قرار المملكة العربيّة السعوديّة القاضي برفض الجلوس على طاولة مجلس الأمن ليس بالأمر العادي أو العابر. قد يُقال أو يُكتب الكثير في انتقاد خطوة من هذا القبيل، ليس أقله السؤال عن كيفيّة مطالبة المملكة بإصلاح المؤسّسة الأمميّة التي نشأت في أعقاب الحرب العالميّة الثانية في حين أنها ما زالت على مسافة أميال من الإصلاح السياسي الكامل ومن النظام الديمقراطي الناجز.
وعلى الرغم من محاولات بعض الأطراف الدوليّة وعلى رأسها واشنطن التقليل من أهميّة خطوة من هذا النوع ، وعلى الرغم أيضاً من إدراجه ضمن المواقف الروتينيّة المنتقدة للنظام الدولي، يبقى أن القرار السعودي في حدّ ذاته ينمّ عن حنكة دبلوماسيّة، لم يكن عنصر المفاجأة سوى أحد مكوّناتها.
وأوّل من تنبّه إليها هو الطرف الروسي اللاعب القديم على الساحة الشرق أوسطيّة وهو الآتي اليوم في دور جديد وبزخم، بفعل تراجع الولايات المتحدة الأميركيّة المنكفئة على شؤونها الداخليّة والساعية إلى تسويات إقليميّة بحدّها الأدنى. فسارع إلى إبداء دهشته من القرار السعودي وفي هذه الدهشة إقراراً بأهميّته وأبعاده.
والخطوة الملكيّة ترمي أولاً إلى تعزيز الموقع التفاوضي للملكة وللدول العربيّة المتحالفة معها لا سيّما أن أكثر من استحقاق يلوح في الأفق بدءاً بالإنسحاب الأميركي من أفغانستان وصولاً إلى والسودان المتفجّر مروراً بإرهاصات الربيع العربي. لكن أوّل هذه الاستحقاقات الذي سيحدّد معالم منطقة الشرق الأوسط للمرحلة المقبلة هو مؤتمر جنيف-2 المتعلق بالأزمة السوريّة، بخاصة بعد ما نجح الفريق الروسي دبلوماسياً وإيران عسكرياً بإطالة عمر النظام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.