نبض فلسطين

حظر الحركة الإسلاميّة في إسرائيل... سابقة يخشى من توابعها

p
بقلم
بإختصار
في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ، أصدرت إسرائيل قراراً بحظر الحركة الإسلاميّة في الداخل، وهو ما اعتبرته الحركة والأحزاب العربيّة في إسرائيل كلّها، مقدّمة إلى مزيد من الإجراءات العنصريّة بحقّهما.

القدس المحتلّة - لم تتوقّف الفعاليّات التضامنيّة في إسرائيل التي نظمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني مع رئيس الحركة الإسلاميّة - الفرع الشماليّ وكوادرها وأعضائها ضدّ القرار الّذي اتّخذته إسرائيل بحظرها واعتبارها حركة "خارجة عن القانون" وحظر أيّ نشاط لها وإغلاق مؤسّساتها. فمنذ اللّحظة الأولى، أعلنت لجنة الحريّات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة في الداخل الفلسطينيّ عن سلسلة فعاليّات بدأت بنصب خيمة دائمة للتّضامن في مدينة أم الفحم.

وكانت إسرائيل أعلنت، وبشكل مفاجئ ودون سبب ملموس، حظر الحركة الإسلاميّة - فرع الشمال في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، وهو ما برّره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بقوله "الفرع الشماليّ للحركة الإسلاميّة يحرّض على العنف ضدّ الأبرياء ويقيم علاقات وثيقة مع حركة حماس الإرهابيّة، ويقوّض الدولة من أجل إقامة خلافة إسلاميّة مكانها".

ورغم امتثالها للقرار الّذي صدر في حقّها، إلاّ أنّ الحركة الإسلاميّة تصرّ على عدم قانونيّة هذا القرار، ونيّتها مواجهته قانونيّاً وجماهيريّاً، وهو ما لخّصه بيان والذي أصدره من مدينته أم الفحم، في 17 نوفمبر رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح بالقول: "الحركة الإسلاميّة ستبقى قائمة ودائمة، برسالتها تنتصر لكلّ الثوابت الّتي قامت لأجلها، وفي مقدّمتها القدس والأقصى المباركان، وسنسعى بكلّ الوسائل المشروعة المحليّة والدوليّة لرفع هذا الظلم الصارخ عنها".

والحركة الإسلاميّة - فرع الشمال، كما جاء في دراسة أصدرها مركز القدس للدراسات الإسرائيليّة، في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ، انطلقت في عام 1996 حين انشقّت عن الحركة الإسلاميّة في إسرائيل على خلفيّة خلاف عميق حول مشاركة الحركة في إنتخابات الكنيست الإسرائيليّ، وشكل تعاطيها مع الخطاب العام ضدّ إسرائيل، الأمر الّذي تسبّب بخروج القيادة الشابّة ومجموعة من القيادات وتشكيل حركة جديدة بقيادة رائد صلاح.

وتبنّت هذه الحركة خطاباً خاصّاً كان المسجد الأقصى وقضيّته المركز فيه، إلى جانب مناطق النقب، وملف التهويد للمعالم الدينيّة في فلسطين التاريخيّة، ورفضت المشاركة في إنتخابات الكنيست الإسرائيليّ في أعقاب أنشقاقها في العام 1996، مما تسبّب في ملاحقتها أمنيّاً من قبل الحكومة الإسرائيليّة، والّتي كان آخرها قرار الحظر، بحسب الدراسة.

واستند القرار الإسرائيليّ على قانون الطوارئ، وهو ما وصفته مؤسّسات حقوقيّة بالباطل، منها مؤسسة عداله، وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل واللتان أصدرتا بيانات ضد قرار الحظر، وهو القرار الثاني من نوعه في تاريخ دولة إسرائيل، بعد حظرها حركة الأرض وهي حزب في عام 1965 إبان الحكم العسكريّ، وهي حزب سياسي عربي حظر في أعقاب رفض الكنيست مشاركتها في الأنتخابات.

وفي هذا المجال، أشار المستشار القانونيّ زيد الأيوبيّ إلى أنّ القرار مخالف لكلّ القوانين الإسرائيليّة، وحتّى قانون الطوارئ الّذي استند إليه، فهو لا يعطي للحكومة حقّ حظر حزب أو حركة أو تجمّع لمواطنين يعبّرون عن آرائهم، خصوصاً إذا كانوا يستخدمون الوسائل السلميّة للتّعبير، ولا يشكّلون أيّ خطر على الأمن، ولا على النظام العام، وقال في حديث لـ"المونيتور": "الإستناد إلى قانون الطوارئ باطل، خاصّة أنّ هذا القرار يتنافى مع المواثيق الدوليّة ومبادئ حقوق الإنسان، بما فيها العهد الدوليّ الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة لعام 1966 المادة 19، والّذي ينصّ على أنّه من حقّ كلّ تجمّع للمواطنين التّعبير عن نفسه في الوسائل السياسيّة والقانونيّة".

وبحسب زيد الأيوبيّ، فإنّ الوصف لهذا القرار هو "قرار تعسفيّ باطل"، وقال: "هذا القرار سياسيّ، ويستند بمضمونه إلى لغة الاستعلاء والعنصريّة الإسرائيليّة الّتي يحاول نتنياهو وحكومته من خلالها محاربة واستئصال أيّ وجود عربيّ أو إسلاميّ في إسرائيل".

وعن سبل مواجهة القرار، قال الأيوبي: "بإمكان الحركة الإسلاميّة مواجهة القرار قانونيّاً من خلال رفع دعوى للمحكمة العليا الإسرائيليّة من جانب، ومن جانب آخر من خلال المنظّمات الدوليّة ومنظّمات حقوق الإنسان وحتّى المجلس الدوليّ لحقوق الإنسان، والّذي يعتبر إحدى أذرع منظّمة الأمم المتّحدة، الّذي من ضمن اختصاصه مراقبة تعدّيات الحكومات على حقوق المواطنين، وحظر الحركة الإسلاميّة يدخل في هذا السياق".

وإنّ المتابعة القانونيّة الّتي أوصى بها الأيوبي وضعتها الحركة الإسلاميّة كأحد الخيارات لرفض القرار، كما قال نائب رئيس الحركة كمال الخطيب: "الطواقم القانونيّة تدرس الآن إمكانيّة مقاضاة إسرائيل على هذا القرار، ولكن هناك الكثير من النقاش حول جدوى هذه الخطوة، فإمكانيّة الحصول على قرار إلغاء هذا القرار ضئيلة للغاية".

وفي المقابل، تحدّث كمال الخطيب لـ"المونيتور" عن فعاليّات شعبيّة وجماهيريّة مثل المظاهرات ووقفات الإحتجاجية يمكن أن تكون لها أثر أكبر فقال: "هناك نشاط شعبيّ ومواقف سياسيّة بالتّنسيق مع لجنة المتابعة العربيّة، الّتي عقدت، أي لجنة المتابعة العربيّة، سلسلة من النشاطات، منها الإضراب الشامل والمسيرات في القرى الفلسطينيّة في الداخل، ومهرجانات مناطقيّة ومظاهرات مركزيّة".

وأشار إلى أنّ إسرائيل ليست لديها أدلّة واضحة على التّهم الّتي تسوّقها للحركة، وإلاّ لما كانت استندت إلى قانون الطوارئ، واصفاً القرار بـ"السياسيّ"، فهي تسعى إلى معاقبة الحركة الإسلاميّة لدورها في المسجد الأقصى.

والحركة الإسلامية، الجناح الشمالي تعمل منذ إنشقاقها في العام 1996 عملت على تنظيم عدد الفعاليات والنشاطات لحماسة المسجد الأقصى وتشيع الرباط فيه، بالإضافة إلى نشاطها الإعلامي في الكشف عن الحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك، وتسيير الحافلات من الداخل الفلسطيني للصلاه في المسجد الأقصى والمرابطة فيه، من خلال مؤسساتها العاملة وتحديدا مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، ومؤسسة البيارق، ومؤسسة حراء لتحفيظ القرآن في المسجد الأقصى.

وما يخشى منه في هذه القضيّة بالنّسبة إلى فلسطينيّ الداخل "إسرائيل" هو أن تتحوّل هذه القضيّة إلى سابقة قانونيّة يمكن أن تستغلّها إسرائيل في حظر المزيد من الأحزاب العربيّة الأخرى، استناداً إلى هذا القانون، كما قال رئيس القائمة المشتركة في الكنيست ورئيس لجنة المتابعة العربيّة في الداخل المحتلّ ورئيس لجنة المتابعة للجماهير الفلسطينيّ في أراضي 48 محمّد بركة على صفحته على موقع لفيسبوك بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر، الّذي أشار أيضاً إلى أنّ هذا القرار هو ما واجهه الفلسطينيّون في الداخل منذ قرار حظر مؤتمر الجماهير العربيّة في عام 1980.

وقال محمّد بركة لـ"المونيتور": "هذا القرار يؤسّس لما بعده من عنصريّة تجاه المواطنين العرب في الداخل".

وأشار إلى أنّ "قرار الحكومة الإسرائيليّة اعتبار الحركة الإسلاميّة – الجناح الشماليّ غير قانونيّة، يؤسّس لما بعده من قرارات عنصريّة"، وقال: "إنّ هذا القرار، ربّما تكون له إسقاطات مستقبليّة على الأحزاب العربيّة في الداخل، وعلى مجمل حياة الجماهير العربيّة الفلسطينيّة في إسرائيل".

ولفت إلى أنّ نتنياهو أصدر هذا القرار، رغم رفض الشاباك الإسرائيليّ له ، في محاولة منه لإرضاء أنصاره وأنصار اليمين واليمين المتطرّف في إسرائيل، وفي محاولة بائسة منه للتغطية على فشل حكومته داخليّاً وخارجيّاً.

ورغم التبريرات الّتي ساقتها حكومة إسرائيل في حظرها للحركة الإسلاميّة، إلاّ أنّ المتابع لنشاطات الحركة وفعاليّاتها، وتحديداً في المسجد الأقصى المبارك، يدرك تماماً أنّها رسالة إليها وإلى كلّ الأحزاب الفلسطينيّة في إسرائيل بالإبتعاد عن قضيّة القدس والأقصى وعدم الإنخراط بها.

وجد في : knesset, israeli palestinians, israeli arabs, islamic movement, high follow-up committee for arab citizens of israel, emergency law, benjamin netanyahu, al-aqsa mosque
x