المغرب والجزائر .. من تكون له اليد الطولى في الحوار الليبي ؟

p
بقلم
بإختصار
لاحت من مدينة "الصخيرات" (مدينة مغربية شاطئية تبعد عن العاصمة الرباط بحوالي 30 كيلومترا) المغربية يوم الأحد الماضي أنباء إيجابية عن قرب التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، إذ خرج الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بيرناردينو ليون ببشارة سارة معلنا تحقيق اختراق مهم في الجولة الجديدة من الحوار بين وفدي "المؤتمر الوطني العام" و" مجلس النواب" الذي تركز حول تشكيل حكومة...

لاحت من مدينة "الصخيرات" (مدينة مغربية شاطئية تبعد عن العاصمة الرباط بحوالي 30 كيلومترا) المغربية يوم الأحد الماضي أنباء إيجابية عن قرب التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، إذ خرج الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بيرناردينو ليون ببشارة سارة معلنا تحقيق اختراق مهم في الجولة الجديدة من الحوار بين وفدي "المؤتمر الوطني العام" و" مجلس النواب" الذي تركز حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، وقال ليون للصحفيين بعد نهاية هذه الجولة : " لدينا الآن مسودة قريبة إلى حد كبير من إتفاق نهائي، 80 في المائة من النص في هذه المسودة"، وأكدت مصادر مطلعة من حوار "الصخيرات" ل "المونيتور" أن وفدي المؤتمر الوطني العام و مجلس النواب سيعودان بعد حوالي أسبوعين إلى المنتجع المغربي لاستئناف جولة جديدة من المحادثات، من غير المستبعد أن تكون الأخيرة.

تأتي هذه الأخبار في الوقت الذي يستمر فيه التنافس الدبلوماسي المغربي -الجزائري المحموم حول تصدر مشهد الحوار الليبي، إذ يحاول كل بلد تقديم الحوار الذي تحتضنه أراضيه على أنه "الحوار الرئيسي" الذي يحظى بالأهمية والشرعية،إذ يحاول كل من المغرب والجزائر تقديم نفسه كبلد محوري في المنطقة قادر على التدخل للوساطة لحل النزاعات والأزمات السياسية المعقدة، كما أن الجزائر ترى أن أمنها مهدد أكثر بما يحصل في ليبيا.

وبدا واضحا أن المغرب استطاع أن يخترق مجال اشتغال جزائري صرف حيث ظلت الجزائر لمدة طويلة صاحبة اليد الطولى في الملف الجزائري حيث سبق لها أن قادت المشاورات بين دول الجوار الليبي واحتضنت اجتماعاته،غير أن المغرب استطاع يحظى بدعم عدد من القوى الأجنبية كالولايات المتحدة الأمريكية ، وقد ظهر هذا الانسجام الأمريكي – المغربي حول تطورات حوار الصخيرات أثناء اللقاء الذي جمع بين وزيري خارجيتي البلدين في واشنطن في التاسع من شهر أبريل، على هامش الحوار الاستراتيجي بين البلدين الذي بدأ في شتنبر سنة 2012.

ويظهر أن الجزائر قد انزعجت من دخول المغرب على خط الأزمة الليبية برعايتها للحوار الرسمي بين طرفي النزاع بعد انعقاد عدة جولات في جنيف وغدامس (شهري يناير وفبراير) خصوصا أن الجزائر استثمرت الشيء الكثير في الملف الليبي لوقت طويل إذ كانت الجزائر من أوائل المنادين بالحوار في أكتوبر من السنة الماضية، وهو التصادم الثاني الذي يمكن تسجيله بين دبلوماسيتي البلدين بخصوص نزاعات داخل دول، فقد سبق أن ظهر هذا التنافس جليا بين البلدين خلال المفاوضات بين الأطراف المالية المتصارعة، حيث نجحت الديبلوماسية المغربية في التقرب من الطرف الأزوادي الذي ظل يعلن رفضه لمخرجات الحوار الذي احتضنته الجزائر بعد زيارة تاريخية لزعيم الحركة الأزوادية للقصر (31 يونيو من سنة 2014).

ورغم أن المسؤولين الرسميين في الجزائر يتجنبون عادة الإعلان بشكل رسمي عن مواقف مشابهة، إلا أن هذه الآراء عادة ما يتم تصريفها عبر صحف مقربة من السلطة أو على لسان مسؤولين سابقين، مثل تصريح وزير الاتصال الجزائري السابق عبد العزيز رحابي لصحيفة "الخبر" في 5 مارس الذي قال فيه : " المغرب معزول بحكم موقعه الجغرافي، وليس له حدود إلا مع الجزائر والصحراء الغربية. من الناحية الجيوسياسية، لا يستطيع المغرب لعب أي دور إقليمي، ويحاول التعويض بالقيام بدور المناولة لصالح الدول العظمى"، وكان لافتا أن الجزائر أعلنت مباشرة بعد اختيار الصخيرات كوجهة جديدة للمحادثات الأممية عن احتضان جولات حوار سياسي سري قالت إنها جمعت لأول مرة حوالي 200 سياسي ليبي من مختلف الأطراف المتنازعة، قبل أن تبدأ في احتضان اجتماع لقادة الأحزاب السياسية الليبية يسبق كل جولة مباحثات تحتضنها الصخيرات.

هذا التسابق تعكسه التصريحات المتكررة وزيري خارجيتي البلدين صلاح الدين مزوار ورمطان لعمامرة عن مسارات الحوار الذي تحتضنه المغرب والجزائر،و التي تجدد في كل مرة ثقتها بنجاح الحوار الذي تحتضنه أراضيها في محاولة لإرسال رسائل للطرف الآخر.

وترى المحللة السياسية الجزائرية حدة حزام في حديثها إلى "المونيتور" أن الجولة الأخيرة من حوار الأحزاب السياسية في الجزائر قد حقق نتائج هامة وتقدما وصفته بأنه الأهم منذ بداية المفاوضات منتصف يناير الماضي في جنيف، رغم الضغوط التي مارسها المغرب على بعض الأطراف الليبية للتغيب عن حوار الجزائر. وتضيف حزام : "في اعتقادي الجزائر تتفوق على المغرب في النظرة إلى الأزمة، فهي أولا لم توافق مثل المغرب على تدخل عسكري للإطاحة بنظام القذافي، وأيضا هي معنية أكثر من المغرب بإيجاد حل في اقرب الآجال للازمة ، لما لهذا النزاع من تأثير على أمنها الداخلي لجوارها مع ليبيا التي تتقاسم معها أزيد من900 كلم من الحدود ، تتطلب حراستها لمنع تسريب الأسلحة والجماعات الإرهابية إليها جهودا وميزانية ضخمة، وهي بهذا تصبح معنية مباشرة بما يحدث في ليبيا خلافا للمغرب"، لكن مصدرا من وفد مجلس النواب الليبي (طبرق) المشارك في حوار "الصخيرات" طلب عدم الإفصاح عن هويته أدلى بتصريح مقتضب لموقعنا قال فيه " حوار الجزائر جزء من حوارات موازية فقط، الحوار الذي يعتمد عليه أمميا هو حوار المغرب".

ويذهب الصحفي والمحلل السياسي الليبي علي أوحيدة في نفس اتجاه تزكية الطرح القائل بأن حوار المغرب هو التكملة المنطقية لحواري غدامس وجنيف،ويوضح أوحيدة في تصريح خص به "المونيتور": " الحوار الذي يجري في المغرب هو الحوار الوحيد الممكن والأكثر مصداقية لأنه يمثل قوتي الصراع الفعلية، ولكن نجاحه صعب لعدة أسباب أبرزها أن الأمم المتحدة سجنت نفسها في حل معد مسبقا للأزمة ولم تترك الفرقاء يقومون بأنفسهم بصياغة تصورهم، أما حوار الجزائر هو حوار "طرشان"بضمه بعض الشخصيات التي لا تتمتع بأية تمثيلية على الأرض ولن تقدم قيمة إضافية فعلية لحل الأزمة بشكل مستدام، كما أنه عكس إرادة لفرض مقاربة محددة على الليبيين بإشراك قادة مليشيات منبوذين".

أما محمد النشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مراكش المغربية فيفسر هذا التنافس بين البلدين بشعور دبلوماسية الجزائر بأنها بدأت مع الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة بل وقبلها بسنوات بسبب مرضه، تفقد زخمها وتوهجها الذي لطالما افتخرت به في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ويستفيض شارحا ل "المونيتور" : " في المقابل نجد ديبلوماسية مغربية هادئة تحاول محاصرة الجزائر مرة في إفريقيا خاصة في منطقة الساحل والصحراء في مالي والكوت ديفوار وإفريقيا الوسطى، ومرة أخرى في اليمن عبر دعمه ومشاركته في عاصفة الحزم ملبيا نداء دول الخليج وتقربا منها على حساب لامبالاة الجزائر، و أعتقد أن الدور المغربي في الأزمة الليبية قد يفسر بشكل كبير بالاستفاقة ولو المتأخرة للدبلوماسية المغربية واستغلالها لمرض الرئيس، وكذا للجمود الحاصل في إدارة دواليب السلطة في الجزائر في ظل التوجس الموجود لدى عسكر الجزائر من النخبة الجزائرية لفترة ما بعد بوتفليقة ".

وجد في : united nations, morocco, libya, diplomacy, civil war, algeria
x