نبض لبنان

الالتقاء الايراني السعودي يؤسس لمشهد اقليمي جديد، وحزب الله والقوات اللبنانية .. الى لقاء قريب !

p
بقلم
بإختصار
صدرت مواقف معلنة عن مسؤولين ايرانيين تؤسس لانفتاح في العلاقات مع المملكة العربية السعودية. الامر الذي ينعكس على المشهد الاقليمي سيما اللبناني بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. الالتقاء السعودي الايراني يتزامن مع استقرار سياسي لبناني والتقاء بين اكثر المكونات اللبنانية تناقضا. أبرزه الغزل السياسي بين حزب الله والقوات اللبنانية. الا ان لقاءهما لن يحصل قبل معالجة اشكاليات عديدة تتعلق بتاريخ الحرب اللبنانية والعلاقة مع اسرائيل.

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني في 16 كانون الثاني 2017، أن طهران لا تسعى إلى إسقاط آل سعود. مؤكدا حرص ايران على ذلك لان البديل عن المملكة العربية السعودية سيكون الفكر الداعشي المتطرف.

لم يمر كلام شمخاني مرور الكرام في قراءة المشهد السياسي الاقليمي واللبناني. فالاشتباك السياسي الاقليمي بين المملكة العربية السعودية وايران كان قد انعكس اشتباكا سياسيا في اليمن والبحرين والعراق وسوريا. كما انعكس ايضا على حلفائهما في لبنان. تحديدا في المواجهات السياسية الحادة بين الاحزاب السياسية سيما بين حزب الله وتيار المستقبل.

من جهته، كان لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كلام واضح في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 18 كانون الثاني الماضي.

قال ظريف ان إيران والمملكة العربية السعودية يجب أن يعملا معا للمساعدة على إنهاء الصراعات في سوريا واليمن، بعد تعاونهما بنجاح بشأن لبنان حيث تمكنتا من وقف عرقلة عملية الانتخابات الرئاسية اللبنانية.

كلام ظريف عن التفاهم الايراني السعودي حول لبنان أثار مواقف لبنانية داخلية،

كان ابرزها تغريدة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في 19 كانون الثاني 2017 على تويتر قائلا ان الكلام عن تسوية اقليمية في الرئاسة اللبنانية غير صحيح.

أما دكتور العلاقات الدولية صادق النابلسي في الجامعة اللبنانية، المقرب من حزب الله، فقال لموقع المونيتور ان "ايران تريد تمتين العلاقات مع السعودية والتفاهم معها على حل الخلافات السياسية والمذهبية." لذلك يضيف النابلسي استنادا الى قراءة حزب الله لهذا التقارب، انه " من الضروري الشروع في حوار ثنائي لحل الخلافات. بالاضافة الى ان ايران ترى ان التقارب مع المملكة سيؤسس لقاعدة علاقات نموذجية على المستوى الاسلامي، خصوصا وانها ترى مخاطر حقيقية على أمنها فيما لو حل الفراغ في المملكة او الفوضى بدل النظام الحال لآل سعود".

أجواء التقارب السعودي الايراني هذه انعكست أجواء سياسية مريحة في لبنان. بدا ذلك في افتتاح رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون المدعوم اولا من حزب الله، عهده الرئاسي بزيارة المملكة العربية السعودية.

الاجواء هذه انعكست ايضا محليا بين الحزبين النقيضين في السياسة وفي التحالفات الاقليمية. فالعلاقة بين حزب الله والقوات اللبنانية تأخذ مسارا مختلفا رغم أنّ الفريقين سبق ان تواجها على أكثر من صعيد. المواجهة السياسية بينهما بدأت منذ زمن الحرب الاهلية اللبنانية واستمرت في ملفات الحرب والاغتيالات التي لا تزال عالقة حتى يومنا هذا.

ابرز الملفات التي لا تزال عالقة بينهما، اغتيال رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي، مجزرة اهدن، خطف الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة وتاريخ العلاقة مع اسرائيل.

لم يحصل اي لقاء مباشر بين الفريقين بعد. لكن بوادر التقارب برزت في مواقف صدرت عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في 9 كانون الاول 2016، قال فيها للمرة الاولى ان القوات اللبنانية مكون اساسي في لبنان.

في المقابل، أوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الوزير بيار ابو عاصي الى السفارة الايرانية للتعزية بوفاة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني.

الاشارات القواتية الايجابية باتجاه حزب الله برزت ايضا في ترحيب جعجع بالهبة الايرانية المحتملة للجيش اللبناني بعدما كان من أشد معارضيها قبل ثلاث سنوات.

وهي الهبة العسكرية الايرانية لتساعد الجيش اللبناني في المواجهات ضد الارهاب كما قال شمخاني أثناء زيارته رئيس الحكومة السابق تمام سلام في 30 ايلول 2014.

الدكتور صادق النابلسي يقول للمونيتور عن هذا التقارب أنه "فتح صفحة جديدة من التفاهمات التي تعزز المنعة الداخلية وتساهم في معالجة كل عناصر الخلل القديمة. بالاضافة الى انه يهدف الى استباق اي تهديدات اسرائيلية محتملة من خلال اوسع اجماع على عمل المقاومة بحيث لا تتكرر تجربة الطبقة السياسية مع المقاومة في عدوان تمون عام 2006 حيث بلغ الانقسام الداخلي ذروته." مضيفا ان "حزب الله والقوات اللبنانية حزبان تغييريان لا يعتبران التسوية التي حصلت في "اتفاق الطائف"

هي التسوية التي انتظراها بعد الحرب ، وبالتالي يحملان رؤية مع رئيس الجمهورية في اصلاح النظام وتجديده". اما عن امكانية اللقاء، يقول النابلسي "ان حزب الله لن يقدم على حوار مع القوات اللبنانية اذا لم تكن هناك ارادة قواتية لانضاج ظروف الحوار على المستويات كافة".

يرفض الفريقان التحدث بشكل علني عن شروط الحوار بينهما. الا ان مصادر قيادية في الحزبين قالت لمونيتور، ان التواصل الوزراي والنيابي بينهما بدأ. وان خطابهما التصعيدي تجاه بعضهما هدأ. وان التنازلات لن تكون معلنة، بل ستظهر مستترة بمواقف سياسية تجيب على الاشكاليات المطروحة بينهما، بحسب المصادر نفسها.

في برنامج حواري سياسي على قناة المنار التابعة لحزب الله عام 2007، قال النائب سليمان فرنجية لجعجع ردا على مجزرة اهدن التي اغتيلت فيها عائلته، "نسامح ولا ننسى".

رشيد كرامي اغتيل في 1 حزيران 1987 ، بتفجير عبوة كانت موضوعة في طائرة الهليكوبتر التي كان يستقلها من طرابلس إلى بيروت. وشكل اغتياله نقطة تحول لمسار الحياة السياسية في لبنان. اذ، وبعد إثني عشر عاما من الاغتيال، صدر حكم عن المجلس العدلي، بإعدام قائد‏‏ القوات اللبنانية‏‏ سمير جعجع ومن ثم خفضت العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وذلك بناء على نتائج التحقيقات في عملية الاغتيال.

بالاضافة الى ذلك، تضيف مصادر حزب الله للمونيتور ان اشكالية تاريخ علاقة القوات اللبنانية مع اسرائيل لا تزال عالقة بانتظار تطور مواقف القوات من تاريخها في الحرب اللبنانية.

لم تختمر بعد ظروف حصول اللقاء الثنائي لكن التحضيرات له تتطور بوتيرة سريعة. وحدها مواقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الايام والاشهر المقبلة يمكنها اسراع حصول اللقاء بمدى قدرتها على الرد على هواجس حزب الله.

وجد في : michel aoun, lebanese sectarianism, lebanese parliament, samir geagea, saudi-iranian rivalry, iran-saudi relations, hezbollah in lebanon, hezbollah
x