LEBANON PULSE

Read in English

نبض لبنان


 

أغنياء سوريا يملأون مقاهي بيروت الفخمة وسياراتهم الفارهة على كل الطرق

بقلم: إيلي الحاج نشر فبراير 13, 2013

تتيح الأزمة السورية المتمادية لكثير من اللبنانيين الذين لم يتفاعلوا يوما مع شعب البلد المجاور لبلدهم عن قرب اكتشاف آخرين يخالفون الانطباعات السائدة عن السوريين في لبنان. اكتشفوا أن جيرانهم  ليسوا على نمط واحد في الثقافة والقدرات والإمكانات وطرق العيش، لا بل أن التنوع في ما بينهم كبير وثمة بينهم طبقة ثرية تشابه في سلوكها عموماً سلوك اللبنانيين المأخوذين بالمظاهر على وجه الإجمال .

بإختصارطباعة تتيح الأزمة السورية المتمادية لكثير من اللبنانيين الذين لم يتفاعلوا يوما مع شعب البلد المجاور لبلدهم عن قرب اكتشاف آخرين يخالفون الانطباعات السائدة عن السوريين في لبنان. اكتشفوا أن جيرانهم  ليسوا على نمط واحد في الثقافة والقدرات والإمكانات وطرق العيش، لا بل أن التنوع في ما بينهم كبير وثمة بينهم طبقة ثرية تشابه في سلوكها عموماً سلوك اللبنانيين المأخوذين بالمظاهر على وجه الإجمال ....
بقلم إيلي الحاج نشر فبراير 13, 2013

يظهر ذلك على نحو خاص من خلال سيارات فارهة من ماركات معينة يقتنونها ويتجولون بها في شوارع بيروت والضواحي التي يسكنها الأغنياء، وأيضاً  قاعات الفنادق الفخمة  والمطاعم الغالية التي يحولونها أمكنة لقاءات لهم، بحيث تغلب على الأصوات في داخلها اللهجة الشامية أو الحلبية، علماً أن نسبة كبيرة من السيدات السوريات يتحدثن الأجنبية، الإنكليزية أو الفرنسية بما يوحي للسامعين أنهن يتحدرن من عائلات أريستوقراطية عريقة .

تدور مناقشات هؤلاء الأثرياء ، أو أقله المرتاحين مادياً الذين يعيشون في مستوى فوق مستوى الطبقة الوسطى- فلا يضيرهم دفع 5 دولارات لقاء فنجان قهوة - على الأوضاع الأمنية والإقتصادية والسياسية الصعبة في سوريا، وهم ينقسمون في الآراء بين من يرى إمكانية لحل سياسي وبين ما لا يرى حلولاً سلمية في نهاية المطاف، بين من يعتقد بأن نظام الرئيس بشار الأسد قد تجاوز مرحلة الخطر وبين من يجزم باستحالة أن يستمر في حكم سوريا بعدما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. وهم بصفتهم من التجار في معظمهم يتابعون من كثب ردود فعل عواصم الغرب والعرب ومواقفها وتفاعلها مع الأزمة من مصادر مختلفة وعلاقات يقيمونها هناك وكذلك من خلال اتصالات مع مسؤولين في الدولة أو المعارضة على السواء. وقد اختاروا بيروت للإقامة فيها موقتاً نظراً إلى قربها من دمشق وسوريا عموما، فالطريق بين العاصمتين لا تستغرق أكثر من ساعتين. وثمة كثيرون منهم يمضون أياماً في العاصمة اللبنانية لأخذ استراحة والإبتعاد قليلاً عن الجو المشحون والمضغوط الذي يعيشون في كنفه، على وقع انفجارات قريبة أو بعيدة من وقت إلى آخر. وهناك نسبة عالية بينهم من الشبان الصغار السن الذين تجذبهم في بيروت حياة الليل والسهر ولهم فيها أصدقاء وصديقات يرفهون عنهم ويتولون دور المرشدين إلى الأمكنة المناقضة في أجوائها لما يعيشه السوريون سواء في بلدهم أو لبنان الذي تجاوز عدد النازحين السوريين إليه الـ 400 ألف ، غالبيتهم العظمى خرجت من منازلها وقراها بثيابها لا أكثر.

وتشكل بيروت محطة لنسبة كبيرة من الأغنياء السوريون يسافرون منها إلى الخارج لمتابعة أعمالهم ويعودون إليها باعتبار أن مطار دمشق الدولي لم يعد آمنا تماما بالنسبة إليهم.

وتسجل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان 2000 نازح يومياً ، لكن عددهم أكبر بكثير. وهناك ما يقارب الأ 90 ألفاً من أصل الـ 400 ألف نازح ينتظرون تسجيل أسمائهم ليحظوا بالدعم والرعاية من الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والمنظمات غير الرسمية المشاركة في هذه العملية.

وفي حين تبرز مظاهر عَوَز وحاجة مخيفة في أماكن تجمع النازحين الفقراء المنتشرين على كل الأراضي اللبنانية، لا سيما في البقاع والشمال والجنوب ، يبدو من إمارات الدهشة والعجب التي يظهرها المترسملون السوريون في فنادق ومطاعمها  أنهم لم يتعوّدوا بعد فكرة تحوّل بلدهم- الذي لطالما كان يُضرب به المثل في استقرار النظام والأمن- إلى ساحات شاسعة لحرب أهلية ولا أشرس، بدأت منذ نحو سنتين ولا أحد يعرف متى ستنتهي. كل أحاديثهم تنتهي فيما هم يودعون بعضهم بعضاً بتمنيات حارة أن تهدأ الأحوال وتعبر بلادهم إلى ضفة الأمان:" الله يهدي البال"، يقولون. 

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/02/wealthy-syrians-beirut.html

إيلي الحاج
  نبض لبنان

يكتب إيلي الحاج عن الشؤون السياسية لجريدة النهار (لبنان). وكان يكتب في السابق لصحيفة "الأنباء" الكويتية والصحيفة الإلكترونية "إيلاف".

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد مننبض لبنان

©2014 Al-Monitor. All rights reserved.

شارك