حكومة أوباما تزجّ نفسها في حقل ألغام الصّحراء الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
توشك وزارة الخارجيّة على تقديم هبة بقيمة مليون دولار للصّحراء الغربيّة التي يسيطر عليها المغرب.

من المتوقّع أن توافق وزارة الخارجيّة قريبًا على برنامج بقيمة مليون دولار لمنطقة متنازع عليها في شمال أفريقيا، في تسوية قد تغضب جميع المعنيّين بالموضوع.

تستعدّ الوزارة للموافقة على الهبة المقرّرة للصّحراء الغربيّة التي يسيطر عليها المغرب، وذلك في ظلّ ضغوطات من أصدقاء الرّباط في الكونغرس. إلا أنّ البرنامج ينحصر في إطار تعزيز المجتمع المدني بدلاً من تنشيط التّنمية الاقتصادية التي لطالما سعى إليها المغرب.

وقال مسؤول في وزارة الخارجيّة للمونيتور إنّ "وزارة الخارجيّة بصدد إنهاء مفاوضات حول برنامج للمجتمع المدني والحكم المحلّي في الصّحراء الغربيّة".

"وإنّ البرنامج المخطّط بقيمة مليون دولار سيدعم سكّان الصّحراء الغربيّة كي يشكّلوا روابط هادفة مع منظّمات المجتمع المدني والحكومة المحلّيّة."

تأتي الهبة بعد أن قامت جماعات الضّغط من أجل المغرب بإقناع الكونغرس بوضع تشريع لصرف المساعدة الخارجيّة الأميركيّة في الصّحراء الغربيّة، في محاولة لإضفاء شرعيّة على سيطرة الرباط على الأراضي الغنيّة بالمعادن. وإنّ الصّيغة التي تحدّد أنّ المساعدة الثنائيّة للمغرب "يجب تقديمها لمساعدة الصّحراء الغربيّة" جرى تضمينها في مشروع قانون المخصّصات الشامل للعام الماضي بطلب من النائب ماريو دياز- بالارت، جمهوري عن ولاية فلوريدا، في حين أوضح تقرير متّصل غير ملزم نوايا الكونغرس.

وورد في صيغة التّقرير الصّادر عن لجنة دياز- بالارت لمخصّصات المساعدات الخارجيّة، "تتوقّع اللّجنة أن تساعد الأموال على دعم الإصلاحات الدّيمقراطيّة والتّنمية الاقتصاديّة. وتشجّع اللّجنة أيضًا الحكومة على دعم الاستثمار في القطاع الخاصّ في الصّحراء الغربيّة".

الكونغرس منحاز في الواقع إلى المغرب الذي يطالب بسيادة تاريخيّة على ما يعتبره نصفه الجنوبي، وقد اقترح خطّة للحكم الذّاتي. أمّا النّاشطون الصحراويّون الأصليّون، بدعم من الجزائر المجاورة، فيريدون استفتاء على الاستقلال كما وعدتهم الأمم المتّحدة منذ ربع قرن.

قال دياز- بالارت للمونيتور في بيان عبر البريد الالكتروني، "تجري مشاورات بين وزارة الخارجيّة والكونغرس بشأن تنفيذ هذا البرنامج. الكونغرس مصمّم على ضمان تنفيذ هذا البرنامج مع الامتثال للقانون. يُعتبَر المغرب حليفًا مهمًا في المنطقة، وقد عمل جنبًا إلى جنب مع الولايات المتّحدة على عدد من البرامج، والإصلاحات والاتّفاقيّات الاقتصاديّة. وأنا واثق من أنّ هذا البرنامج سيشكّل شراكة أخرى إيجابيّة وناجحة بين بلدينا".

بعد أن جرى إقحام وزارة الخارجيّة في النقاش، فضّلت إقامة توازن عبر تركيز جهودها على بناء الدّيمقراطيّة. وفي رسالة تشرح فيها مقاربتها إزاء تفويض الكونغرس، أوضحت نائبة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون التّشريعيّة جوليا فريفيلد أنّ الهبة البالغ قدرها مليون دولار "لا تعكس أيّ تغيير" في سياسة حكومة أوباما القاضية بدعم "حلّ للنّزاع يكون سلميًا، ومستدامًا ومتّفقًا عليه بصورة متبادلة".

وكتبت فريفيلد في رسالة وجّهتها بتاريخ 23 كانون الأوّل/ديسمبر إلى النائب جوزيف بيتس، جمهوري عن ولاية بنسيلفانيا، والرئيس المشارك للجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان وأبرز مناصري القضيّة الصّحراويّة في الكونغرس، "سيلبّي هذا البرنامج الحاجات الشّرعيّة لسكّان الصّحراء الغربيّة. وهو سيسعى إلى تعزيز منظّمات المجتمع المدني والهيئات التّمثيليّة المحلّيّة لتعزيز قدرة المواطنين على تأدية دور فاعل في اتّخاذ القرارات التي تؤثّر على حياتهم".

يجري تقديم هبة وزارة الخارجيّة تحت رعاية "مبادرة الشّراكة الشّرق أوسطيّة" لمكتب شؤون الشرق الأدنى الذي يقدّم المساعدات عن طريق المنظّمات غير الحكوميّة بدلاً من تمويل الحكومات الأجنبيّة. وكان قد جرى إطلاق البرنامج في العام 2002 كجزء من أجندة الرّئيس جورج دبليو بوش لتعزيز الدّيمقراطيّة، وجرى وصفه في الماضي كـ"محاولة لإيجاد حلّ وسطيّ" و"تشجيع الإصلاحات بدون الطّعن في شرعيّة الحكومة العربيّة المضيفة".

وقال أحد أعضاء اللوبي المغربي إنّ المملكة رحّبت بالبرنامج.

وقال جوردن بول، المدير التّنفيذي للمركز المغربي الأميركي للسّياسة، في تصريح أرسل عبر البريد الالكتروني، "في بيان مشترك بعد زيارة الملك محمد السادس في العم 2013 إلى واشنطن العاصمة، أكّد كلّ من الملك والرّئيس أوباما على 'الالتزام المشترك بتحسين حياة سكّان الصّحراء الغربيّة'. يركّز اقتراح هبة وزارة الخارجيّة على تقديم مساعدة أميركيّة رسميّة إلى الممثّلين المغربيّين المحليّين المنتخبين والمجتمع المدني، ويقدّم فرصة للولايات المتّحدة لتفي بالتزام الرّئيس".

يهدف برنامج الصّحراء الغربيّة إلى تمويل الأنشطة "التي تطوّر قدرة المجتمع المدني المحلّي، والأحزاب السّياسيّة، و/أو المسؤولين الحكوميّين بهدف تعزيز قدرة المواطنين على الحصول على فرصة دائمة لتأدية دور فاعل في اتّخاذ القرارات التي تؤثّر على حياتهم وفي مساءلة حكوماتهم"، بحسب طلب الهبة. "يجب أن تركّز الأنشطة المقترحة على تلبية الحاجات وعلى الفرص لتعزيز مؤسّسات الحكم الشّاملة."

وقد فُتِحت عمليّة تقديم العروض في شهر آب/أغسطس وأقفلت في منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر، لكن لم يجر الإعلان عن أيّ فائز بعد.

وقد أثنى بعض مناصري القضيّة الصّحراويّة على مقاربة وزارة الخارجيّة.

وقالت سوزان شولت، التي ترأس مؤسّسة الصّحراء الغربيّة– الولايات المتّحدة غير الرّبحيّة، "إنّه لمقلق جدًا أن أرى، كمواطنة أميركيّة ودافعة ضرائب، هذه المحاولة لاستعمال صياغة الكلام من أجل تغيير السياسة الأميركيّة القائمة منذ وقت طويل في هذا الصّدد. لكن لحسن الحظّ فشلت المحاولة لأنّ وزارة الخارجيّة تحرص على ألّا يجري صرف الأموال لدعم احتلال المغرب غير القانوني للصّحراء الغربيّة".

لكن تجدر الإشارة إلى أنّ الصّحراويّين أنفسهم ليسوا بهذا التّفاؤل.

وقال مولود سعيد، مبعوث الجمهورية العربيّة الصّحراويّة الدّيمقراطيّة إلى الولايات المتّحدة، إنّ مجموعات الضّغط المغربيّة تحاول إضفاء شرعيّة على حكم الرباط للمنطقة منذ أن استثنى اتّفاق التّجارة الحرّة لعام 2004 مع الولايات المتّحدة الصّحراء الغربيّة.

وقال سعيد للمونيتور في مقابلة عبر الهاتف إنّ "هذا النّوع من البرامج هو موضع ترحيب متى وجدنا حلّاً للنّزاع. لكنّ هذه ليست اللّحظة المناسبة. ليست الفكرة صائبة لأنّ المجتمع المدني الصّحراوي الحقيقي لن يكون جزءًا منه. هم يدركون أنّ هذه ليست إلا لعبة يلعبها المغاربة في محاولة لإضفاء الشّرعيّة على احتلالهم للصّحراء عبر دفع الولايات المتّحدة إلى المشاركة في ما يبدو برنامجًا بريئًا وصادقًا – وهو أبعد ما يكون عن البراءة والصّدق".

هذا وقال ديفيد ماكين، وهو مسؤول في برنامج الصّحراء الغربيّة في مركز روبرت ف. كينيدي لحقوق الإنسان، إنّ الكثير سيتوقّف على آليّة تقديم وزارة الخارجيّة للهبة. فمع أنّ هذه الأخيرة قد تساعد على تمكين مجموعات الصّحراء الغربيّة، أفاد أيضًا بوجود خطر بأن تؤدّي في نهاية المطاف إلى إضفاء الشّرعيّة على منظّمات غير تمثيليّة موالية للحكومة على الأرض.

وقال للمونيتور، "نحن ننتظر لنرى من سيحصل فعليًا على الهبة، وكيف سيجري تنفيذها. لكن لا شكّ في أنّ الفرصة سانحة كي تشكّل هذه الهبة تطوّرًا إيجابيًا".

وجد في : western sahara, state department, north africa, ngo, morocco, lobbying, king mohammed vi, congress
x