العراق، بغداد - يثير حال المواقع الأثريّة في العراق الحزن. فقد باتت مهملة، مهجورة، بلا حراسة منظّمة، تغطّيها الرمال، وتعبث بها أساطير المعاصرين ولصوص الآثار. سبق لـ"المونيتور" أن زار مدينة كيش ووجد هذا الحال ماثلاً، لتعاد الحكاية نفسها في مدينة أوروك، (الوركاء باسمها العربيّ المحلّيّ) التي تقع في محافظة المثنى جنوب العراق (270 كم جنوب بغداد).
بنيت هذه المدينة في الألف الخامس قبل الميلاد، وشهدت ولادة الملحمة الشهيرة كلكامش، بطلها ومليكها. ومثل هذا الماضي العريق يرشّحها إلى أن تكون مصدراً كبيراً للآثار والبحوث، إلّا أنّ واقعها الحاليّ يحيلنا إلى حكاية الإهمال نفسها.
فمنذ اكتشاف المدينة في عام 1849 بواسطة عالم الآثار البريطانيّ ويليام لوفتس، ثمّ قيام بعثة ألمانيّة بالتنقيب في آثارها في السبعينيّات، لم تمتدّ يدّ أثريّ متخصّص إلى هذا الموقع، ولم تقترب منها أساليب الحضارة وخدماتها. زار "المونيتور" الموقع في حزيران/يونيو 2015، ورأى أنّ الوركاء ليست سوى تلال من الأتربة والهضاب وبقايا أسس بناء، وجدران صمّاء حفرتها الرياح. إنّه موقع معزول، بلا تنظيم إداريّ يعرّف الجمهور به، وتغيب عنه خدمات الماء والكهرباء.
لم يبق لنا سوى أن نسأل أبناء المنطقة عن هذا الموقع، فوجدنا مزارعاً اسمه أحمد آل الظوالم أخبرنا أنّه ترعرع هنا منذ أن كان طفلاً، بيد أنّه قال ما أثار استغرابنا: "لم أقترب من هذه الآثار إلاّ مرّة واحدة في تسعينيّات القرن الماضي، حين جاءني ضيوف، وطلبوا منّي زيارة المكان".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.