نبض العراق

العراق يصوّت على إعادة الهاربين من المنتسبين إلى الأجهزة الأمنيّة

p
بقلم
بإختصار
صوّت مجلس النوّاب على إعادة المنتسبين إلى الأجهزة الأمنيّة الهاربين منها والمفصولين عنها والمفسوخة عقودهم معها، لكنّ القرار أثار حفيظة بعض الكتل، بينما استقبلته الكتل الأخرى بالترحيب.

بغداد - لقي قرار إعادة الهاربين العسكريّين من الأجهزة الأمنيّة في العراق ترحيباً من المفصولين، بعدما صوّت البرلمان العراقيّ على إعادة المفصولين من الأجهزة الأمنيّة في 4 كانون الأوّل/ديسمبر.

وأعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابيّة في 17 كانون الأوّل/ديسمبر، عن إدراجها موضوع متابعة إجراء الحكومة قانون إعادة المفصولين من المنتسبين إلى الجيش والشرطة والأجهزة الأمنيّة الأخرى والهاربين منهم والمفسوخة عقودهم معها، ابتداء من السنة المقبلة مع بدء الفصل الجديد التشريعيّ.

ويأتي هذا القرار بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق عمليّات تحرير الموصل لاستعادتها من تنظيم "داعش" الذي يسيطر على المدينة منذ حزيران/يونيو 2014، بعدما انهار الجيش وترك أسلحته في أرض المعركة، وفرّت القيادات العسكريّة التي يتّهمها كثيرون بتسليم مدينة الموصل، وبعد التحقيقات التي أجريت مع بعض القادة، ولم تتوصّل إلى نتيجة حاسمة.

ولقي القرار ردوداً متفاوتة من الكتل السياسيّة، إذ اعتبرت دولة القانون القرار أنّه جاء تحت تأثيرات سياسيّة، وأنّ هناك جهّات سياسيّة معيّنة مستفيدة منه.

وأكّد النائب عن دولة القانون رزّاق محيبس لـ"المونتيور" أنّ القرار كان نتيجة ضغوط سياسيّة وإعلاميّة، لافتاً إلى أنّ التيّار الصدريّ حاول ومنذ فترة، توجيه الرأي العام من أجل إقرار قانون العفو، وأنّه قدّم مقترحات إلى اللجنة القانونيّة النيابيّة منذ تمّوز/يوليو الماضي، عملت على إنضاج القانون ورفد اللجنة القانونيّة بمقترحات تمّ التوافق عليها أخيراً داخل البرلمان.

وأضاف أنّ دولة القانون صوّتت على قرار العفو عن الهاربين والمفصولين، استجابة إلى المكوّنات السياسيّة التي سعت إليه، وأنّ تصويت الكتلة كان ضروريّاً لكسب ثقة الشركاء السياسيّين، وترميم العلاقة معهم في هذه المرحلة الحسّاسة.

وكان اتّحاد القوى الوطنيّة ذو الأغلبيّة السنيّة قد طالب هو الآخر على لسان النائب انتصار الجبوري بإصدر عفو عن المنتسبين إلى الأجهزة الأمنيّة الهاربين من الخدمة والمتسرّبين منها بعد عام 2014 "لأنّهم أصحاب خبرة كبيرة في العمل العسكريّ والأمنيّ".

ولم تنف الجبوري وجود دوافع سياسيّة وراء هذا القرار، معتبرة أنّ كلّ قرارات مجلس النوّاب لها أبعاد سياسيّة، لأنّ المجلس يتكوّن من كتل لها توجّهاتها ومصالحها، مؤكّدة أنّ الغرض الرئيسيّ من إقرار قانون العفو عن الفارّين من الجيش والشرطة في هذا الوقت هو "محاولة لكسب الشارع، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات"، لكنّ ذلك لا ينفي الدوافع الإنسانيّة وراء القرار على حدّ قولها.

ويعتبر المحلّل السياسيّ واثق الهاشمي في حديث إلى "المونيتور" قرار إعادة المفصولين من الأجهزة الأمنيّة والهاربين منها قراراً مطلوباً في حالة الحرب الطويلة، إذ تحتاج الدولة إلى خبرات وإلى جنود لسدّ النقص في العناصر الأمنيّة.

وأكّد ضرورة وجود ضوابط تلزم العسكريّين بالالتزام بتنفيذ قرار العقوبات العسكريّ في العراق والعمل عليه، لإلزام المقاتل على عدم الهروب.

ولم يكن رأي الهاشمي بعيداً عمّا ذهبت إليه الجبوري، فقد أشار إلى وجود دوافع انتخابيّة أدّت إلى الموافقة بالأغلبيّة على القرار، لأنّ الانتخابات باتت قريبة، ويحتاج السياسيّ العراقيّ أن يقدّم شيئاً إلى الناس للحصول على ثقة المواطن مرّة أخرى.

ويرى عضو اللجنة القانونيّة النيابيّة عن تحالف القوى الوطنيّة رعد الدهلكي أنّ القرار يعطي فرصة جديدة للهاربين كي لا يتحمّلوا أعباء دولة لم تستطع درء الخطر عن البلد وأخطاءها، فهم لا يتحمّلون مسؤوليّة سوء إدارة الحكومة للملفّين الأمنيّ والسياسيّ.

ويقول لـ"المونتيور" إنّهم يريدون أن يمسك أولاد المحافظات بالأرض، لأنّهم أهل المنطقة ويعرفون جيّداً ما يحصل فيها لأنّهم يعرفون طرقها وشوارعها، لافتاً إلى أنّ العفو عن أفراد الشرطة المحليّة والبعض من الضباط هو فرصة جديّة للعمل على تقوية الملفّ الأمنيّ.

ويؤكّد الدهلكي أنّ القرار لا يخلو من الأهداف السياسيّة والانتخابيّة، إذ أنّ أكثر القرارات تأخذ بالفعل وردّ الفعل في العراق.

وهذا ما أشار إليه عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة بغداد عن دولة القانون سعد المطلبي، مؤكّداً لـ"المونتيور" أنّ قرار العفو عن المنتسبين إلى الأجهزة الأمنيّة، وإيقاف الإجراءات القانونيّة في حقّهم، كان من ضمن مقرّرات التسوية السياسيّة التي أعدّ لها قبل انطلاق عمليّات الموصل بفترة طويلة، وتمّ التوافق عليها خلال الأيّام القليلة الماضية.

وأضاف المطلبي أنّ قرار العفو يشمل الهاربين من مختلف الأجهزة الأمنيّة بعد عام 2014، وإعادتهم إلى الخدمة، وأنّ الطرف المستفيد من ذلك هو المكوّن السنيّ باعتبار أنّ أفراد الشرطة والشرطة الاتّحادية وكثير من عناصر الجيش هم من أهل الموصل الذين هربوا وسلّموا أسلحتهم، بعد دخول تنظيم "داعش" إلى مدينة الموصل، فيما يمثّل ذلك أيضاً وقف التحقيقات، وإعادة القيادات العسكريّة السابقة إلى مواقعها من دون محاسبة، ممّا يعني عدم التطرّق إلى أسباب سقوط الموصل والمتورّطين فيها.

ومع ابتهاج المنتسبين بقرار العفو الذي يسمح بإعادتهم إلى الخدمة مجدّداً، إلّا أنّ بعض العراقيّين أعربوا عن استيائهم من هذا القرار الذي يساوي بين الهاربين وبين من صمدوا في المعركة ولم يهربوا ويسلّموا أسلحتهم إلى العدو، وهذا ما أشار إليه علاء الساعدي، وهو مواطن من بغداد ومنتسب في وزارة الدفاع، ولم يسبق له الهروب من ثكنته، إذ أوضح لـ"المونتيور" أنّ إعفاء القيادات العسكريّة من الملاحقات القانونيّة أمر يدعو إلى الشكّ والريبة، وهو محاولة لإخفاء جريمة سقوط مدينة الموصل.

والخلاصة أنّه مهما قيل من آراء وتصريحات حول قرار إعادة الهاربين والمفصولين، يبقى حال العمليّة السياسيّة في العراق قائماً على التوافق وتحقيق مصالح الكتل السياسيّة بالحصول على المكاسب، وقرار العفو عن المنتسبين إلى الأجهزة الأمنيّة تمّ التوافق عليه لأنّه يشكّل قاسماً مشتركاً يلبّي طموح كلّ الكتل السياسيّة في كسب الناخبين مع اقتراب موعد انتخاب مجالس المحافظات الذي يعدّ مقدّمة مهمّة للانتخابات التشريعيّة في العراق.

وجد في : state of law coalition, soldiers, national forces alliance, mosul, iraqi parliament, iraqi military, is, amnesty

سارة القاهر كاتبة وصحفية عراقية طالبة في كلية الاعلام جامعة بغداد عملت في عدد من الموسسات الاعلامية المحلية والدولية.

x