الأمر رائجاً في مجال الرواية المصورة الصحفية في عصرنا اليوم."

وتضيف: "لقد فكرنا في تصوير اللاجئين من خلال إضفاء الطابع الإنساني – أي منحهم هوية. اللاجىء هو أنسان فقد كل شيء ووصل الى مكان جديد وهو لا يملك أي شيء. تُعتبر فئة اللاجئين من الفئات الضعيفة جداً، غير أن لهؤلاء الشخصيات قصصاً مختلفة جداً ومن المهم أن يفهم الناس أن اللاجىء يمكن أن يكون أي شخص من بيننا. شبّهت مانديل في مدونتها مخيم كاليه بعربة المترو حين كتبت "قد يكون كل هؤلاء الركاب لاجئين في مخيم. علينا أن نعطي الأعداد أسماءً مححدة لكسب التعاطف."

تم تنفيذ مشروع "بكرا إن شاء الله" بالشراكة مع اليونيسيف والاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الأمريكية وبمشاركة خمسة فنانين من فرنسا ولبنان وسوريا، هم ديالى برصلي وكمال الحكيم ولينا مرهج وليزا مانديل ونور حيفاوي فاخوري الذين تم اختيارهم لإضفاء منظور محلي وإقليمي ودولي فيما يتعلق بأزمة اللاجئين في لبنان.

بالنسبة لمانديل، التي قررت منظمة التضامن الدولي الإتصال بها نظراً لخبرتها في مخيم كاليه، كان التوجه إلى لبنان خطوة منطقية بعد تجربتها في مخيم كاليه. وأوضحت لـ"المونيتور": "أردت إكتشاف لبنان وإكتشاف أوجه الشبه والاختلاف بين الحالتين. بطبيعة الحال لم تكن المعاناة ذاتها، إذ يعيش في كاليه عشرة آلاف شخص في ظروف رهيبة، في الوحل وتحت المطر. أما في لبنان، فلا يعيش اللاجئون وحدهم، فهم مع أسرهم وفي أغلب الحالات وجدوا لأنفسهم ملجأَ، على الرغم من أنهم يرزحون تحت الفقر ولا يسعهم سوى الإنتظار حتى نهاية الحرب. من جهة أخرى توفر فرنسا الرعاية الصحية المجانية المناسبة على عكس لبنان حيث يتكبد اللاجئون مبالغ ضخمة للحصول على أي خدمة."

عن دورها في مشروع "بكرا إن شاء الله" أشارت مانديل أنها كانت "مصدر معلومات."

أما الفنانة السورية ديالا برصلي، فقد عملت بشكل مستقل مع اللاجئين بالتعاون مع العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، خاصة في مجال الأطفال، من خلال تنظيم خلال ورش عمل وإنشاء لوحات جدرانية.

ووصفت لـ"المونيتور" المشروع بأنه طريقة للتعبير عن أمرِ ترك فيها أثراً عميقاً خلال عملها في المخيمات غير النظامية وهو العلاقة بين العائلات والرجال. وأضافت: "ركزت على أن الرجل أيضا قد يكون في حالة صدمة ويحتاج الى دعم نفسي واجتماعي."

وأشارت إلى أن الجميع يركز على النساء والأطفال بإعتبار أن الرجال كالصخور لا شيء يهزهم وكأنهم ليسوا بحاجة لأي شيء. وأضافت: "تُصور ثقافتنا وثقافة المنطقة الرجل على أنه ملزم دائماً بحماية أسرته وإعالتها ولكن وبسبب الحرب فقدت العديد من الأسر السورية المعيل الأساسي وهو (الرجل) وأصبحت في حالة ضياع إذ تغيّر توازن الأسرة بشكل كامل."

مع إزدياد مخاطر التعرض للتوقيف عند نقاط التفتيش يعتمد اللاجئون الرجال، والذين لا يملكون وثائق قانونية في معظم الحالات، على زوجاتهم أم أطفالهم للعمل من أجل البقاء على قيد الحياة إذ تتمتع النساء والأطفال بحيّز أكبر من حرية التنقل.

وتقول برصلي: "غالباً ما تنعكس هذه الصدمة على علاقة الرجل مع عائلته ومع المنظمات غير الحكومية — التي تساعد بمعظمها النساء والأطفال — مما يساهم في تعميق الفجوة بين أفراد الأسرة."

تسمح قصة برصلي الخيالية للقارئ أن يفهم وجهة نظر كل فرد من أفراد الأسرة من خلال تسليط الضوء على مشاعر الرجال الذين يجدون أنفسهم في مثل هذا الوضع.

وتشير برصلي إلى أن أي رجل يعود إلى منزله وهو غير قادر على أداء دوره سيشعر حتماً بالغضب والإحباط، وهذا الوضع يؤثر على الجميع من حوله وأضافت: "يشعر الرجال أيضا بالحزن والضعف".

شارك ثلاثة فنانون لبنانيون في المشروع، من بينهم الشابة نور فاخوري، التي إختارت تسليط الضوء على وضع اللاجئين في طرابلس ونضالاتهم اليومية ومهاراتهم من أجل البقاء على قيد الحياة. وكانت فاخوري قد إختارت كمشروع تخرجها الرئيسي العمل على قصة مصورة هزلية تروي وجهة نظر الشارع المسيحي اللبناني تجاه اللاجئين.

 عن مشروع "بكرا إن شاء الله" تقول: "سمح لي المشروع بالعمل على وضع مغاير تماماً واكتشاف كيف يعيش اللاجئون. لقد كانت هذه فرصة للقيام ببعض البحوث ولتفّهم أشخاص لم أكن أعرفهم حقا."

كشابة لبنانية، أعربت فاخوري عن فرحها للتعرّف على شعب قوي يقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة ويتمسك بالأمل ويهتم بحماية الأسرة.

وأشارت لـ"المونيتور"اكتسبت الكثير في هذا المشروع على الصعيد المهني والشخصي. أريد نشر قصص هؤلاء الأشخاص."

ويساهم مشروع "بكرا إن شاء الله" من خلال القصص المصوّرة والكاريكاتور في تصوير مشهد مغاير عن أوضاع الملايين من الناس الذين يعيشون في المنفى في مختلف بلدان العالم، من خلال أنسنة اللاجىء وتجسيد تجربته.

وجد في : اللاجئين

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x