نبض سوريا

فوزة اليوسف: ننتصر أو ننتصر هذا شعارنا، و"داعش" ومن يدعمه نحو الزوال

p
بقلم
بإختصار
فوزة اليوسف هي الفتاة الكرديّة من العائلة البسيطة، التي خرجت من وطنها عنوة بسبب الملاحقات الأمنيّة، وهي في ريعان شبابها في التسعينيّات، لتلتحق بالثورة الكرديّة في شماليّ كردستان أو الجزء الكردستانيّ الملحق بتركيا، كما هو معروف، الثورة التي اندلعت خلال عام 1977 في تركيا، ولقّبت نفسها بـ"زاخو زاغروس"، زاخو نسبة إلى مدينة "زاخو الواقعة في إقليم كردستان العراق" وزاغروس نسبة إلى الجبل الكرديّ القويّ والمتين في سلسلة الجبال المحاذية للحدود ما بين إقليم كردستان العراق وكردستان إيران.

قامشلو - فوزة اليوسف هي الفتاة الكرديّة من العائلة البسيطة، التي خرجت من وطنها عنوة بسبب الملاحقات الأمنيّة، وهي في ريعان شبابها في التسعينيّات، لتلتحق بالثورة الكرديّة في شماليّ كردستان أو الجزء الكردستانيّ الملحق بتركيا، كما هو معروف، الثورة التي اندلعت خلال عام 1977 في تركيا، ولقّبت نفسها بـ"زاخو زاغروس"، زاخو نسبة إلى مدينة "زاخو الواقعة في إقليم كردستان العراق" وزاغروس نسبة إلى الجبل الكرديّ القويّ والمتين في سلسلة الجبال المحاذية للحدود ما بين إقليم كردستان العراق وكردستان إيران.

شكّلت هذه العائلة حالاً في الوسط الكرديّ آنذاك، إذ التحقت 3 فتيات، وهنّ أخوات، بالثورة الكرديّة، واعتبرن أنّها المنفذ الوحيد للقضاء على الظلم وعدم الرضوخ له. ولقد استشهدت شقيقة فوزة التي تكبرها روزا اليوسف، والتي كانت اتّخذت أيضاً اسماً حركيّاً لأحد أكبر الجبال الكرديّة "جبل جودي" الواقع في شماليّ كردستان.

تركت فوزة اليوسف روجآفا كموظّفة متواضعة، لتعود إلى منطقة معقّدة وحسّاسة جدّاً من حيث نسيجها البشريّ المشكّل من كرد، عرب، وسريان، وذلك بعد أكثر من 10 أعوام من قتال القوى التركيّة في الجبال، وهي أحد الرموز القياديّة في روجآفاي كردستان: كردستان سوريا، لتحمل معهم أوجاعهم، وتعمل من أجل حمايتهم، فوزة اليوسف عضو المجلس التأسيسيّ لفيدراليّة شمال سوريا فوزة اليوسف في لقاء خاص لـ"المونيتور"، وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

المونيتور:  بماذا تشعرين بصفتك رمزاً قياديّاً في روجآفاي كردستان؟ متى تركت أهلك ومدينتك؟ ولماذا عدت؟ وهل تجدين بذلك وسيلة لإصلاح الماضي؟

اليوسف:  الشعب الكرديّ في سوريا تعرّض إلى إبادة ثقافيّة وسياسيّة في الفترة الماضية. ونتيجة قانون الطوارئ وحال الأحكام العرفيّة المفروضة، كان القيام بعمل سياسيّ صعباً جدّاً علينا، نتيجة الاعتقالات من قبل النظام السوريّ. كان يتمّ اعتقال الكثير من الطلاّب من الجامعات وطردهم وملاحقتهم. وأنا تعرّضت لهذه الممارسات، فاضطررت إلى أن أترك مقاعد الدراسة وسوريا، وأمارس النضال السياسيّ خارج سوريا، على الجبال الكرديّة، وكان ذلك في بداية التسعينيّات. وكنت أعود إلى الوطن في شكل سريّ لممارسة العمل السياسيّ، إلاّ أنّ نتيجة الوضع الأمنيّ، ولأنني كنت مطلوبة من قبل النظام، كنت مضطرّة للخروج مرّة أخرى. أمّا بعد اندلاع الأحداث في سوريا والتّغيير الأخير في الوضع السياسيّ السوريّ خلال عام 2011، عدت إلى سوريا، وكان سبب عودتي تتويج النضال الذي مارسناه لسنين طويلة بنصر دائم، وتطوير حلّ يضمن حقوق شعبنا السياسيّة والثقافيّة والاجتماعية.

المونيتور:  ماذا عن المستقبل الغامض لروجآفاي كردستان والتطوّرات الأخيرة؟ لماذا تتوجّهون إلى الرقّة؟

اليوسف:  الغموض لا يزال مسيطراً على مصير سوريا عموماً، وهذا يؤثّر في شكل واضح على وضعنا نحن أيضاً، لكنّي متفائلة رغم كلّ الأخطار المحتملة، لأنّ الكرد كان لهم دور كبير في مواجهة القوى الإرهابيّة، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش". كما أنّ الكُرد اليوم يملكون استراتيجيّة وقوّة تمكّنهما من أن يصبحوا عنصراً قويّاً في سوريا المستقبليّة. وبالطبع، هناك تحدّيات وأخطار يجب أن نواجهها بنجاح، وهذا الأمر وارد ليس فقط بالنّسبة إلينا، بل بالنّسبة إلى كلّ القوى التي تهتمّ بالملف السوريّ. وعن توجّهنا إلى الرقّة هناك أسباب عدّة، وأختصرها على الشكل الآتي:

أوّلاً: لأنّ الرقّة تعتبر عاصمة "داعش"، كما يقال، فكلّ الهجمات التي تتعرّض لها المدن الكرديّة مثل كوباني وتلّ أبيض "كرسبي"، ومنطقة الشدادي التّابعة للجزيرة تأتي من هناك، أيّ أنّنا إذا لم نحرّر هذه المناطق من "داعش"، فلا يمكن أن نحقّق الاستقرار والأمن في مناطقنا أيضاً.

ثانياً: تعمل الدولة التركيّة والمجموعات العسكريّة التي تدعمها على تهديد مناطقنا بشكل أو بآخر لعرقلة مشروعنا في بناء فيدراليّة شمال سوريا، وتحاول أن تحتلّ المناطق التي تجاور المناطق الكرديّة لتقوم بشنّ هجوم دائم علينا كي لا نتمكّن من بناء كيان سياسيّ يضمن حقوق الكرد. وإذا لم نقم ككرد بالمشاركة في حملة تحرير الرقّة، فإنّ الأتراك ومرتزقتهم سيقومون باحتلال الرقّة. وبالتّالي، سيحوّلونها إلى قاعدة عسكريّة لهم، وسيشكّلون تهديداً دائماً لنا، كما الوضع في جنوب كردستان ومنطقة بعشيقة اليوم.

ثالثاً: قوّات سوريا الديمقراطيّة هي التي تقوم بحملة تحرير الرقّة، وبالطبع يوجد ضمنها الكرد أيضاً، وهذا أمر طبيعيّ لأنّ نسبة الكرد في الرقّة يقارب الـ٢٥ في المئة،‏ ومن حقّهم أن يشاركوا في الدفاع عن إخوانهم هناك.

رابعاً: إنّنا ككرد أصحاب مشروع حلّ يضمّ كلّ المكوّنات في سوريا، لأنّنا نؤمن بأنّه حلّ ديمقراطيّ يشمل كلّ سوريا ويمكن أن يضمن حقوق الشعب الكرديّ أيضاً. ولذلك، نرى أنّ حلّ القضيّة الكرديّة يمكن أن يتمّ ضمن فيدراليّة شاملة تضمّ كلّ سوريا. ومن هذا المنطلق، فإنّ كلّ قضيّة في سوريا تهمّنا ووجود "داعش" في الرقّة أيضاً يهمّنا، لأنّه يتسبّب في إعاقة استتباب الاستقرار في سوريا عموماً، والذي يؤثر في شكل مباشر على وضعنا.

المونيتور:  رفضتم المشاركة في معارك الرقّة والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة أيضاً، إذ لم يوافق النظام السوريّ على الحكم الفدراليّ في روجآفاي كردستان وشمال سوريا، فهل ستتعاونون مع النظام إذا تمّت الموافقة على المشروع الفيدراليّ؟

اليوسف:  أعلنّا منذ البداية أنّنا مستعدّون للتفاوض مع النظام وقوى المعارضة من أجل وضع حلّ للأزمة السوريّة، إلاّ أنّه تمّ إقصاؤنا وتهميشنا ومنعنا من المشاركة في اجتماعات جنيف وغيرها من الاجتماعات التي ناقشت الملف السوريّ. ولأنّ المناطق التي حرّرناها من "داعش" والقوى الإرهابيّة الأخرى تحتاج إلى إدارة مشتركة بين المقاطعات، وخصوصاً بعد أن توسّعت رقعة الأراضي بعد تحرير منبج وشدادي وغيرهما، فلم تعد الإدارة الذاتيّة للمقاطعات تفي بالحاجة الإداريّة والاقتصادية والأمنيّة، فهناك حاجة إلى إدارة مشتركة للمقاطعات، ممّا أدّى إلى اتّخاذنا قرار تطوير نظام إداريّ مشترك تحت اسم فيدراليّة شمال سوريا. وأيضاً، إذا ما تمّ إسقاط جيوثقافة سوريا على جيوسياسيّتها، فإنّ نظام الفيدراليّة الديمقراطيّة هو أكثر الحلول واقعيّة من أجل حلّ الأزمة الموجودة في كلّ سوريا. ومن هذا المنطلق، إنّنا مستعدّون لأن نتفاوض، ليس مع النظام فقط، بل مع كلّ القوى المعنيّة بالملف السوريّ من أجل مناقشة مشروع الفيدراليّة الديمقراطيّة، وإذا قبل النظام السوريّ بهذا المشروع، فلا مانع لدينا من أن نتفاوض معه وسيكون من الأفضل طبعاً أن يكون تحت مظلّة دوليّة.

المونيتور:  هل تنوي الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في روجآفاي كردستان ضمّ الرقّة إلى المحافظات الكرديّة بعد التحرير؟

اليوسف:  المهمّ بالنّسبة إلينا هو تحرير الرقّة من "داعش" والقضاء على الخطر الذي يهدّد مناطقنا. أمّا بالنّسبة إلى الوضع الإداريّ في الرقّة، فإنّ أهل الرقّة هم الذين يجب أن يقرّروا هذا الأمر، فالمسألة الأساسيّة بالنّسبة إلينا أن يتمّ تطوير نظام إداريّ يمثّل كلّ المكوّنات والاختلافات الثقافيّة والسياسيّة في الرقّة، وأن تخرج الرقّة من كونها منطقة تنظّم فيها القوى الإرهابيّة نفسها، فكلّ ما يقرّره أهل الرقّة سيكون هو الأساس بالنّسبة إلينا.

المونيتور:  ـمتى برأيكم ستنتهي الحرب؟ ومتى سيتمّ تأسيس منظّمات مدنيّة في المناطق الكرديّة في روجآفاي كردستان وشمال سوريا؟

اليوسف : إذا لم يتمّ التوصّل إلى تسوية سياسيّة ترضي كلّ الأطراف، فمن الصعب أن تنتهي الحرب في سوريا، كما حصل في العراق. ولذلك، من المهمّ جدّاً أن يتمّ تطوير نظام سياسيّ يشمل كلّ الهويّات والاختلافات الإثنيّة والدينيّة ليتمّ تجنّب تجربة العراق. وباعتقادي، إنّ نظام الفيدراليّة الديمقراطيّة الذي نطرحه يمكن أن يكون الحلّ الأنسب بالنّسبة إلى كلّ سوريا، وإلاّ فإنّ إقصاء مكوّن إثنيّ، دينيّ، أو مذهبيّ سيؤدّي إلى استمراريّة الحرب بشكل أو بآخر، فينتهي "داعش" ليظهر "داعش" جديد. وبالنّسبة إلى تأسيس المنظّمات في روجآفاي أو شمال سوريا، فبعد الإعلان عن الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في كانون الثاني/يناير من عام 2014 تمّ تأسيس الكثير من المنظّمات السياسيّة، المدنيّة والثقافية، وهي تمارس نشاطاتها. في مناطقنا نحن ندافع عن مناطقنا ونقوم بعمليّة البناء في شكل متوازٍ، والمنظّمات أيضاً لا يتمّ إهمالها، رغم حال الحرب التي نعيشها.

المونيتور:  علام سيعتمد تأسيس المنظّمات التعليميّة أو الإداريّة في الرقّة؟ على الديموغرافيّة أم على التأثير الاقتصاديّ والعسكريّ؟

اليوسف:  أعتقد أنّ التكهّن بهذا الأمر صعب، فبعد أن يتمّ التّحرير، أهل الرقّة سيقرّرون. ونحن بدورنا سنساعد بكلّ ما في وسعنا من أجل تحقيق جهاز إداريّ ديمقراطيّ يحقّق المساواة والعدالة لكلّ أهل الرقّة، بغض النظر عن الاختلافات القوميّة والدينيّة والثقافيّة. وفي الحقيقة، فإنّ تجربة تلّ أبيض ومنبج مهمّة جدّاً من أجل الاستفادة منها، والمهمّ أن يقوم أهل الرقّة بإدارة نفسهم بنفسهم، وأن يحقّقوا الاكتفاء الذاتيّ من كلّ النواحي.

المونيتور:  هل ستكون لديكم علاقات مع حزب العمّال الكردستانيّ المعارض لتركيا بعد تحرير الرقّة؟ أم ستكون لديكم علاقات خاصّة بحسب الوضع مع الدول المجاورة؟

اليوسف:  تركيا تتحجّج دائماً بأنّ سبب هجومها هو وجود حزب العمّال الكردستانيّ في مناطق شمال سوريا، فهذه حجّة واهية ولا صلة لها بالحقيقة. أمّا الحقيقة فهي أنّ تركيا تعادي الكرد، وترفض أن يحصلوا على حقوقهم في أيّ دولة أخرى، لكي تعيق بذلك حصول الكرد على حقوقهم في تركيا. وإنّ هجومها واعتقالها لأعضاء حزب الشعوب الديمقراطيّ المعارض في تركيا، وأيضاً هجومها على حزب الإتّحاد الديمقراطيّ يؤكّد هذه الحقيقة. وإنّ السبب الأساسيّ في الهجوم التركيّ على مناطقنا هو تعرّض "داعش" للهزيمة، فتركيا لا تحارب "داعش"، بل تحارب من هم ضدّه، فعندما كانت منبج تحت سيطرة "داعش" كانت تركيا غير مستاءة، ولم تكن لديها مشكلة، ولكن بعد أن قام مجلس منبج العسكريّ بتحرير منبج قامت تركيا بقلب الموازين رأساً على عقب. وهذا يعني أنّ تركيا تقبل بأن يكون "داعش" بجوارها وترفض قوّة ديمقراطيّة. بعد أن حرّرنا المناطق الحدوديّة من "داعش"، لم نقم بأيّ عمل يضرّ بعلاقات حسن الجوار مع تركيا وغيرها، رغم أنّ تركيا تقتل الكثيرين من المدنيّين العزل من الكرد أثناء محاولتهم العبور إلى تركيا في حجّة الذهاب للعمل، ومن الآن فصاعداً أيضاً سنستمرّ في موقفنا هذا.

المونيتور:  ماذا إذا رفضت تركيا تقدّمكم نحو الرقّة، فهل ستقفون في وجهها؟

اليوسف:  تركيا يوميّاً لا ترفض التقدّم فحسب، بل ترفض حتّى مشاركة الكرد في تحرير الرقّة، ولكن لا يمكننا القبول بذلك، لأنّنا سوريّون ومن حقّنا المشروع أن نشارك في حملة تحرير الرقّة من ظلم" داعش"، وأن ندافع عن شعبنا هناك. لقد بدأت حملة الرقّة الأولى باسم غرفة عمليّات "غضب الفرات" في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، والثانية بدأت في 10 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016، وهي قيد التّنفيذ الآن. وباعتقادي، أنّ تركيا لا تملك القوّة والقدرة اللتين تمكّناها من أن تمنع قوّات سوريا الديمقراطيّة من التقدم.

المونيتور:  هل تعتقدون أنّ السياسة الأميركيّة ستتغيّر تجاه المجتمع الكرديّ مع إنتخاب رئيس جديد؟

اليوسف:  لا نعتقد أنّ السياسة الأميركيّة ستتغيّر في شكل جذريّ، لأنّ أميركا دولة مؤسساتيّة لديها استراتيجيّة طويلة الأمد، هذا إضافة إلى أنّ تصريحات السيّد دونالد ترامب ومواقفه قبل الإنتخابات وبعدها تشير إلى أنّ العلاقات الإيجابيّة التي تطوّرت ستستمرّ، وأنّ التّعاون الموجود سيتمّ تطويره بشكل أكبر. ولا تزال المعارك مستمرّة في سوريا، التي تحوّلت إلى جحيم لا مثيل له، والكرد بقوّاتهم المعروفة باسم وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة شاركوا قوّات سوريا الديمقراطيّة في تحرير الكثير من المدن، التي كانت واقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش". ومع استمرار المحاولة من أجل وقف إطلاق النار في المدن الساخنة كحلب التي تتعرّض إلى قصف من قبل الطائرات الروسيّة والجيش السوريّ التابع للنظام، لا يزال الكرد وشركاؤهم يتقدّمون في الريف الشماليّ لمدينة الرقّة منذ الإعلان عن حملة باسم "غضب الفرات" في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، وحملتها الثانية في 10 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016، مع رفض واضح للدولة التركيّة التي تتدخّل وتتقدّم باتّجاه مدينة الباب لمنع تقدّم قوّات سوريا الديمقراطيّة، وهذا الأمر الذي يرفضه الكرد وشركاؤهم.

وجد في : ypg, syrian kurds, syrian democratic forces, syrian civil war, rojava, raqqa, pyd, is
x