نبض لبنان

مطمر النفايات الذي عرض رحلات بيروت للخطر

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من إغلاق مكب كوستا برافا بالقرب من مطار بيروت الوحيد في لبنان، لا تزال تشكل طيور النورس التي حامت حول النفايات خطرا كبيرا على الطائرات، ويتعين على الحكومة إيجاد حل نهائي لأزمة النفايات التي بدأت منذ عامين.

في 11 كانون الثاني / يناير، أمر قاضي الأمور المستعجلة حسن حمدان بإغلاق مطمر نفايات الكوستا برافا مؤقتا، وهو مطمر يقع على مسافة 167 مترا فقط من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وذلك لأن المكب قد يؤدي إلى حوادث طيران بسبب جذب النفايات لطيور النورس.

وقد تم إغلاق مطمر الكوستا برافا مؤقتا بعد أن تم إبلاغ صاحب الشركة المتعهّدة إنشاء المطمر، جهاد العرب، رسميا بأمر القاضي الآنف الذكر. في 11 كانون الثاني / يناير، قال وزير الأشغال العامة الجديد يوسف فنيانوس للصحفيين إنه أدرك "الخطر الذي تشكله الطيور على حركة الطيران المدني"، وقال إنه ستتم معالجة مشكلة تلوث نهر غدير بالقرب من المكب.

في 10 كانون الثاني / يناير، واجهت طائرة من الطائرات سربا كبيرا من الطيور أثناء هبوطها، ما أدى إلى إغلاق المدرج الغربي للمطار حتى يتم حل مشكلة الطيور. أما رئيس الوزراء سعد الحريري فقد طلب إضافة أجهزة إبعاد الطيور بالموجات فوق الصوتية في المطار على الرغم من أن تلك الموجودة هناك أثبتت عدم فعالية جراء اعتياد الطيور لها.

وبهدف التعبير عن المخاطر المحدقة بالطائرات، أشار المدون اللبناني ايلي فارس على مدونته "A separate state of mind" إلى الفيلم "سولي" الذي يحكي قصة الطيار تشيسلي سالنبرغر الذي اضطر للهبوط على نهر هدسون في 15 كانون الثاني / يناير 2009 بعد أن اصطدمت طائرته بسرب من الاوز الكندي عطل محركات الطائرة.

تجدر الإشارة إلى أن نقابة الطيارين اللبنانيين كانت قد حذرت في آب / أغسطس عام 2016 من الخطر الناجم عن تكاثر الطيور بالقرب من مطمر الكوستا برافا وسط احتمالية احتدامها بمحركات الطائرات.

بعد أكثر من ثمانية أشهر من إغلاق مطمر الناعمة في 17 آب / أغسطس 2015، وهو الذي كانت تُنقل نفايات بيروت وجبل لبنان إليه طوال 20 عاما، وضعت الحكومة هدفا افتراضيا لإيجاد حل طويل الأمد لأزمة إدارة النفايات في لبنان في غضون أربع سنوات. في نيسان / أبريل 2016، تم فتح مكبي نفايات اثنين، واحد في برج حمود (شمال شرق بيروت) وآخر في منطقة الكوستا برافا الساحلية الشويفات (جنوب بيروت) من أجل تلقي النفايات في هذه الأثناء. وقد تم نقل حوالي 1200 طن يوميا إليه من مكب برج حمود منذ افتتاحه في منطقة قريبة جدا من المواقع السكنية ومن البحر وفي المكان ذاته الذي تم فتح مكب غير منضبط سابقا فيه وتم استخدامه في خلال الحرب الأهلية كمكب نفايات قانوني ثم تم إغلاقه بقرار من الحكومة لتجاوز قدرته في عام 1997.

انتقد جاد شعبان، وهو أستاذ مساعد في علم الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، الوضع، وقال للمونيتور: "نحن لا نعرف على وجه اليقين الآثار البيئية والصحية التي ستنجم عن هذين المكبين. فقد افترض وزير الزراعة السابق أكرم شهيب أن هذه المناطق تعاني أصلا من تلوث".

وأضاف: "إن مطمر الكوستا برافا لا يبعد سوى 167 مترا عن المطار، ما قد يتسبب بمخاطر جدية تؤذي الطائرات. لقد خلقنا مشكلة جديدة لحل مشكلة قديمة، هذا بالإضافة إلى حرق البلديات النفايات في الشوارع وانجراف النفايات إلى البحر والنفايات السامة في الطبيعة".

أضف أنه لم يتم تجديد تقييم الأثر البيئي الذي أجراه برنامج الأمم المتحدة للبيئة لمكبي برج حمود والشويفات منذ عام 2004، وقد صرح للمونيتور سوسن بو فخر الدين، مستشار وزير الزراعة الأسبق، إن "قرار فتح مكبات النفايات هناك كان يقوم على نظرية أن هاتين المنطقتين [برج حمود والشويفات] أصلا ملوثتين".

أما كارنيغ أصفهاني، وهو ناشط أرمني، فقد قال للمونيتور في برج حمود إن "هذه المنطقة تتأثر من جراء التلوث والنفايات منذ أكثر من 30 عاما. لكن الأمور تزداد سوءا الآن. الناس الذين يعيشون بالقرب من المكب يواجهون مشاكل صحية فيما يعاني الأطفال من مشاكل جلدية في ظل عدم تمكن السكان من الانتقال إلى منطقة أخرى بسبب ضيق أحوالهم الاقتصادية. أضف أن هذا المكب يؤثر أيضا على مناطق الدورة والجديدة والزلقا والكثير من المناطق الأخرى في المتن جراء حرق النفايات في كل مناطق المتن وكسروان بالقرب من المدارس والمباني".

وللتعويض عن قبول النفايات إلى أن يتم إيجاد حل مناسب، تمنح الحكومة 8 مليون دولار سنويا للبلديات المتضررة من وجود المكب: برج حمود، البوشرية - منطقة الجديدة، الشويفات وخلدة.

وعلى الرغم من قرار إغلاق مكب الكوستا برافا، أصدر مجلس الإنماء والإعمار في 12 كانون الثاني / يناير بيانا ينفي أن الطيور تتكاثر في الموقع وتشكل خطرا على الطيران. في 13 كانون الثاني / يناير، صرح مصدر في مطار بيروت للديلي ستار إنه تمت إضافة جهازين لطرد الطيور ليصل عدد الأجهزة إلى ستة، وأنه ستتم إضافة ثمانية أخرى في غضون الأيام العشرة المقبلة.

أما الحل الآخر الذي تم العثور عليه فهو التعاقد مع "خبراء" لقتل الطيور حول المطار، وذلك بحسب ما أشار إليه العديد من المدونين اللبنانيين والجمعيات البيئية في 14 كانون الثاني / يناير. هذه كلها حلول مؤقتة وقاسية لمشكلة رئيسية التي لابد للحكومة الجديدة من معالجتها على وجه السرعة لأنها يمكن أن تؤثر على الطريقة الوحيدة للوصول إلى البلد ومغادرته.

وجد في : birds, health, beirut, landfill, trash

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x