قطاع غزّة- مدينة غزّة: ينشط هذه الأيّام في قطاع غزّة تيّار جديد داخل حركة "فتح"، أطلق عليه مؤسّسوه اسم "التيّار الإصلاحيّ الديموقراطيّ"، وهو يضمّ عدداً كبيراً من قادة "فتح" المفصولين منها من قِبل قيادة الحركة بسبب رفضهم لسياسات الحركة، وآخرين من القادة الّذين ما زالوا أعضاء في الحركة.
لقد بدأ الصراع داخل الحركة يظهر إلى العلن في شكل قويّ بعد عمليّة فصل القياديّ السابق محمّد دحلان من لجنتها المركزيّة وإنهاء علاقته معها في 12 حزيران/يونيو من عام 2011، إثر اتّهامه بقضايا فساد ماليّة، غير أن محكمة جرائم الفساد في رام الله رفضت في العام 2015 التهم الموجّهة له وأغلقت الملف. وبقي دحلان يعيش في الإمارات العربية المتحدة حتى اليوم. وتلتها عمليّات فصل المؤيّدين له، ممّا أدّى إلى إحداث شرخ كبير فيها، وانقسمت "فتح" إلى تيّارين: الأوّل مؤيّد لرئيسها محمود عبّاس الذي أصدر قرار فصل دحلان ، والثاني "إصلاحيّ" مناوئ له بقيادة دحلان.
وفي هذا السياق، أشار عضو المجلس الثوريّ السابق في حركة "فتح" الدكتور عبد الحميد المصريّ، من غزّة، والّذي تمّ فصله قبل نحو عامين من المجلس، وهو أحد مؤسّسي التيّار في غزة مع دحلان، في حديثه مع "الـمونيتور"، إلى أنّ التيّار هو جزء من حركة فتح، ويسعون من خلاله إلى إصلاحها، وقال: "نريد إصلاح كلّ التشوّهات الّتي طرأت على النّظام الداخليّ للحركة والتعدّي عليها واستيلاء بعض القادة الفاسدين على القرار فيها، مثل قضيّة فصل محمّد دحلان وزملائه من أعضاء المجلس الثوريّ، وأنا من بينهم، ونحن لا نعتبره فصلاً قانونيّاً لأنّه لم يسلك القنوات القانونيّة داخل أطر الحركة كالحصول على تصويت ثلثي المجلس الثوريّ في الفصل للموافقة على فصل الأعضاء، لذلك فقيادات وأعضاء كثيرون في حركة فتح يرفضون هذا الفصل".
إنّ التيّار، الّذي تمتدّ قاعدته الشعبيّة في أوساط الحركة داخل المناطق الّتي تتواجد فيها خارج فلسطين، والضفّة الغربيّة وقطاع غزّة. يدير العديد من المؤسّسات الخيريّة الّتي تتلقّى الدعم الماليّ والمساعدات، بحسب ما أشار عبد الحميد المصريّ، الّذي قال أيضاً: "هناك جزء من أعضاء التيّار ما زال يمارس دوره ضمن الهيكل الرسميّ لحركة فتح في الداخل والخارج، وهم كوادر ومسؤولون في الحركة، وجزء آخر يمارس دوره من خلال المؤسّسات الّتي نديرها، وكلّ شخص منّا قد يكون يدير مؤسّسة لوحده، لكنّ المال الّذي يأتي من الخارج عبرها هو لكلّ الشعب الفلسطينيّ، وليس للتيّار الإصلاحيّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.