LEBANON PULSE

Türkçe okuyun

نبض لبنان


 

لبنان يعزز مكانته كمركز لأعمال إعادة إعمار سوريا

بقلم: سكوت بريستون

لا تبدو الحرب الدائرة في سوريا أنها مشرفة على نهايتها في المستقبل القريب٬ ومع ذلك بدأ لبنان بتعزيز مكانته كمحور لأعمال إعادة الإعمار في الأراضي السورية عند انتهاء الحرب.

بإختصارطباعة بحسب الخبراء٬ يتعين على لبنان أن يتحضر لعمليات إعادة الإعمار في سوريا عند انتهاء الحرب الدائرة فيها٬ فهي فرصته لإنعاش اقتصاده.
بقلم

ونظرًا لموقعه الاستراتيجي بين المتوسط والمحافظات السورية الأكثر ضررًا مثل حمص ودمشق٬ قد يصبح لبنان أحد أهم مداخل الجهود لإعادة إعمار سوريا.

فوفقًا للبنك الدولي٬ إعادة إعمار سوريا تمثل صناعة تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار٬ ما جعل بعض رجال الأعمال وصانعي القرارات يأملون بأن الزيادة المتوقعة في التجارة متعددة الجنسيات من شأنها أن تساعد على إنعاش الاقتصاد اللبناني الذي شهد ركودًا في السنوات الأخيرة.

ويتمتع لبنان باتفاقيتي تجارة وبلغة مشتركة وعلاقات تجارية تاريخية مع سوريا من شأنها إعطائه الأولية على منافسيه من البلدان الأخرى التي تتشارك الحدود مع سوريا.

وفي هذا الإطار يقول نبيل سكر للمونيتور وهو المدير الإداري للمكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار٬ الشركة الاستشارية المتخصصة في الخبرات التسويقية والاستثمارية: "في السنوات الـ 10 أوالـ15 الماضية عندما بدأنا بتحرير الاقتصاد٬ كانت فيه سوريا تتبع فيه نظام التخطيط الوقائي في الوقت الذي كان فيه لبنان ينتهج اقتصاد التجارة الحرة".

وتابع سكر قائلًا: "أصبح لبنان في ذلك الوقت بمثابة هونغ كونغ السورية. فقد تمّ إنجاز الكثير من الأعمال في لبنان لخدمة سورية وإني أتوقع في مرحلة ما بعد الحرب أي مرحلة الإعمار أن يصبح لبنان من جديد هونغ كونغ السورية".

ولكن قدرة لبنان على الاستفادة كليًا من إمكانياته تعتمد على مدى قدرته على جذب الشركات الأجنبية إلى شواطئه في ظل بيئته التجارية غير التنافسية. فلبنان يحتل المرتبة 13 من أصل 15 دولة عربية وفقًا لمؤشر التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

تقوم الحكومة اللبنانية إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين بما في ذلك البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية ووكالات الأمم المتحدة بتقييم عدد من المبادرات في جميع أنحاء البلد قد تحفز الاستثمارات الأجنبية والعلاقات التجارية الثنائية.

وترقبًا لأي عقود مربحة لإعادة الإعمار المربحة٬ تقوم وزارة الصناعة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بتقييم إمكانية إنشاء ثلاث مناطق صناعية في شرقي سهل البقاع وجنوبي منطقة الشوف اللتين تشكلان موقعًا مناسبًا للمصنعين المحليين لتقديم الخدمات لمنطقة دمشق.

أضف إلى ذلك المشاريع الأخرى التي يتمّ تمكينها من خلال تمويل من برامج وأدوات مالية أنشأها مانحون دوليون في شهر نيسان/أبريل الماضي.

من بين هذه البرامج نذكر برنامج تسهيلات التمويل الميسر الذي يقدّم قروضًا بأسعارٍ ميسرةٍ للغاية ومدة سداد تمتد على 40 سنة وفترة سماح مدتها 10 سنوات.

وصرّح بيتر موسلي للمونيتور وهو مدير البرامج في المكتب الإقليمي للبنك الدولي في بيروت قائلًا إنّ: "وُضعت التبرعات التي منحها المجتمع الدولي والتي تم تسلّمها في خلال الاجتماع الذي عقد في شهر نيسان/أبريل الماضي في الصندوق الاستئماني لبرنامج التسهيلات الميسرة".

ستستخدم تلك الأموال في شمال لبنان حيث يقوم البنك الدولي بتمويل الأعمال لتطوير الطرقات التي تمتد على طول 700 كيلومتر٬ وفقًا لحسن الضناوي وهو مستشار خاص في غرفة طرابلس للتجارة. وتأمل الحكومة من خلال هذه المبادرة تحفيز خلق فرص عمل ووضع أرضية العمل لعمليات إعادة الإعمار السوري.

ربما تكون طرابلس أكثر المدن اللبنانية استفادةً من أعمال إعادة الإعمار في سوريا نظرًا لأوضاعها المعيشية المتردية بالإضافة إلى تحولها إلى موقع اشتباكات عنيفة بين أطراف الحرب السورية في شهر آذار/مارس من عام 2014.

أما اليوم ومع انتهاء أعمال العنف فيها٬ فقد تصبح طرابلس المركز الأكثر أهمية في لبنان لرجال الأعمال لإعادة الإعمار السوري٬ وطريق الإمداد الرئيسي إلى محافظة حمص السورية المدمرة الواقعة في شمال لبنان.

في الإطار نفسه وترقبًا للأرباح المحتملة من إعادة الإعمار السوري٬ تمّ إعادة تنشيط المشاريع القائمة مثل توسيع مرفأ طرابلس. ففي عام 2010 أرست الحكومة المناقصة على شركة "غالف تراينر" لإنشاء وتشغيل محطة في المرفأ ولا تزال أعمال التطوير جارية.

من جانبه قال الضناوي للمونيتور إنّه يتمّ تحضير المدينة للمنافسة مع مرافئ سوريا في الشمال. "ليست المرافئ في سوريا مجهزة لاستضافة الشحنات الكبيرة. ففي طرابلس يصل عمق المياه إلى حوالي 15.5 مترًا وسيتمّ الحفر للوصول إلى 17 مترًا٬ وهو ما ليس متوفرًا في سوريا"٬ بحسب تصريحات الضناوي.

وبالتنسيق مع غرفة طرابلس للتجارة٬ سيتعاون المرفأ مع منطقة اقتصادية خاصة في طور التنمية الأولى. فموقع المنطقة الاقتصادية هذه يقع قرب الشاطئ ويجري حاليًا استصلاحه ومن المتوقع أن تنتهي الأعمال فيه بحلول منتصف عام 2017.

وفي حديث مع المونيتور٬ تقول ريا الحسن التي شغلت سابقًا منصب وزير المالية وعيُنت بعد ذلك رئيسًا للمنطقة الاقتصادية الخاصة المذكورة: "يتعين علينا القيام بالكثير من العمل المكتبي. وتسمح لنا قوانيننا بالتعامل مع مطويري القطاع الخاص. لذلك علينا إمّا أن نقوم بحشد التمويل من خلال الحصول على التمويلات الميسرة من المنظمات متعددة الجنسيات أو الطرق على أبواب مطوري القطاع الخاص أو الحصول على تمويل خاص بقيمة لا تقل عن 30 مليون دولار لأعمال البنى التحتية".

إذا سارت الأمور وفقًا للجدول الزمني المحدد٬ تقول الحسن إن المنطقة الاقتصادية قد تصبح جاهزة بحلول عام 2020. وعند استكمالها٬ من المتوقع أن تعلب المنطقة دورًا أساسيًا في جذب الشركات الأجنبية إلى لبنان بالإضافة إلى خطط الحوافز الضريبية بما في ذلك تخفيض ضريبي بنسبة 50٪ على تكلفة العمالة الأجنبية.

 ومن أهم المشاريع المطروحة لمدينة طرابلس أيضًا إنشاء سكة حديد تمتدّ على مسافة 30 كيلومترًا وصولًا للحدود السورية سيتم استخدامها لنقل مواد البناء وغيرها من السلع اللازمة لإعادة الإعمار.

وبحسب الضناوي قام البنك الإسلامي للتنمية بالالتزام بمبلغ قيمته 85 مليون دولار في برنامج تسهيلات التمويل الميسر وهو ما يلزم لبناء السكة الحديدية على مدى الخمس إلى الست السنوات المقبلة.

ويضيف الضناوي أن غرفة التجارة تتوقع أن ينتج عن هذه المشاريع العملاقة والاستثمارات الأجنبية اللاحقة ما لا يقل عن 7 آلاف فرصة عمل في قطاعات عدةّ بما في ذلك قطاع المعلومات التقنية والاستشارات والبناء والخدمات اللوجستية.

ولكن بعض المشككين مثل نسيب غبريل وهو كبير خبراء الاقتصاد في بنك بيبلوس يترددون في وضع آمالهم في أعمال إعادة الإعمار في سوريا. في حديثٍ للمونيتور قال غبريل: "تشكل إعادة إعمار سوريا هوسًا للاقتصاد اللبناني حاليًا. فنحن بانتظار إعادة الإعمار ليزدهر اقتصادنا من جديد. ولكننا بحاجة إلى تطوير البنى التحتية للبلد بغض النظر لما سيحصل في سوريا ولسببٍ بسيطٍ: فقدرتنا التنافسية آخذة بالانخفاض وثانيًا لا نعرف متى ستنتهي الحرب هناك ".

ويتفق الخبراء على أمرٍ واحدٍ وهو حاجة لبنان للبدء بأعمال البنى التحتية لتعظيم أرباحه. فإذ عجز البلد عن تلبية التوقعات فقد تتحول عملية إعادة الإعمار فرصة ضائعة لكلّ من اللبنانيين والسوريين على حد سواء.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/09/lebanon-hub-syria-reconstruction-war.html

Original Al-Monitor Translations

Türkçe okuyun
Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض لبنان

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك