PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

باص الـ"سوشال ميديا"... تجوال شبابيّ للتدوين عن فلسطين

بقلم: أحمد ملحم

رام الله، الضفّة الغربيّة - في 4 تشرين الثاني/نوفمبر صباحاً، انطلق 50 صحافيّاً ومدوّناً وفاعلاً على مواقع التّواصل الإجتماعيّ المختلفة في جولة استكشافيّة تدوينيّة إلى بلدتي سبسطيّة شمال غرب مدينة نابلس شمال الضفّة الغربيّة وقرية كور جنوبيّ شرق طولكرم شمال الضفّة الغربيّة من خلال باص الـ"سوشال ميديا"، أحد برامج مؤسّسة "تغيير للإعلام المجتمعيّ".

بإختصارطباعة ينظّم باص الـ"سوشال ميديا"، إحدى أفكار الإعلام الإجتماعيّ، التي تحظى بإقبال وتفاعل في فلسطين، رحلة تجوال كلّ أسبوعين يركّز خلالها 50 مدوّناً وصحافيّاً وناشطاً على مواقع التّواصل الإجتماعيّ على قضيّة معيّنة أو منطقة للتدوين عنها بالفيديو والصورة والكلمة ولتعريف الرأي العام بها وإبراز ما تعانيه من مشكلات.
بقلم

وتعدّ هذه الجولة الثانية لباص الـ"سوشال ميديا" خلال أقلّ من شهر، بعد جولة أولى في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى مدينة أريحا بهدف تسليط الضوء على مناطق أثريّة وطبيعيّة عدّة في المحافظة تعاني من الإهمال وتشجيع الفلسطينيّين على زيارتها مثل وادي القلط، ومقام النبيّ موسى، وحثّ المسؤولين على إيلاء الاهتمام بها.

وتكمن فكرة باص الـ"سوشال ميديا" في تنظيم جولات للتدوين بالفيديو والصور والكتابة عن جغرافيّة المواقع في فلسطين وتاريخها والمناطق المهمّشة وإبرازها للرأي العام والجهات المسؤولة بهدف إحداث تغيير.

من مدينة رام الله، انطلق باص الـ"سوشال ميديا" الى بلدة سبسطيّة، التي تبعد نحو 60 كلم، وعلى متنه 50 مدوّناً وصحافيّاً، اختارهم القائمون على مؤسّسة "تغيير" باعتبارهم الاكثر تأثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، او عاملين في المؤسسات الاعلامية المحلية والعربية والدولية، والقادرين على اعداد التقارير الاعلامية المكتوبة والمرئية، وتقدّمهم الحكواتي والدليل الإرشاديّ للجولة حمزة العقرباوي، الذي قدّم شرحاً تاريخيّاً عن كلّ مكان أو قرية كان يمرّ بهما الباص خلال الجولة.

بلدة سبسطيّة، كانت أولى محطّات الجولة، وهي تعدّ أحد أهمّ الأماكن الأثريّة في فلسطين، نظراً لما تحتويه من مواقع تعود إلى سبع حضارات تعاقبت على البلدة منذ العصر الحديديّ (900-548 ق.م) وحتّى الدولة العثمانيّة التي بني في عهدها مسجد النبي يحيى عام 1892 م، أبرزها كنيسة الرأس او كنيسة يوحنا المعمدان التي يقال إنّها أقيمت فوق المكان الذي قطع فيه رأس يوحنا المعمدان (النبيّ يحيى) والمدرج الرومانيّ وساحة البازيلكا وشارع الأعمدة الذي يضمّ 600 عمود أثريّ، وبهدف تسليط الضوء على الإهمال الذي تعاني منه تلك المواقع من قبل المؤسّسات الفلسطينيّة الرسميّة وضعف الحركة السياحيّة من خلال التدوين بالفيديو والصور والمقابلات مع المواطنين والمسؤولين في المجلس البلديّ وتوحيد النشر عبر مواقع التّواصل الإجتماعيّ من خلال "هاشتاغ" موحّد، هو: #باص_سوشيال_ميديا، أو #SMBUS، ومدوّنة خاصّه به.

أمّا قرية كور فتمّت زيارتها لتسليط الضوء على معاناتها باعتبارها إحدى أصغر القرى الفلسطينيّة من حيث عدد السكان، والذين ينتمون جميعهم الى عائلة الجيوسي فقط الذين بنوا منازلهم في القرية، التي تضمّ 8 قلاع ضخمة تاريخيّة أقدمها يعود إلى العصر المملوكيّ (1260-1516) وبعضها للعصر العثماني (1516-1916) ، لكنّها تعاني (القلاع) من الإهمال وعدم الترميم وباتت تواجه القرية وسكانها مشكلة بسبب قرب إحدى الكسّارات منها، والتي يتمّ فيها استخدام المتفجّرات لاقتلاع الصخور من قبل اصحاب المحاجر، ممّا يثير مخاوف سكّانها من تأثيرها على القلاع وانهيارها.

وقال مدير مؤسّسة "تغيير للإعلام المجتمعيّ" سائد كرزون لـ"المونيتور": "إنّ فكرة باص سوشال ميديا هو جمع المدوّنين والصحافيّين والمؤثّرين على مواقع التّواصل الإجتماعيّ لتسليط الضوء على قضيّة معيّنة لإحداث تغيير إيجابيّ".

ويعدّ باص الـ"سوشال ميديا" تطويراً لفكرة أطلقتها المؤسّسة قبل عامين باسم باص المدوّنين، إذ قال سائد كرزون: "إنّ الباص الأوّل للتدوين انطلق في كانون الثاني/يناير من عام 2014، تحت اسم دوّن من الأغوار، الواقعة في الجهة الشرقية من الضفة الغربية، القريبة من الحدود الاردنية، وسلّط الضوء على معاناة المواطنين وقصصهم الإنسانيّة اليوميّة ومشاكلهم الحياتيّة، كونهم يقطنون في منطقة مصنفة (ج)، ويفتقدون لخدمات الكهرباء والماء، ويتعرضون بصورة مستمرة لاقتحام قوات الاحتلال، ويجرى اخلاءهم من قبل الجيش لاجراء تدريبات عسكرية، لخلق قوّة معرفيّة عبر وسائل التّواصل الإجتماعيّ وتثبيت الرواية الفلسطينيّة عن الاغوار باعتبارها منطقة فلسطينية".

ولا يخفي كرزون أنّه يفكّر بتطوير باص الـ"سوشال ميديا" من خلال دعوة الوزراء والمسؤولين للمشاركة فيه، لمحاورة المشاركين والردّ على استفساراتهم، والوقوف عند القضايا التي يتمّ التركيز عليها.

ومن جهته، قال حمزة العقرباوي، الذي يرافق المدوّنين في جولاتهم، لـ"المونيتور": "إنّ الجولات الشبابيّة تستهدف مناطق فلسطينيّة متنوّعة بطبيعتها وتاريخها والأماكن المهمّشة بهدف توثيق حكايات المكان والناس وتاريخهم ومعاناتهم".

أضاف: "الجولات الشبابيّة تعيد إحياء وتقديم الوطن الفلسطينيّ بطريقة مختلفة من خلال مشاهدات الشباب الحيّة وملامستهم للواقع، ممّا يحقّق امتلاكاً معرفيّاً وجغرافيّاً وتاريخيّاً وحراكاً ثقافيّاً شبابيّاً غير منحاز لأيّ انتماء سياسيّ، وتقديمه إلى أكبر جمهور من خلال وسائل التّواصل الإجتماعيّ".

وبدوره، أشار لـ"المونيتور" معتصم علوي، 26 عاماً من مدينة نابلس، وهو أحد المشاركين في باص الـ"سوشال ميديا" ورحّالة فلسطينيّ شاب يجوب مناطق الضفّة الغربيّة بشكل شخصيّ للتعرّف عليها والتدوين عنها عبر موقع "سناب شات" في الدرجة الأولى إلى أنّ التجوال يكسبه معرفة بفلسطين، ويرضي شغفه بالتعرّف على ثقافة وحياة الناس القدماء، الذين عاشوا في الأماكن التي يزورها.

وقال علوي "أنهيت دراسة الهندسة في المملكة الأردنيّة الهاشميّة في عام 2014 ، وعدت إلى فلسطين، وبدأ بالتجوال في تشرين ثاني/ نوفمبر 2014"، مضيفاً إنّ تفاعل أصدقائه ومتابعيه مع ما ينشره عال جدّاً، كونه يركّز على آليّات الترحال والطرق التي يجب السير بها وتفاصيل الأماكن لتشجيع المتابعين على زيارتها.

ويواجه علوي خلال ترحاله الذي يستمرّ أحياناً 30 يوماً معيقات كثيرة، فهو لا يستطيع حمل سكّين أو أدوات حادّة يحتاج لاستخدامها في تقطيع الطعام، او لمساعدته اثناء الترحال والتسلق او نصب الخيمة، او لحمايته من بعض الحيوانات، في ترحاله خشية من جنود الإحتلال. كما يتنكّر أحياناً بزيّ سائح أجنبيّ من خلال اللباس لتجنّب أيّ إشكاليّة قد يواجهها مع الجيش أو المستوطنين خلال تجواله.

وعن أهميّة التدوين، قال علوي: "إنّ وسائل التّواصل الإجتماعيّ هي بمثابة وسائل إعلام مجانيّة لا تحتاج إلى أموال، ونستطيع من خلالها أن نصل إلى آلاف المتابعين بأقلّ التكاليف، وهذا أمر لم يكن متاحاً قبل سنوات".

من جهته، قال المدوّن والناشط في وسائل التّواصل الإجتماعيّ محمود حريبات لـ"المونيتور": إنّ التدوين عبر التّواصل الإجتماعيّ حول قضيّة معيّنة من نشطاء ومؤثّرين وصحافيّين من شأنه أن يشكّل آليّة ضغط وإيصال القضايا المهمّة إلى المواطنين والمسؤولين، وأن يزيد من الثقافة الوطنيّة بتاريخ المناطق الفلسطينيّة وجغرافيّتها لدى الجيل الناشئ، بتقديم تلك المعلومات عبر مواقع التّواصل الإجتماعيّ.

ورغم أهميّة التدوين، في تسليط الضوء على الكثير من القضايا، إلاّ أنّ الاختبار الحقيقيّ يبقى في القدرة على تحويل ذلك الى ضغط على صنّاع القرار والمؤسّسات لإحداث التغيير المطلوب على أرض الواقع، وهو الامر الذي لم يحدث حتى اللحظة، لكنه قد يحدث في حال مرافقة المسؤولين للتجوال الشبابي، واخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار، وهو الامر الذي لا يستبعد حدوثه القائمون على فكرة باص سوشيال ميديا.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/11/west-bank-social-media-bus-archaeology-suffering-areas.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك