IRAQ PULSE

Read in English

نبض العراق


 

احداث "الحويجة" ... تكلفة الانتهازية السياسية

بقلم: مشرق عباس نشر أبريل 25, 2013

"هل كان اقتحام قوات الجيش العراقي ساحة تظاهرات بلدة "الحويجة" فجر الثلاثاء الماضي، ماتسبب بقتل نحو 50 قتيلاً و110 جريحاً، واشعل مواجهات استمرت للايام التالية وخلفت العشرات من الضحايا من القوات الامنية ورجال العشائر السنية، مجرد خطأ في الحسابات؟".

بإختصارطباعة "هل كان اقتحام قوات الجيش العراقي ساحة تظاهرات بلدة "الحويجة" فجر الثلاثاء الماضي، ماتسبب بقتل نحو 50 قتيلاً و110 جريحاً، واشعل مواجهات استمرت للايام التالية وخلفت العشرات من الضحايا من القوات الامنية ورجال العشائر السنية، مجرد خطأ في الحسابات؟". الواضح ان مثل تلك الخطوة قرأت على نطاق واسع باعتبارها ستقود الى هذه النتائج، وربما تتحول الى كرة ثلج تطيح ببقايا السلم الاهلي الداخلي،...
بقلم مشرق عباس نشر أبريل 25, 2013

الواضح ان مثل تلك الخطوة قرأت على نطاق واسع باعتبارها ستقود الى هذه النتائج، وربما تتحول الى كرة ثلج تطيح ببقايا السلم الاهلي الداخلي، ومع هذا فأن الاصرار على الاقدام عليها ومن ثم تبريرها بتعرض الجيش العراقي الى اطلاق نار يثير العديد من التساؤلات.

وربما تمتد الاسئلة الى اسباب الابقاء على جذوة التظاهرات السنية مشتعلة ومتفاقمة منذ قرابة اربعة شهور من دون ان تمتد يد بمسؤولية حقيقية لاخمادها، او الى الاسباب التي تبقي الجيش على مقربة من التظاهرات التي تقام في الغالب خارج المدن وبعيداً عن المؤسسات والمصالح الرسمية مايسمح بحدوث احتكاكات تقود الى مجازر كالتي حدثت في "الحويجة".

قد يتحمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المسؤولية في نهاية المطاف كرئيس للحكومة اولاً وكقائد عام لقوات المسلحة ثانياً ، وكمسؤول مباشر عن ادارة وزارات الداخلية والدفاع والامن الوطني والاستخبارات والمخابرات التي تدار بالوكالة منذ ثلاثة سنوات، لكن حلفاء المالكي ومعارضيه يتحملون مسؤوليات اخرى ، عندما استثمروا كما استثمر المالكي التظاهرات لتحقيق مغانم انتخابية وتسقيط بعضهم.

لم يكن المالكي الذي قاد تحالفاً انتخابياً كبيراً باسم "دولة القانون" فاز نسبياً في 8 مدن شيعية في انتخابات المحافظات الاخيرة، يرغب بخوض الانتخابات في ظل حلول دائمة، بل ان التظاهرات السنية وفرت خدمة انتخابية لتكتله السياسي عندما تحول خطاب الدعاية الانتخابية من "الخدمات الغائبة" و"الفساد المستشري" الى الحديث عن دفاع المالكي عن شيعة العراق بمواجهة السنة، فتم تصويره كـ "بطل اسطوري" يذود عن حمى الطائفة، ويعيد تأسيس دولة قوية ويضرب المعارضين بيد من حديد!.

تلك الصورة افرغت الانتخابات المحلية من محتواها ، وقد تم استنساخها على يد السياسيين السنة المعارضين للمالكي والمؤيدين للتظاهرات بطريقة معكوسة، فالدعايات التي تصدرها رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي في قائمة اطلق عليها "متحدون" حثت السكان السنة على الانتخاب للتخلص من ظلم الحكومة، وعرضت النجيفي وحلفاؤه كمنقذين قادرين على مواجهة الحكومة المنحازة ونصرة المتظاهرين والمعتقلين في السجون.

ومع ملاحظة ان فوز مرشح او عشرين بمقاعد حكومة محلية لايتيح تحقيق اي من الاهداف المذكورة بسبب محدودية صلاحيات تلك الحكومات وتركزها في توفير الخدمات الاساسية، فأن حلفاء المالكي الشيعة كرجلا الدين مقتدى الصدر وعمار الحكيم، اللذين خاضا الانتخابات منفردين كانا يسعيان بدورهما الى تقديم طروحات تقنع الناخب الشيعي بانتخابهما جميعها تركزت على الاجواء السياسية، فظهروا في مناسبات مختلفة محايدين فيما يتعلق بقضية التظاهرات، ومثل ذلك فعل منافسو كتلة النجيفي (رئيس البرلمان) في المناطق السنية.

في هذه الاجواء المتبسة كانت الشهور تمر سريعاً من دون ان تشهد مبادرات حقيقية لحل الازمة التي بدأت تشير الى احتمالات تفجرها في اية لحظة.

كانت الاولوية الانتخابية لدى ساسة العراق تسبق اية اولوية اخرى، والتظاهرات اندرجت في نطاق انتهازية سياسية لم تضع في حساباتها خطورة ترك الامور في ساحات الاعتصام من دون حلول شاملة.

هل كان بالامكان عقد اجتماع وطني شامل كان كان الرئيس جلال طالباني دعا اليه قبل شهور لمعالجة كل الازمات التي قادت الى انفجار غضب السنة، وتبعهم الاكراد؟.

اول اجابة تذهب الى غياب طالباني نفسه بعد ان اصيب بنوبة قلبية غيبته عن المشهد السياسي، فغاب الراعي المفترض لمثل هذا الحوار.

وتلك الاجابة لاترقى الى مستوى المخاطر التي كانت تنبيء بها على الدوام الاحتجاجات السنية، فارادة الحل لو كانت متوفرة فأن الاجتماع كان سيعقد بوجود طالباني او غيابه.

حتى ماقبل الانتخابات المحلية كانت الحكومة ممثلة برئيسها تقول انها نفذت كل مطالب السنة، عبر اطلاق سراح بعض المعتقلين وتعديل قانون "المخبر السري" وطرح تعديل قانون "اجتثاث البعث" الى البرلمان، واي استجابة حكومية تعني ان المطالب التي طرحها المتظاهرون "مشروعة" فلا معنى لاستجابة الحكومة الى مطالب غير مشروعة.

ومع هذا يعود رئيس الحكومة نوري المالكي في مؤتمر انتخابي في مدينة الناصرية جنوب العراق للحديث عن "متمردين" لامتظاهرين وان ساحات اعتصامهم تعج بعناصر القاعدة والبعثيين، وان كتلته البرلمانية سترفض تمرير تعديل قانون "اجتثاث حزب البعث" قبل اصدار قانون آخر يجرم هذا الحزب، وقبل تعويض كل المتضررين منه طوال ال 30 عاماً الماضية.

وبعيداً عن تساؤل مشروع عن الاسباب التي تقف خلف عدم تعويض المتضررين من البعث بعد عشرة اعوام من انهاء حكمه، فأن تساؤلاً اكثر الحاحاً يتعلق بالاسباب التي تتحول فيها مطالب متظاهرين في الموصل (400 كلم شمال بغداد) الى مادة انتخابية في مدينة الناصرية (400 كلم جنوب بغداد).

احداث الحويجة في حقيقتها، هي نتاج للاستثمار السياسي في التظاهرات، وهي نتاج لاهمال الحلول الحقيقية لها، فكان مبرراً ان تتصاعد وتيرة الاتهامات والاتهامات المتبادلة لتتلاعب باصابع الديناميت التي انفجرت لاحقاً في بلدة "الحويجة" وامتدت منها الى معظم المدن السنية.

لماذا انفجرت الاحداث بعد ايام من الانتخابات وليس قبلها؟ ذلك تساؤل آخر يستحق الدراسة!.  

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/04/iraq-hawija-massacre-politics.html

مشرق عباس
  نبض العراق

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد مننبض العراق

©2014 Al-Monitor. All rights reserved.

شارك