نبض مصر

عمرو قورة مكتشف المواهب العربيّة من القاهرة إلى كاليفورنيا

p
بقلم
بإختصار
أسّس المنتج والمخرج السينمائيّ المصريّ عمر قورة وكالة "كرييتيف آراب تالنت" (CAT) لاكتشاف المواهب على أمل ردم الهوّة الثقافيّة بين العالم العربيّ والغرب.

إنّ المنتج والمخرج المصريّ عمرو قورة هو رائد اجتماعيّ بكلّ ما للكلمة من معنى. فهو ينتهز فرصاً فوّتها آخرون، وقد استعمل الإعلام لإيصال رسائل ملهمة وتعليميّة تحفّز التغيير الاجتماعيّ الإيجابيّ.

ويبدو أنّ النجاح حليف دائم لقورة الذي عرّف في صيف العام 2000 ملايين الأطفال الناطقين بالعربيّة في الشرق الأوسط إلى برنامج الأطفال التلفزيونيّ الأميركيّ التثقيفيّ "شارع سمسم" من خلال إصدار نسخة عربيّة منه حملت اسم "عالم سمسم". وبعد أشهر قليلة من عرض البرنامج للمرّة الأولى في مصر، أصبح "عالم سمسم" من بين برامج الأطفال التلفزيونيّة الخمسة الأولى الأكثر مشاهدة في البلاد، ووصل إلى 12 مليون طفل تقريباً. وتشكّل دمى "عالم سمسم" التي يلعب أدوارها ممثّلون مصريّون مثالاً أعلى للأطفال الصغار لأنّها تشجّعهم على الافتخار بثقافتهم وتحثّهم في الوقت نفسه على متابعة اهتماماتهم الأكاديميّة وتحقيق طموحاتهم.

وبعد نجاح هذا البرنامج، أنتج عمرو قورة المسلسل التلفزيونيّ الدراميّ الأوّل في العالم العربيّ الموجّه إلى المراهقين، والذي حمل اسم "الجامعة". هدف هذا البرنامج إلى تعزيز التنوّع والتسامح، وتطرّق أيضاً إلى الكثير من المشاكل التي يواجهها الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وخاض قورة مؤخّراً مجالاً جديداً، فأسّس في القاهرة وكالة "كرييتيف آراب تالنت" (CAT) لاكتشاف المواهب، وهي الأولى من نوعها والوحيدة حتّى اليوم في الشرق الأوسط. وبما أنّ مفهوم اكتشاف المواهب ليس مألوفاً كثيراً في الشرق الأوسط، فقد أحاطت بعمل الوكالة الجديدة شكوك كثيرة.

وقال قورة لـ "المونيتور": "إنّ التحدّي الأكبر الذي واجهناه عندما أطلقنا الوكالة في نيسان/أبريل 2015 كان إقناع المواهب بالتوقيع مع الوكالة وبوضع ثقتها فينا. احتاج الفنّانون إلى بعض الوقت لتقبّل فكرة "الوكيل" بما أنّهم لم يتعاملوا في السابق سوى مع منتجين مباشرة". وتابع: "كان علينا أيضاً إقناع المنتجين بأنّنا لا نسعى إلى رفع الأسعار، بل إلى مساعدتهم على اختيار المواهب الأفضل للأدوار والتدخّل عند حدوث مشاكل في موقع التصوير".

تؤمّن وكالة CAT إذاً مواهب للمنتجين والسوق ككلّ، وتفاوض بشأن شروط العقود بالنيابة عن الفنّانين. وهي تقدّم النصح للفنّانين أيضاً كي يتّخذوا أفضل الخيارات، فتساعدهم على التخطيط لمسيرتهم الفنيّة وتطويرها.

وقد ارتفع عدد زبائن الوكالة، وغالبيّتهم ممثّلون وممثّلات مصريّون، بشكل مطّرد في السنة الأولى، وباتت الوكالة تضمّ اليوم 30 موهبة فيما تضع عشرات المواهب الأخرى على لائحة الانتظار. وقال قورة إنّه ينتقي المواهب بدقّة ولا يقبل سوى "المواهب الممتازة والواعدة". ومن بين الفنّانين الذين كلّفوا الوكالة بتولّي أعمالهم النجمة المصريّة يسرا، والمنتجة والممثّلة الأردنيّة صبا مبارك، والممثّلة الصاعدة أمينة خليل. ولا يقتصر عمل الوكالة على المواهب التمثيليّة، بل يشمل مواهب فنيّة متنوّعة كالكتّاب والهجّائين والممثّلين الكوميديّين والمخرجين السينمائيّين. وكتب قورة على "فيسبوك" في 23 نيسان/أبريل ما يأتي: "نحن فخورون جداً بانضمام محترف الخدع البصريّة أحمد البايض إلى مجموعتنا المختارة من المواهب #CAT".

ووقّعت الوكالة مؤخراً اتّفاق تسويق وترويج مع الممثّل المصريّ أحمد أمين سيقوم هذا الأخير بموجبه بجولة دوليّة تشمل الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة ودول الخليج.

وقال قورة: "وقّعنا أكثر من 25 عقداً لزبائننا المتعدّدين قبل شهر رمضان، وهذا نجاح كبير في سنتنا الأولى". وفي شهر الصوم، تبلغ مشاهدة التلفزيون ذروتها في الشرق الأوسط ودول الخليج نظراً إلى عرض مسلسلات جديدة على الشاشات يتمّ إنتاج بعضها خصّيصاً لهذا الشهر.

وبعيد سنة من تأسيس الوكالة في القاهرة، افتتح قورة مكتباً جديداً للوكالة في لوس أنجلوس. وهو يأمل أن يساعد هذا المكتب المواهب العربيّة على النفاذ إلى هوليوود والعكس بالعكس، كي يكونوا "جسراً ثقافياً بين الشرق والغرب".

وأقرّ قورة بأنّ نفاذ المواهب العربيّة إلى هوليوود قد يكون صعباً، لكنّه "ليس مستحيلاً". وأضاف أنّ انطلاقة النجم المصريّ الراحل عمر الشريف الأولى باللغة الانكليزيّة كانت في فيلم "لورنس العرب" سنة 1962، ثمّ مثّل الشريف في "دكتور جيفاغو" بعد ثلاث سنوات وفي أفلام أميركيّة وبريطانيّة أخرى لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، نجح بعض الممثّلين من الشرق الأوسط في اختراق هوليوود، بما في ذلك الممثّل المصريّ عمرو واكد الذي لعب دور الشرطيّ في فيلم الخيال العلميّ الأميركيّ الفرنسيّ "لوسي" للمخرج لوك بيسون ومثّل أيضاً في فيلم "ماركو بولو" التاريخيّ التابع لخدمة "نتفليكس". وكان للممثّل الفلسطينيّ علي سليمان ظهور في أفلام أميركيّة عدّة، بما في ذلك "لون سرفايفور" و"بودي أوف لايز". بالإضافة إلى ذلك، عمل عدد من العرب أو يعملون حالياً وراء عدسة الكاميرا في أفلام دوليّة ضخمة، بما في ذلك كمصوّري فيديو ومهندسي إضاءة وصوت.

وعندما يرتفع الطلب على المواهب العربيّة في الأسواق الدوليّة، يأمل قورة أن يكون "نقطة الاتّصال في الشرق الأوسط". وهو يعتقد أنّ هناك أيضاً طلباً متزايداً على المواهب الأجنبيّة في صناعة الأفلام العربيّة، ويطمح إلى أن توظّف وكالته تلك المواهب عند الحاجة. ويأمل قورة أيضاً أن يساهم في إنتاج أفلام عربيّة دوليّة مشتركة ومشاريع مشتركة أخرى يتعاون فيها الطرفان. ولهذه الغاية، يجتمع قورة حالياً مع مدراء بعض الوكالات الرئيسيّة في هوليوود مثل "يو تي ايه" (UTA) "للطرق على الأبواب" و"استشكاف فرص التعاون معهم" أثناء زيارته إلى لوس أنجلوس التي ستدوم أسبوعين وتنتهي في 12 حزيران/يونيو. وفي إطار هذه الزيارة، سيجتمع قورة بمدير "نتفليكس"، تد ساراندوس، لمناقشة اقتراح هذا الأخير القاضي بإنتاج "سلسلة أفلام محكمة النصّ حول الحياة المعاصرة في الشرق الأوسط".

وقال قورة: "لدينا امتياز خاصّ بما أنّ مقرّنا يقع في الشرق الأوسط ولدينا نفاذ إلى كبار الكتّاب والمنتجين الذين نستطيع اقتراحهم كي يبصر هذا المشروع النور".

ويعتقد قورة أنّ التعاون الثقافيّ يحمل حسنات كثيرة، من بينها القضاء على المعتقدات الخاطئة والتخلّص من الأفكار النمطيّة.

وقال: "يتحوّل العالم إلى قرية واحدة كبيرة. ويتمّ بثّ محتويات متعدّدة الثقافات في كلّ أنحاء العالم، وعلينا أن نعرّف العالم إلى مواهبنا وقصصنا كي نتخلّص من الأفكار النمطيّة المحيطة بالعرب والمسلمين باعتبارهم إرهابيّين. عندما تشاهد إنتاجاً أو فيلماً جيّداً من بلد معيّن، يعطيك ذلك انطباعاً إيجابياً".

وفي ظلّ العنف والاضطرابات السياسيّة الحاليّة في الشرق الأوسط، يكتسب عمل وكالة CAT أهميّة إضافيّة ويمكنه المساهمة إلى حدّ كبير في تعزيز التسامح والتفاهم المتبادل وردم الهوّة الثقافيّة بين العالم العربيّ والغرب.

وجد في : united states, tv, middle east, hollywood, film, culture, children, actor
x