نبض مصر

"علاج رخيص وجولة سياحيّة"... هل تعيد هذه الحملة مصر إلى خريطة السياحة العالميّة؟

p
بقلم
بإختصار
Tour n’ cure (جولة وعلاج) هي حملة أطلقتها إحدى شركات الأدوية المصريّة الخاصّة، لتنشيط السياحة العلاجيّة في مصر، بدأت نشاطها رسميًا في 24 آيار/مايو الماضي، استهلَّت نشاطها بمحاولة جذب مرضى فيروس C على مستوى العالم ومنحهم العلاج الرخيص، إضافة إلى برنامج سياحيّ لمدّة أسبوع.

"زوروا القاهرة واحصلوا على العلاج بسعر زهيد، ماذا تنتظرون؟"... بهذه الكلمات، أنهى الصحافيّ وصانع الأفلام الوثائقيّة الإنكليزيّ تيم كولمان رسالته، التي أطلقها عبر مقطع مصوّر يوم 12 يونيو 2016 يحكي خلاله تجربة شفائه من فيروس C في مصر، بعد معاناة استمرّت عشرين عاماً.

وأشار تيم كولمان إلى أنّ تكاليف العلاج في بلاده تبلغ نحو 120 ألف جنيه استرلينيّ، وأنّه لجأ العام الماضي إلى الهيئة الوطنيّة البريطانيّة للخدمات الصحيّة NHS، للحصول على برنامج علاجيّ مجانيّ إذ تسعى الهيئة لتمويل علاج 10 آلاف حالة في عامي 2016 و2017، ولكن تيم لم يحصل عليه رغم شهور الانتظار، لافتاً إلى أنّه خلال سفره إلى القاهرة شاهد إعلاناً لحملة Tour n’ cure، الذي يتيح جرعة كاملة لعلاج فيروس C بتكلفة لا تتجاوز الـ1200 جنيه استرلينيّ، مؤكّداً أنّه تلقّى العلاج مجّاناً لمدّة 6 أشهر، وهو يشعر بتحسّن كبير في وضعه، بينما الهيئة البريطانيّة لم تنظر في وضعه بعد.

إنّ Tour n’ cure (جولة وعلاج) هي حملة أطلقتها إحدى شركات الأدوية المصريّة الخاصّة، لتنشيط السياحة العلاجيّة في مصر، بدأت نشاطها رسميًا في 24 آيار/مايو 2016 بعد ستة أشهر من الجهود الترويجية. ووفقاً للموقع الرسميّ للحملة، فإنّها تستهلّ نشاطها بجذب مرضى فيروس C على مستوى العالم ومنحهم العلاج الرخيص، إضافة إلى برنامج سياحيّ لمدّة أسبوع.

وفي مقابلة مع "المونيتور"، قال تامر وجيه، وهو رئيس شركة برايم فارما مطلقة الحملة: إنّ الباحثين في الشركة نجحوا بابتكار بروتوكولات علاجيّة زهيدة الثمن وتحقّق نسب شفاء تقترب من 97 في المئة، لعلاج ملايين المرضى المصريّين، بدلاً من الاعتماد على الأدوية المستوردة التي تصل أسعارها إلى حدود 100 ألف دولار للجرعة الكاملة.

ووفقاً للمسح الميدانيّ الأخير، الذي أجرته وزارة الصحّة المصريّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015، فإنّ عدد مرضى فيروس C المصريّين يبلغ 3.6 مليون مواطن بنسبة تقترب من 4.4 في المئة من عدد السكّان.

واحتفلت منظّمة الصحّة العالميّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي بعلاج مليون مريض في البلدان ذات مستويات الدخل المنخفضة والمتوسّطة خلال عامي 2015 و2016، من بينهم 830 ألف مصريّ، حسبما صرّح المدير التنفيذيّ للّجنة القوميّة المصريّة لمكافحة الفيروسات الكبديّة قدري السعيد في كلمته خلال احتفاليّة المنظّمة التي عقدت في جنيف.

وبحسب تامر وجيه، فإنّ نجاح التجربة المصريّة في تطوير علاج فيروس C، إضافة إلى طول الفترة اللاّزمة لتسجيل الدواء في الأسواق الأوروبيّة، والتي تمتدّ خمس سنوات، جعلا إطلاق حملة السياحة العلاجيّة أمراً لا مفرّ منه لتحقيق أقصى استفادة إقتصاديّة، بتقديم برنامج علاجيّ وترفيهيّ شامل لا تتعدّى تكلفته الـ4900 يورو.

"نستهدف في عام 2017 استقدام 100 ألف مريض"، أشار وجيه، الذي قال أيضاً: إنّ الحملة تسعى إلى تسليط الضوء على مصر باعتبارها قبلة مرضى فيروس C في العالم. وفي هذه الحال، سيكون المريض هو من يحتاج القدوم إلى مصر، إضافة إلى أنّ معدّل الإنفاق اليوميّ له سيكون أكبر بكثير من السائح الذي يأتي إلى مصر بهدف الترفيه أو مجرّد زيارة معالم تاريخيّة، والذي غالباً يختار أرخص الخيارات في حين أن البرنامج الذي تقدمه الحملة يتضمن إقامة المريض في فنادق 5 نجوم ورحلات طيران مباشر ورحلات ترفيهية يومية.

وحدّد وجيه الخطوات الواجب على المريض اتباعها قبل اتّخاذ قرار السفر إلى مصر، بإرسال التحاليل الخاصّة به على موقع الحملة الإلكترونيّ، ليطّلع عليها فريق طبيّ ويحدّد طبيعة حاله وإمكانيّة قدومه إلى مصر لتلقّي العلاج، مؤكّداً تركيز فرق العمل على الدول القريبة جغرافيّاً لمصر كإسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى انكلترا لارتفاع عدد المرضى فيها، وقال: إنّ مواطني هذه الدول يعرفون مصر جيّداً، ولا توجد مشكلة في إقناعهم بجودة المنتجين المصريّين السياحيّ والعلاجيّ.

وأكّد وجيه وجود تنسيق كامل بين الحملة والوزارات المعنيّة بنشاطها، الطيران المدنيّ والصحّة والسياحة، وأنّ وزير الصحّة أحمد عماد عرض استخدام كلّ مستشفيات الوزارة ومعاملها، لكنّ الحملة تعاقدت مع مستشفيات ومعامل تحاليل خاصّة.

ولم يستبعد وجيه توسيع نشاط الحملة ليشمل مرضى السرطان، ولم يبد أيّ تخوّف لاحتمال احتكاك المرضى الأجانب بمستشفيات القطاع الصحيّ الحكوميّ.

وفي هذا الشأن، قال مدير إدارة السياحة العلاجيّة في وزارة الصحّة عبد العاطي المناعي لـ"المونيتور": إنّ الوزارة منذ آب/أغسطس الماضي تتّجه إلى استغلال البنية التحتيّة لبعض منشآت القطاع الصحيّ الحكوميّ وكفاءة الأطبّاء المصريّين، لجذب مرضى بعض الدول العربيّة والإفريقيّة.

واختارت الحملة مدينة القاهرة لبدء نشاطها، إذ أشار وجيه إلى أنّ العاصمة تتميّز بوفرة الكوادر البشريّة والمؤسّسات الطبية، لكنّه في الوقت نفسه لم يستبعد استقبال المرضى في فنادق شرم الشيخ إذا تخطّت الأعداد الوافدة قدرة منشآت القاهرة الاستيعابيّة.

وتعتمد الحملة على لاعبي كرة القدم العالميّين لتسويق السياحة العلاجيّة في مصر، وقال وجيه: إنّ الحملة، بالتعاون مع الأرجنتينيّ ليونيل ميسي مهاجم نادي برشلونة الإسبانيّ، في صدد إطلاق مبادرة من القاهرة لحفظ حقّ مرضى فيروس C في العلاج الرخيص.

ومن جهته، أكّد رئيس هيئة تنشيط السياحة هشام الدميري في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" دعمه للحملة وسعي الهيئة إلى الترويج للسياحة العلاجيّة في مصر عموماً، مؤكّداً أنّ هذا النوع السياحيّ رائج جدّاً عالميّاً، وبإمكانه جذب سيّاح من جنسيّات لم تعتد قصد مصر على صعيد السياحة الترفيهيّة أو التاريخيّة، ومساعدة القطاع السياحيّ المصريّ في تخطّي حال الركود الحاليّة.

وعانى قطاع السياحة في مصر ركوداً شديداً خلال السنوات الخمس الأخيرة. ووفقاً للجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء، فإنّ عدد السيّاح الوافدين إلى مصر في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي بلغ 506,200 سائح، مقابل 909,400 سائح في الشهر نفسه من عام 2015، محقّقاً تراجعاً بنسبة 44.3 في المئة. وحقّق القطاع السياحيّ انكماشاً بنسبة 28.7 بالمئة في العام الماليّ 2015-2016، مقابل تحقيقه نموّاً بلغ 19.5 بالمئة في العام السابق، بحسب مؤشّرات الأداء الإقتصاديّ، التي أعلنتها وزارة التخطيط بداية الشهر الجاري.

وقال هشام الدميري: إنّ المسافر للعلاج لا يأتي وحده، فغالباً ما يصاحبه أفراد أسرته. وأثناء العلاج وبعده، تتاح لهم فرصة التعرّف على مصر، وربّما يرغبون في زيارتها مرّة أخرى حتّى بعد تماثله للشفاء.

وعن قدرة الحملة على جذب 100 ألف مريض للعلاج في مصر العام المقبل، قال الدميري: إنّ المقصد المصريّ جديد في سوق السياحة العلاجيّة وما زال في مرحلة الترويج له حتّى الآن، وإنّ الهيئة لم تجر بعد تحليلاً لمردود الحملات الترويجيّة. وأكّد اهتمام بعض الشركات السياحيّة –لم يسمها- في دول إسبانيا وبلجيكا وهولندا بالبرامج المصريّة في هذا المجال.

وجد في : tourism, medicine, medical tourism, hospital, health care, cairo
x