نبض مصر

دورات تجميل تدريبيّة في مصر توحّد النساء السوريّات

p
بقلم
بإختصار
دورات تجميل تدريبيّة تساعد النساء السوريات النازحات على بناء علاقات ودخول عالم الموضة في مصر.

في داخل الشقة التي حُوّلت إلى مركز للتجميل، استلقت تلميذة على حمّالة زهريّة ووقفت ناريمان هود فوقها، حاملة عصا خشبية صغيرة بالقرب من وجهها. وتجمّعت عشرات التلميذات الأخريات حول الحمّالة.

اختبرت هود معلومات التلميذات بسؤالهنّ: "ما نوع هذه البشرة؟". فأجابت التلميذات تباعاً بينما شرحت لهنّ هود أيّ منتجات مخصّصة لكلّ نوع بشرة.

إنّ الكثير من منتجات العناية بالبشرة والشعر التي تستعملها هود متوافر في سوريا ليس إلا. بعد الحصّة، أخبرت هود تلميذاتها أنّ مجموعة أخرى من المنتجات ستصل قريباً لمن يرغب في طلبها.

هود هي أخصائيّة تجميل سوريّة في منتصف العمر تقيم في مدينة السادس من أكتوبر في مصر في إقليم القاهرة الكبرى. برز اهتمامها بتصفيف الشعر والمكياج والأمور التجميليّة الأخرى منذ أن كانت فتاة صغيرة في دمشق. وما بدأ كمهارة تعلّمتها بداعي الضرورة تحوّل لاحقاً إلى شغف تمارسه منذ أكثر من 30 سنة.

تحظى هود برعاية منظّمة "وطن" المحليّة غير الحكوميّة منذ العام 2014، وتتشارك معرفتها ومهاراتها مع نساء سوريّات أخريات في القاهرة. وقالت هود لـ "المونيتور": كان الهدف من [المبادرة] مساعدة النساء على إيجاد فرص عمل. وقضت الفكرة بتعليم[هنّ] مهنة محترمة يمكن أن تصبح مصدر رزق لهنّ في مصر".

وبحسب بيانات المفوضية العليا للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، تمثّل النساء 49,3% من مجموع اللاجئين السوريّين المسجّلين في مصر والبالغ 116 ألفاً.

وقالت هود إنّ النساء السوريّات واجهن صعوبات عامّة متعدّدة في مصر، وإنّ الكثير منهنّ هربن من الحرب في ظروف اقتصاديّة حرجة وتعرّضن لمضايقات من الناس والسلطات منذ وصولهنّ إلى مصر. وشدّدت على أنّ نساء كثيرات من اللواتي تستهدفهنّ مبادرتها هنّ أرامل أو مطلّقات أو المعيلات الوحيدات لعائلاتهنّ.

وشرحت مهى، وهي تلميذة من تلميذات هود طلبت من "المونيتور" عدم الكشف عن اسم عائلتها، أنّ النساء السوريّات يشعرن أحياناً بالضعف بسبب بعض المواقف. وتحدّثت عن شائعات مفادها أنّ النساء السوريّات أقلّ كلفة للزواج ويمكن تزويجهنّ لرجال مصريّين في مسجد الحصري في الجيزة. إنّ هذه الروايات يمكن أن تؤثّر طبعاً على ثقة المرأة في نفسها.

وقالت هود إنّ هذا المشروع "انتشل فتيات كثيرات من الاكتئاب"، شارحة أنّ الحصص كسرت الروتين اليوميّ للكثير من تلميذاتها و"قرّبت الناس بعضهم من بعض بعد أن كانت الحرب قد جعلتهم أكثر تحفّظاً. لقد أعادت الصفوف روح المحبّة [إلى الفتيات]".

في كلّ حصّة، تطبّق الفتيات عادة ما تعلّمنه على بعضهنّ البعض. وبالتالي، في نهاية الدورة التدريبيّة، تغادر كلّ فتاة بتسريحة شعر جديدة أو لون جديد، بالإضافة إلى المهارات الجديدة التي اكتسبتها.

عندما بدأ المشروع، كانت كلّ دورة تدوم حوالى 15 ساعة وتتمحور حول أساسيّات قصّ الشعر. وعلى الرغم من الموارد المحدودة، لاحظت هود الفرق الذي أحدثته الحصص في الحياة اليوميّة للنساء، اللواتي تراوحت أعمارهنّ بين 17 و50 عاماً.

وقالت: "تصبح المرأة أكثر تفاؤلاً ويصبح لديها دخلها الخاصّ وتعتمد على نفسها وتزيد ثقتها في نفسها".

وبما أنّ هود اختبرت بنفسها صعوبة الانتقال للإقامة في مصر قبل أربع سنوات، فهي تفهم كيف يكون شعور الاعتماد على المساعدات الخيرية. وكشفت أنّ إحدى تلميذاتها قالت لها مؤخراً: "قبل بضعة أيّام كانوا يوزّعون أكياساً من الطعام، وبدل أن أذهب وأنتظر في الطابور، بقيت في المنزل واستقبلت زبونة فحصلت على المال الذي أحتاج إليه لشراء ذلك الطعام".

تضمّ كلّ دورة تدريبيّة نحو 50 امرأة تختار هود وإداريّون آخرون من منظّمة "وطن" رعايتهنّ بعد سلسلة من المقابلات المخصّصة لتقييم حاجات النساء. لكنّ مصادر التمويل تتغيّر باستمرار، وغالباً ما تختار هذه المصادر تمويل الأساسيّات ليس إلا.

وقالت هود: "آمل أن تبقى الرعاية مستمرّة وأن نتمكّن من تطوير [هذا المشروع]. فهناك فتيات كثيرات بحاجة إليه بعد".

وأضافت: "إنّها مهنة ستساعدهنّ أينما كان... هناك أطبّاء في أوروبا اليوم يعجزون عن إيجاد عمل لأنّ شهاداتهم غير معترف بها. نعم، الشهادة مهمّة، لكنّ المهارات هي ما يعتمد عليه الانسان".

تنظّم هود من حين إلى آخر ندوات تشارك فيها المتخرّجات السابقات والجديدات لتحديث معلوماتهنّ. وفي الندوة الأخيرة، دعت هود بعض هؤلاء النساء إلى الصعود إلى المنصّة لقصّ شعرهنّ بينما ناقشت التلميذات تقنية قصّ الشعر طبقات وتفاصيل أخرى كالطرق التي تجعل الشعر يبدو أكثر كثافة أو لمعاناً.

ومؤخراً، تسجّلت بعض النساء المصريّات في هذه الحصص التدريبيّة.

وفي هذا السياق، قالت هود: "هذا الدمج أسعدني كثيراً. فقد بدأنا مع السوريّات واكتشفنا أنّ هناك نساء مصريّات مهتمّات أيضاً، وهنّ يتسجّلن للدواعي نفسها – على أمل أن يقدّم ذلك لهنّ فرصة لإيجاد مصدر دخل أو الاستقلاليّة".

وأضافت أنّ الكثير من المتخرّجات الجالسات في الغرفة تمكنّ من فتح مراكز تجميل خاصّة بهنّ أو العمل في مراكز تجميل مصريّة أو خدمة الزبائن في المنزل، بحسب ظروف كلّ منهنّ.

وقالت مهى إنّها عندما سمعت أنّ هود تعطي تلك الحصص قرّرت أن تتسجّل فيها، موضحة: "شعرت بأنّني سأكون محظوظة إذا سنحت لي الفرصة للعمل مع السيدة ناريمان لأنّني كنت قد سمعت عنها في سوريا".

لقد أعطت هود في دمشق حصصاً مشابهة في أكاديميّة للتجميل تدعى مؤسسة مأمون الدوليّة وتعرفها مهى. وفي القاهرة، تقول هود لتلميذاتها إنّها تتمنّى لو كان باستطاعتها تعليمهنّ في سوريا.

وقالت: "عندما نعود يمكننا أن نجتمع مجدداً هناك ويمكنني أن أعطي حصصاً من جديد في المأمون. سوف أرسل لكنّ رسالة على "واتساب" لأقول لكنّ إنكنّ تستطعن المجيء إذا كنتنّ ترغبن في ذلك".

وجد في : egyptian society, income, women in the workforce, women in society, syrian refugees
x