LEBANON PULSE

Read in English

نبض لبنان


 

هل اقترب الحل السياسي في سوريا بعد محادثات أستانا؟

بقلم: نور سماحة

شهدت السنوات الماضية عدة محادثات سلام دولية في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للحرب الجارية في سوريا. إلا أن محادثات أستانا الأخيرة، وكمثل عدة محادثات جنيف سابقة، أظهرت أن تأثيرها ضئيل على الأرض في ظل تمسك الحكومة السورية والجهات الفاعلة الإقليمية بأجندات خاصة. فأظهرت الحكومة السورية منذ البداية أن هدفها هو استعادة "سوريا بأكملها،" علما أن ما أحرزته المحادثات في أستانا بين الحكومة السورية وبعض فصائل المعارضة السورية بوساطة روسيا وتركيا وإيران لم يكن كافيا لردع الحكومة السورية التي دأبت على تنفيذ خطتها بغض النظر عما تم مناقشته في المحادثات.

بإختصارطباعة وسط تمسك الحكومة والمعارضة السوريتين بأجندتهما الخاصة، يبقى غير واضح ما إذا كانت محادثات أستانا ناجحة أو فاشلة.
بقلم

فقد واصلت الحكومة اتباع سياسة المصالحات المحلية - الهدنة والاتفاقات التي تمت مع فصائل المعارضة المحلية في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، وهي مبادرة تعتمدها منذ 2014 ولا تندرج ضمن أي محادثات سلام - وأطلقت هجومها تجاه منطقة الباب قبيل المحادثات، ما وضع حليفتها روسيا في موقف صعب مع تركيا.

إن الطريق الوحيد المقبول بالنسبة للحكومة لإنهاء الحرب السورية هو استعادة السيطرة على سوريا بأكملها من دون تقديم الكثير من التنازلات سواء للمعارضة أو للأعداء الخارجيين. وهذا هو الحل الذي يحاول النظام تحقيقه من خلال أفعاله على الأرض - سواء من خلال الهدنة المحلية، التي تملي الحكومة شروطها، أو من خلال سلسلة النجاحات العسكرية الأخيرة التي مكنتها من استعادة الأراضي التي كانت قد فقدتها سابقا. وبهدف استعادة سوريا بشكل كامل، تحرص دمشق على عدم الانهزام أمام خصومها وحلفائها. وما يدل على ذلك هو ما يبدو أنه خطة من الحكومة لشن هجوم تجاه غرب حلب، والتعامل معه بنفس الطريقة التي تعامل فيها النظام مع منطقة وادي بردى غير المشمولة بحسب الحكومة في اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة روسيا وتركيا، إذ تزعم الحكومة أن جبهة فتح الشام (المعروفة سابقا باسم جبهة النصرة) والتابعة لتنظيم القاعدة منتشرة في هذه المناطق.

وفيما يتعلق بالمحادثات، أثبت وفد الحكومة الاهتمام اليسير الذي أعطته هذه الحكومة للمحادثات ولنتائجها، وذلك وفقا لمصدر من الحكومة قال للمونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته إن "الوفد الحكومي الذي ذهب إلى استانا هو وفد جنيف المعتاد، بالإضافة إلى ضابط متقاعد في الجيش، اللواء سليم حربة، وضابط آخر من ذوي الرتب المتدنية،" مضيفا إنه لم يكن هناك حضور لمستويات ذات أهمية. "وهذا يدل على تجاهل الحكومة للمحادثات".

أيضا، أعربت مصادر من المعارضة داخل سوريا وخارجها عن خيبة أمل إزاء فشل المؤتمرات الدولية ومبادرات المسار الثاني غير الرسمي الذي روجت له الحكومات ومراكز الأبحاث الأجنبية في إيجاد حل سياسي للحرب في سوريا، فقال للمونيتور مصدر من المعارضة طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الوضع إن "هذه المحادثات والمبادرات غير مجدية أبدا. ومن الواضح أنه يتم إطلاق بعض المبادرات بهدف تعزيز أهداف معينة وليس لتحقيق مصلحة السوريين، إذ تركز هذه المبادرات على حلول غير عملية للمرحلة الانتقالية ونقل السلطة،" مضيفا إن "كل لاعب وبلد يعمل لمصلحته الشخصية."

وعلاوة على ذلك، فإن المعارضة منقسمة جدا - بين من لديهم قوة عسكرية على الأرض ومن يمارسون لعبة السياسة في فنادق تركيا ولندن وباريس وواشنطن – ومنقسمة فكريا بين من يسعون إلى تنفيذ دولة تحكمها الشريعة الإسلامية ومن هم على استعداد للعمل على مفهوم أكثر علماني للدولة – لدرجة أن هذه المحادثات باتت غير مجدية وغير قادرة على تحقيق أي حل مستدام. وما يزيد الوضع تعقيدا هو التحالفات المتقلبة بين جماعات المعارضة والمنظمات الإرهابية مثل جبهة فتح الشام والتي تصعّب أي محادثات أو جهود رامية لتنفيذ وقف إطلاق النار، فتستحيل هذه المبادرات مناسبات لا تتردد الحكومة في الاستفادة منها.

أما تصرفات جماعات المعارضة المختلفة على الأرض فقد أبدت لدمشق أن الالتزام بوقف إطلاق النار ليس أولوية بالنسبة لها. ووفقا لمصدر في دمشق، ليست هجمات المعارضة الأخيرة على نقاط التفتيش الحكومية في حرستا سوى دليلا على أن المعارضة ستواصل التصرف بما يتلاءم وأجندتها الخاصة، وإن كان ذلك في حدود قدراتها المحدودة.

وأضاف: "يهاجمون نقاط التفتيش، وما ان ينتقم الجيش حتى يبكون أن الحكومة قد خرقت وقف إطلاق النار".

هذا من جهة، أما من جهة ثانية فقد نجحت محادثات أستانا في تحقيق بعض الأهداف لبعض الأطراف بعد أن تمكن اللاعبون الإقليميون من انتهاز الفرصة لإعادة تأسيس أدوارهم في الحرب السورية. ووفقا للمحلل السياسي والعسكري السوري محمد صالح فتيح، كان الهدف من هذه المحادثات جمع كافة القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، فضلا عن الحكومة السورية، في مكان واحد.

وقد أوضح فتيح إن "هذه الاجتماعات تهدف في جوهرها إلى إقناع اللاعبين الخارجيين بمتابعة سياساتهم مستخدمين وسائل بعيدة عن الحرب، ولو لم يقر أي طرف بذلك،" مضيفا إن "الطريق إلى هذه الاجتماعات واللقاءات فرصة بحد ذاتها للاعبين المؤثرين للتفاوض في مطالبهم."

تجدر الإشارة إلى أن ميزان القوى بين اللاعبين الإقليميين قد تغير اليوم. وفي حين لم تضطلع الولايات المتحدة بأي دور على الإطلاق في هذه المحادثات (بصرف النظر عن وجود سفيرها بصفة مراقب فقط)، أدت تركيا دورا هاما للغاية، وذلك يعود إلى حد كبير إلى تعاونها الأخير مع روسيا بشأن صفقة حلب.

وقد أجمعت عدة مصادر موجودة في أستانا على أن المحادثات كانت ناجحة وسمحت للاعبين الرئيسيين إعادة تحديد أدوارهم. فظهرت روسيا كشريك أكثر حيادا يُنظر إليه الآن على أنه مستعد لتقديم تنازلات للتوصل إلى حل سياسي. فالعرض الروسي لمشروع التعديلات الدستورية واجتماع المتابعة في موسكو تركا انطباعا لدى المعارضة بأن روسيا هي الممثل الأكثر منطقية في محور الحكومة. وفي الوقت نفسه، تم الاعتراف بدور تركيا وإيران في الحرب وبجدية أكبر من قبل كل من الحكومة والمعارضة السورية. ومجرد ضم ايران بصفتها واحدة من الضامنين لوقف إطلاق النار هو عامل يجبر المعارضة على الاعتراف بها كطرف شرعي، ويضع إيران أيضا أمام مسؤولية كبح جماح حلفائها والحفاظ على وقف إطلاق النار.

وقال فتيح للمونيتور: "وقد اعترفت روسيا بأن تركيا من أهم اللاعبين في سوريا، إلا أن هناك لاعبين آخرين شعروا بأن هذا التقارب الروسي - التركي ومفهوم الحل السياسي بشكل عام يشكل خطرا عليهم فلم يعترفوا بدور تركيا، علما أن شرق حلب لما كانت لتسقط من دون تعاون تركيا مع روسيا، خاصة أن تركيا حثت فصائل المعارضة المسلحة على مناقشة تسليم المدينة".

وأضاف: "حصدت تركيا الكثير من هذا التعاون؛ فقد تم اتخاذ مخاوفها الأمنية الوطنية في الاعتبار في حين نالت دعم روسيا في هجومها للاستيلاء على الباب".

تجدر الإشارة إلى أنه إذا تمكنت تركيا من الاستيلاء على الباب بمساعدة الضربات الجوية الروسية، فمن شأن ذلك أن يمكنها من منع حزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني) من ربط كانتوناتها الثلاث وإنشاء دولة كردية على طول الحدود التركية.

وحدها الأشهر المقبلة كفيلة في إيضاح نجاح محادثات أستانا من عدمه. في هذه الأثناء، سيتابع جميع اللاعبين المشاركين السعي لتحقيق أهدافهم والحرص على ضمان أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل الجولة المقبلة من المفاوضات، حين تتكرر الدورة مرة أخرى.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/01/syria-talks-astana-political-solution-failure-success-russia.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض لبنان

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك