IRAQ PULSE

Read in English

نبض العراق


 

حرب العراق حررت الاكراد من قيود قرن كامل

بقلم:  عبدالحميد زيباري نشر مارس 27, 2013

استمر اكراد العراق في صراعهم مع السلطة بمراحل متعددة للحصول على حقهم بالحصول على هوية متساوية في العراق وخصوصية للغتهم وتاريخهم ومستقبلهم طوال القرن العشرين، لكن العام 2003 كان بداية لتحريرهم من قيود ذلك القرن وكانت اكثرها قسوة في زمن حكم نظام صدام حسين.

بإختصارطباعة استمر اكراد العراق في صراعهم مع السلطة بمراحل متعددة للحصول على حقهم بالحصول على هوية متساوية في العراق وخصوصية للغتهم وتاريخهم ومستقبلهم طوال القرن العشرين، لكن العام 2003 كان بداية لتحريرهم من قيود ذلك القرن وكانت اكثرها قسوة في زمن حكم نظام صدام حسين. يمكن القول ان اكراد العراق هم الاكثر استفادة من زوال النظام العراقي السابق الذي كان يقوده حزب البعث العربي الاشتراكي، بقيادة صادم...
بقلم عبدالحميد زيباري نشر مارس 27, 2013

يمكن القول ان اكراد العراق هم الاكثر استفادة من زوال النظام العراقي السابق الذي كان يقوده حزب البعث العربي الاشتراكي، بقيادة صادم حسين، الذي كان يتعامل مع الاكراد حسب ما تقتضيه مصالحه، ابقتهم تحت حصار داخلي لمدة اكثر من 12 عاما، ناهيك عن الحصار الدولي الذي كان مفروضا على العراق باجمعه.

فبعد ان خرج الاكراد من قبضة نظام صدام في انتفاضتهم المعروفة بربيع عام 1991 وبعد خروج صدام خاسرا من حرب الخليج الثانية، واعلان قوات التحالف الدولي المدن الكردية الثلاث مناطق محظورة للطيران الحربي، قام صدام بسحب الادارات الحكومية منها ظنا منه انهم لن يستطيعوا ادارة انفسهم بانفسهم.

وقاد صدام حسين خلال حكمه الذي استمر لمدة 35 عاما حربين كبيرين الاولى مع ايران وسميت بحرب الخليج الاولى واستمرت لمدة 8 اعوام والثانية قيامه باحتلال الكويت في عام 1991وسميت بحرب الخليج الثانية وخرج من الحربين خاسرا والحق اضرارا سياسية واقتصادية كبيرة بالعراق.

وما ان انسحب صدام اداراته من مدن كردستان الثلاث اربيل، السليمانية، ودهوك، نظمت الاحزاب الكردية وبالاخص حزبي الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق الحالي والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني رئيس العراق الحالي، نظمت اولى الانتخابات التشريعية في تاريخ الاكراد وشكلوا برلمانهم وحكومتهم المحلية واداورا شؤونهم بانفسهم.

ورغم ما تعرض له الاكراد من اقتتال داخلي فيما بينهم خلال اعوام التسعينات وبالاخص بين حزبي بارزاني وطالباني حول ادارة الاقليم، الا انهم استطاعوا في الوقت نفسه تنظيم شؤونهم الادارية وادارة الاقليم بالموارد المالية التي كانوا يحصلون عليها من واردات الجمارك.

كما ان الاقليم الكردي خلال هذه السنوات كان منعزلا عن العالم الخارجي لعدم تعامل المجتمع الدولي معهم كونهم غير معترفين بهم من قبل الحكومة العراقية في حينها وكذلك من دول الجوار وتعامل الادارة الامريكية والحكومة البريطانية معهم.

وكان على سياسي ومواطني الاقليم الذين لم يكن بمقدورهم حتى الحصول على بطاقة جواز سفر من قبل الحكومة العراقية السفر برا او بشكل غير شرعي وعبر دول الجوار، فيما كان من الصعب ترى وجود سياسيين او رجال اعمال اجانب في المنطقة الكردية والتي بقيت على هذا الحال لحين بدأ حرب حرية العراق.

زوال النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين وبدأ مرحلة جديدة في العراق، كانت فرصة جيدة للاكراد واستطاعوا استغلالها بشكل جيد وحققوا من خلالها مكاسب كبيرة، ويعتبرون انفسهم الان شركاء اقوياء للعملية السياسية في البلاد رغم بقاء بعض المشاكل مع الحكومة الحالية في بغداد.

فوصول طالباني لمنصب رئاسة الجمهورية وتولي شخصية كردية لمنصب وزارة الخارجية التي تعتبر من الوزارات السياسية في البلاد، ناهيك عن ما تحقق للاكراد من مكاسب في الدستور العراقي، الفضل في جميعها يرجع الى حرب حرية العراق.

ويتولى طالباني منذ حوالي سبعة اعوام رئاسة الجمهورية العراقية، فيما يتولى هوشيار زيباري وهو قيادي في حزب بارزاني منصب وزير الخارجية لحوالي 8 اعوام، مع وجود وزارات اخرى لهم في الحكومة العراقية، مع ادارتهم لانفسهم في الاقليم.

واصبح الاكراد بعد حرب حرية العراق من الشركاء الاقوياء في العملية السياسية في البلاد واصبحت اربيل مركزا لعقد الاجتماعات والاتفاقيات بين القوى السياسية العراقية، وابرمت العديد من الاتفاقيات على يد الاكراد.

كما منح الدستور الحالي العراقي العديد من الحقوق وجعلت لغتهم الكردية اللغة الرسمية الى جانب اللغة العربية، بالاضافة الى العديد من الصلاحيات في تشكيل قوات من شرطة وحرس الاقليم خاصة بهم.

وعلى المستوى الاقتصادي حقق اقليم كردستان العراق نموا كبيرا وتطورا عمرانيا هائلا بسبب الامن والاستقرار الذي يتمتع به بخلاف باقي المناطق العراقية الاخرى التي تأن تحت وطأت الوضع الامني الهش وهجمات الجماعات المصنفة على الارهاب التي عطلت عجلة الحياة فيها، وفتح مطارات دولية التي ربطتهم بالعالم الخارجي بشكل مباشر.

وقامت القيادات الكردية بتثبيت الامن والاستقرار في المدن الكردية الثلاث، وابعدتهم من هجمات الجماعات المنصفة على الارهاب مما اصبح الاقليم بوابة سياسية واقتصادية وثقافية لكل العراق.

ومع وجود مشاكل حول قطاع النفط مع بغداد، الا ان الاكراد استطاعوا ان يبرموا العديد من الاتفاقيات النفطية مع كبرى الشركات الاجنبية مع اكسون موبل وتوتال وشيفرون وكازبروم والعديد من الشركات الاخرى.

ويقول المسؤولون الاكراد ان النفط كان على الدوام لعنة عليهم لقيام الانظمة العراقية السابقة بشراء الاسلحة بها لضرب الاكراد، الا ان النفط بعد عام 2003 اصبح نعمة لهم واصبحوا يبنون سياستهم عليها مع الحكومة الاتحادية في بغداد وبحسب احصائيات وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الاقليم انهم ابرموا لحد الان 50 عقدا مع الشركات الاجنبية.

ومازال الخلاف جاريا بين بغداد واربيل حول هذه العقود النفطية التي لاتعترف بها الحكومة العراقية وتعتبرها غير دستورية رغم تاكيد الاكراد ان الدستور العراقي الجديد الذي صيغ عام 2005 منحهم هذا الحق.

فميا تشير الاحصائيات التي حصلت علهيا المونتير من الهيئة العامة للاستثمار في حكومة اقليم كردستان العراق ان الاستثمارات الاجنبية والمحلية بلغت من تاريخ 1-8-2006 ولغاية 3-2-2013 ل 24 مليار و519 مليون و 947 الف و713 دولار امريكي في 521 مشروع على مساحة 43 الف و 197 دونما في مدن الاقليم الثلاث اربيل، السليمانية ودهوك.

وبدأت حكومة الاقليم بمنح الاجازات للمشاريع الاستثمارية مع صدور قانون الاستثمار المرقم 4 لسنة 2006 من برلمان كردستان العراق، ومجيء الشركات الاجنبية وبحسب اخر حصائية لوزارة التجارة في حكومة الاقليم ان هناك 2400 شركة اجنبية مسجلة في الاقليم.

كما شهدت حملة الاعمار في الاقليم الى اكثر من 8 الاف و500 وحدة سكنية في عموم الاقليم مع العديد من المشاريع السياحية في مجال بناء فنادق ذات خمسة نجوم والصحية في مجال بناء المستشفيات الاهلية بالاضافة الى مشاريع صناعية وزراعية صغيرة وقطاع المصارف.

اما في الجانب الثقافي لعل اختيار مدينة اربيل الكردية كبرى مدن الاقليم وعاصمته، من قبل الدول العربية لتكون عاصمتهم السياحية لعام 2014 من ابرز الاحداث التي شهدها الاقليم خلال 10 سنوات المنصرمة.

وجاءت هذه الخطوة نتيجة الاعمار الكبير الذي شهده الاقليم وفي كل الاصعدة ولكل ابرزها قطاع السياحة الذي بدأ يستقبل خلال الاعوام الاخيرة ملايين السياح من داخل العراق ودول الجوار وكذلك من اوربا وامريكا.

ويقول السياسي الكردي محمود عثمان عضو مجلس النواب العراقي وعضو مجلس الحكم في فترة سلطة الائتلاف المؤقتة التي كانت تدار من قبل امريكا بعد سقوط النظام العراقي السابق، يقول للمونتير : حقق الاكراد العديد من المكاسب في العراق بعد السقوط ولعل ابرزها حقوقهم الاقرار بوجودهم في الدستور العراقي وبعض الاتفاقيات السياسية.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/03/iraq-war-frees-kurds.html

عبدالحميد زيباري
  نبض العراق

عبد الحميد زيباري كاتب المساهم لالعراق نبض لصحيفة المونيتور . وهو مراسل من أربيل وهو يعمل في الطباعة والإذاعة، وقد نشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية، بما في ذلك وكالة فرانس برس واذاعة العراق الحر (إذاعة أوروبا الحرة).

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد مننبض العراق

©2014 Al-Monitor. All rights reserved.

شارك