نبض مصر

تداعيات انشقاقات "نداء تونس" على الإخوان في مصر

p
بقلم
بإختصار
تحوّل في المشهد السياسيّ التونسيّ باستقالة 32 نائباً من حزب "نداء تونس" ذي التوجّه العلمانيّ، ممّا يجعل منافسه حزب "النهضة" ذي التوجّه الإسلاميّ في المركز الأوّل داخل البرلمان التونسيّ من دون إنتخابات، ويصف حزب "النهضة" ما حدث في مصر بأنّه انقلاب، ويتعاطف مع جماعة الإخوان في مصر ويدعمها.

القاهرة - تقدّم 32 نائباً عن حزب "نداء تونس" الحاكم باستقالتهم من الكتلة الإنتخابيّة لحزب نداء تونس إلى رئيس البرلمان التونسيّ محمّد الناصر، في9 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ، بعد صراعات داخليّة داخل الحزب بين جبهتي: محسن مرزوق الأمين العام للحزب، وحافظ السبسي نائب رئيس الحزب ونجل الرئيس التونسيّ الباجي السبسي.

وأتّهم النوّاب المستقيلون من كتلة" نداء تونس" في 9 نوفمبر الحالي الجانب الآخر من الحزب نفسه بالسعي إلى توريث حافظ السبسي مكان والده الباجي قايد السبسي الرئيس السابق للحزب، بينما تعيب جبهة حافظ السبسي على خصومها محاولتهم السيطرة على الحزب من خلال التأجيل المتكرّر للمؤتمر الوطني للحزب الّذي يُفترض أن تصدر عنه قوانين داخليّة وهياكل منتخبة، إذ يسيطر أنصار الأمين العام محسن مرزوق على المكتب السياسيّ المعيّن غير المنتخب لذا لا يريدون إجراء انتخابات قد تعصف بهم.

وهذا أعطى مؤشّرات على تفكّك الحزب، الذي أعلن عن تأسيسه في 12 حزيران/يونيو من عام 2012، وخاض احتجاجات شعبيّة في صيف عام 2013 لإسقاط "الترويكا" الحاكمة بقيادة "حركة النهضة"، والّتي كان لها النفوذ الأكبر داخل تونس من عام 2011 إلى عام 2014، وخسرت "النهضة" نفوذها لصالح "نداء تونس"، بعد إنتخابات عام 2014، وقبلت أن تكون ممثّلة في الإئتلاف الحكوميّ بوزير واحد، رغم أنّها القوّة السياسيّة الثانية بـ67 مقعداً خلف "نداء تونس"، الّذي احتلّ الصدارة بـ86 مقعداً. وبعد الإستقالات الأخيرة، أصبح عدد نوّاب "نداء تونس" داخل البرلمان 54، وعادت "حركة النهضة"، مرّة أخرى، إلى المقدّمة داخل البرلمان التونسيّ.

ويذكر أنّ "حركة النهضة" بقيادة راشد الغنوشي رأت أنّ الرئيس المعزول محمّد مرسي هو رئيس شرعيّ عزل بالقوّة العسكريّة، ممّا يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الاستقالات وصعود "النهضة"، مرّة أخرى، على جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وعن هذا الشأن، تحدّث نائب رئيس "مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والإستراتيجيّة" الدكتور وحيد عبد المجيد لـ"المونيتور" فقال: "إنّ هذا التأثير يرتبط بالإجابة على ثلاث أسئلة، هي: هل ترغب النهضة في الحكم؟ هل المستقيلون سوف يعارضون الحكومة التونسيّة الحاليّة برئاسة الحبيب الصيد؟ وهل المستقيلون سوف يدعمون النهضة في البرلمان؟".

أضاف: "إنّ الإجابة جاءت بلا في الثلاث أسئلة. لذا، فإنّ كلّ المؤشّرات تقول إنّه لا يوجد تغيير في موازين القوى داخل الخريطة البرلمانيّة، ولكن هناك تغيير في الخريطة السياسيّة سوف تتّضح معالمه بعد الإنتخابات البلديّة في تونس مطلع عام 2016".

وأشار وحيد عبد المجيد إلى أنّ الغنوشي لا يرغب في صعود النّهضة إلى سدّة الحكم في الوقت الحاليّ، ويعلم جيّداً كم الصعوبات والضغط الّذي سوف تعمل تحته حكومة بقيادة "النهضة". ولقد استفاد من تجربة الإخوان في مصر، فهو يريد الحفاظ على الحركة وبناء قواعد لها في مؤسّسات الدولة تكون جاهزة لتحمّل المسؤوليّة في حال رغبة "النهضة" بالوصول إلى الحكم.

وفي هذا السياق، قال أستاذ علم الإجتماع السياسيّ في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة سعيد صادق لـ"المونيتور":

"إنّ تيّار الإسلام السياسيّ إيديولوجيّته دوليّة مثلها مثل الشيوعيّة، فسقوط التنظيم الأم في مصر، والّذي تمثّله جماعة الإخوان المسلمين كسقوط الحزب الشيوعيّ في الإتّحاد السوفياتيّ والّذي تأثّرت فيه كلّ الأحزاب الشيوعيّة في أوروبا الشرقيّة. لذا، فإّن مطالبات الغنوشي، الّتي يتعاطف فيها مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، هي دفاع عن الفكر الّذي يمثّله الإخوان ويكسب من خلالها الغنوشي العديد من المؤيّدين لهذا الفكر داخل تونس وخارجها، ولن تقبل النهضة في تونس بأيّ شكل من الأشكال وفاة جماعة الإخوان في مصر لأنّ هذا يعدّ خطراً على النهضة في تونس".

أضاف: "إنّ تأثير إخوان تونس على الإخوان في مصر يختلف تماماً عن تأثير إخوان تركيا، بحيث أنّ تركيا تحتضن القيادات الإخوانيّة المصريّة الهاربة، إضافة إلى وجود قنوات فضائيّة إخوانيّة تبثّ من تركيا. كما أنّ الإخوان يمارسون طقوسهم الاحتجاجيّة ضدّ السيسي في شوارع تركيا بحريّة، وهو ما لا يتوافر في إخوان تونس".

ومن جهته، قال خبير العلاقات السياسيّة والدوليّة والأستاذ المحاضر في جامعة القاهرة الدكتور سعيد اللاّوندي: "إنّ أيّاً كان صعود الإخوان في الدول المجاورة سواء في تونس، تركيا، المغرب، اليمن وليبيا، فإنّ هذا لن يمثّل فارقاً كبيراً بالنّسبة إلى غالبيّة الشعب المصريّ الّذي رأى في العام الّذي حكمت فيه جماعة الإخوان أنّه عام أسود خطفت فيه مصر".

أضاف: "إنّ تيّار الإسلام السياسيّ بكلّ أحزابه وأشكاله مرفوض في مصر، ويظهر هذا جليّاً في الإنتخابات البرلمانيّة الأخيرة الّتي أجريت المرحلة الأولى منها، وأخذ فيها حزب النور السلفيّ 12 مقعداً منها مقعدان مطعون بهما أمام القضاء، وهو الّذي سبق أن حصل في إنتخابات برلمان 2012 على 112 مقعداً بنسبة 22 في المئة، من إجماليّ عدد المقاعد، ويرجع ذلك إلى أنّ الشعب المصريّ يرى في حزب النور الوجه الآخر للإخوان. ولهذا، فإنّ هذه النتائج تشير إلى أنّ مشكلة الإخوان مع الشعب، وليس مع النظام".

وقال خبير الحركات الإسلاميّة كمال حبيب لـ"المونيتور": "إنّ الإخوان لن يختفوا من مصر، ولكن يجب إعادة التفكير في كيفيّة استيعابهم ودمجهم في النظام السياسيّ، وهذا ما طالب به الغنوشي بمحاولته أن يقنع العاهل السعوديّ بالتوسّط للمصالحة بين جماعة الإخوان والرئيس المصريّ السيسي لأنّ البديل هو استمرار حال الاستقطاب الحادّة والكراهيّة، الّتي لا يمكن أن تبنى عليها الأوطان".

وأشار إلى أنّ "الغنوشي يتعامل مع قضيّة الإخوان في مصر على أنّه رجل دولة، فيما يتعامل معها أردوغان على أنّها قضيّة شخصيّة حتّى أنّه يضع شعار رابعة على مكتبه الرئاسيّ".

أمّا المدير التنفيذيّ للمجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة السفير السيّد أمين شلبي فقال لـ"المونيتور": "إنّ أيّ تراجع للقوى الليبراليّة يأخذه الإخوان بصفة خاصّة على أنّ هذا دعماً لهم لأنّه له دلالات على أنّ الاتّجاه الإسلاميّ لدى الشعوب ما زال راسخاً وموجوداً ومؤثّراً، والانشقاق الّذي حدث في صفوف نداء تونس هو شيء مؤسف لأنّ فوز نداء تونس كان يمثّل فرحة كبرى للقوى الليبراليّة التنويريّة في العالم العربيّ كلّه".

وجد في : recep tayyip erdogan, rachid ghannouchi, nidaa tunis, muslim brotherhood, islamists, ennahda, caid essebsi

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x