LEBANON PULSE

Read in English

نبض لبنان


 

حزب الله – واشنطن: حرب جواسيس ومال ومحاكمات

بقلم: جان عزيز نشر فبراير 17, 2013

تؤكد الأوساط القريبة من حزب الله في بيروت، أنه منذ عامين تقريباً، كان يتوقع شيئاً ما ضده، مثل اتهامه في تفجير بلغاريا أخيراً. فالحرب المخابراتية بين التنظيم الشيعي والغرب لها سجل طويل. لكن منذ كلام علني للسيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، في حزيران 2011، صارت المعركة بلا ضوابط، وباتت الضربة متوقعة، كما يروون في بيروت.

بإختصارطباعة تؤكد الأوساط القريبة من حزب الله في بيروت، أنه منذ عامين تقريباً، كان يتوقع شيئاً ما ضده، مثل اتهامه في تفجير بلغاريا أخيراً. فالحرب المخابراتية بين التنظيم الشيعي والغرب لها سجل طويل. لكن منذ كلام علني للسيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، في حزيران 2011، صارت المعركة بلا ضوابط، وباتت الضربة متوقعة، كما يروون في بيروت. منذ قيام حزب الله في لبنان مطلع ثمانينات القرن الماضي،...
بقلم جان عزيز نشر فبراير 17, 2013

منذ قيام حزب الله في لبنان مطلع ثمانينات القرن الماضي، وحضوره كقوة عسكرية فاعلة منذ النصف الأول من تسعينات ذلك القرن، كان صراعه الأمني والاستخباري في شكل أساسي مع اسرائيل. ولم تكن مواجهاته الاستخبارية مع واشنطن إلا ثانوية أو بالواسطة. لكن الأمر يبدو أنه تغير منذ أقل من عامين. ما جعل  "حروب الجواسيس" تشهد جولات معلنة بين ضاحية بيروت الجنوبية (معقل حزب الله) وبين الدوائر الأمنية الأميركية. هكذا يعتبر القريبون من حزب الله أن اتهامه بتفجير بلغاريا، إنما جاء في السياق التالي:

في 24 حزيران 2011، وبعد أيام قليلة على تشكيل حكومة نجيب ميقاتي في بيروت، فاجأ نصرالله جمهوره في كلمة متلفزة بالكلام صراحة وللمرة الأولى عن اختراق مخابراتي أميركي لتنظيمه. إذ أعلن أنه "قبل أشهر وضمن المتابعة المسؤولة لجهاز مكافحة التجسس في حزب الله تبين وجود حالتين منفصلتين على اتصال بضباط في المخابرات الأمريكية يعملون بصفة دبلوماسيين في السفارة الأمريكية في بيروت". صباح اليوم التالي سارعت السفارة إلى إعلانها رفض هذا الاتهام، ووصفته بـ"الادّعاءات الفارغة التي سمعناها مراراً ". ومع ذلك بدا للجميع أن حرب لانغلي – الضاحية قد اندلعت فعلياً.

ولم تتأخر الحلقة التالية. ففي  22 تشرين الثاني التالي، نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريراً مفصلاً، عما اعتبرته ضربة وجهها حزب الله إلى عملاء سي آي أي في بيروت. إذ ذكرت الصحيفة الأميركية أن "وكالة الاستخبارات المركزية اضطرت إلى تعليق عملياتها التجسسية في لبنان، الذي يعتبر نقطة مركزية للعملاء والمخبرين في جمع المعلومات عن سوريا والجماعات الإرهابية وغيرها من الأهداف، وذلك بعد إلقاء القبض على العديد من المخبرين التابعين للوكالة في بيروت هذا العام". كما نقلت عن "مسؤول أميركي، اشترط عدم الكشف عن هويته لحديثه عن مسألة سرية"، أنه "تم وقف العمليات في محطة بيروت بسبب اختراق أدى إلى الكشف عن حوالى 12 مخبراً يعملون لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية".

ووفقاً للمصدر، تمكن حزب الله من كشف هوية الأشخاص الذين يقدّمون المعلومات لوكالة الاستخبارات المركزية.

ورغم تشكيك آخرين في ذلك، أكد مسؤول أميركي للصحيفة نفسها أن "حزب الله عدوّ معقد للغاية، إنه مجموعة ذات تصميم هائل، ولاعب قوي في السياسة، إضافة إلى أنه تنظيم متكامل من الناحية العسكرية والاستخبارية، إنه يتّسم بالصلابة ولا يجب الاستهانة بقدراته".

ثم توالت تأكيدات تلك الضربة . إذ نقلت شبكة ABC الأميركية في اليوم التالي تقريراً مفصلاً عن 12 عميلاً مجنداً لصالح سي آي أي كشفهم حزب الله. واصفة "ما حصل بأنه فشل للجهود التي تبذلها أجهزة الاستخبارات الغربية ضد جهات على صلة بالمشروع النووي الإيراني، وتسلح حزب الله". كما نقلت عن أحد المسؤولين في الإدارة الأميركية تعليقه على ذلك بالقول: "يجب أن نعطي حزب الله درجة امتياز لأنه بذل جهوداً كبيرة من أجل الكشف عن شبكات أميركية وإسرائيلية تعمل في لبنان". وفي هذه الأثناء نشرت في بيروت لائحة كاملة بأسماء أشخاص قيل أنهم عملاء استخباريون من ضمن الجسم الدبلوماسي للسفارة الأميركية، فضلاً عن أرقام هواتفهم وتفاصيل عن أساليب عملهم والأماكن العامة التي يلتقون فيها من يجندونهم. وهو ما أوحى فعلياً بأجواء شريط غير خيالي لجايمس بوند، يصوَّر على طريقة "تلفزيون الواقع" في شوارع بيروت.

منذ تلك اللحظة، تقول الأوساطالقريبة من حزب الله، أنه بدأ يتوقع حرباً استخبارية شاملة ضده، لا من تل أبيب وحدها، بل من واشنطن أيضاً. لكن لم يكن أحد ليتوقع أن تكون كل الكرة الأرضية ميداناً لتلك المواجهة. وكرت السبحة فعلاً:

بعد أسابيع قليلة، في 17 كانون الثاني 2012، صدر في بانكوك اتهام ضد لبناني، قيل أنه يشتبه في محاولته التخطيط لاعتداء في العاصمة التايلندية. وذلك بعد ايام قليلة على اصدار السفارة الاميركية في بانكوك، تحذيرين من هجوم ارهابي محتمل.

فيما أعلن مسؤول رسمي تايلندي "ان المشتبه فيه لديه على ما يبدو علاقات مع حزب الله". واللافت أنه فيما تكتمت سلطات بانكوك عن التفاصيل، أعلنت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية في 20 كانون الثاني، ان المعتقل هو "حسين عتريس (47 عاماً) من مواليد النبطية في جنوب لبنان ومتزوج من اسوجية. كان عاد الى لبنان منذ 10 سنوات، علما ان وجوده في تايلند سببه تنفيذ تفجيرات انتقاماً للقيادي في حزب الله عماد مغنية". وهو ما نفاه الموقوف في اليوم التالي، إذ أكد لصحيفة أفتونبلات السويدية، أنه لا ينتمي إلى حزب الله، وأن عمله يقتصر على التجارة، مؤكداً أن الاستخبارات الإسرائيلية شاركت في التحقيق معه في بانكوك.

ومن تايلند إلى المكسيك، حيث أعلن في 10 أيلول التالي عن اعتقال ثلاثة أشخاص، قيل ايضاً أنهم من حزب الله، بينهم اميركي، اسمه رفيق محمد لبون، سلم للولايات المتحدة. من دون أن تعطي السلطات المكسيكية أي تفاصيل أخرى.

وبين شرق آسيا وأميركا الشمالية كانت صحيفة واشنطن بوست تعلن في 27 ايار 2012، واستناداً إلى مسؤولين أمنيين أميركيين، "ان محققين يعملون في اربع دول، جمعوا ادلة جديدة تربط خططاً لاغتيال مسؤولين ورجال اعمال في سبع دول على الاقل، بحزب الله او عملاء مركزهم ايران".بين تلك المزاعم خطة في اذربيجان لقتل موظفين في السفارة الاميركية او افراد من عائلاتهم، من ضمن ما وصفته مصادر الصحيفة بأنه "محاولات لقتل دبلوماسيين اجانب في ما لا يقل عن سبع دول خلال 13 شهرا".

تجدر الإشارة إلى أنه فيما حرب التصفيات تلك دائرة، ولو في الإعلام، كانت ثمة حروب أخرى لا تقل ضراوة. ابرزها الحرب الإلكترونية على إيران وحرب اغتيال الخبراء فيها، والحرب المالية على ما يمكن أن يكون مصادر تمويل حزب الله. وفي سياق الأخيرة ترصد الأوساط القريبة من التنظيم الشيعي اللبناني سلسلة لا تنتهي من الملاحقات والأحكام والإجراءات، من أفريقيا إلى أميركا، مروراً بقيود لا مثيل لها فرضتها واشنطن على القطاع المصرفي في لبنان.

وقد تكون مصادفة بالغة الدلالة، أنه قبل تفجير بلغاريا بأيام قليلة، سجلت "حادثة أوروبية" أخرى. إذ أعلنت السلطات القبرصية أنها أوقفت في  ليماسول في 7  تموز 2012، شخصاً لبنانياً اسمه حسام طالب يعقوب، بعد وصوله من لندن بجواز سفر أسوجي، للاشتباه بتورطه في المشاركة في التخطيط لاعتداء على سياح إسرائيليين في قبرص. ومثل يعقوب لاحقاً في 5 تشرين الأول الماضي أمام المحكمة في نيقوسيا، دافعاً ببراءته من التهمة.  فيما أوردت وسائل اعلام قبرصية ان يعقوب اعتقل استناداً الى معلومات من اجهزة استخبارات اجنبية منها جهاز الاستخبارات الاسرائيلي "الموساد".

لكن كل ذلك لم ينفع في إقناع دول الإتحاد الأوروبي في إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب لديه. وفيما كانت المعارك في سوريا تحتدم، مع ازدياد الكلام عن تورط حزب الله في دعم بشار الأسد من جهة، كما ارتفاع المخاوف الأميركية والاسرائيلية  من نقل أسلحة غير تقليدية من دمشق إلى لبنان، جاء انفجار بلغاريا في 18 تموز الماضي. وفي غضون أقل من 24 ساعة كانت صحيفة «نيويورك تايمز» تنقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن منفذ التفجير الانتحاري في بلغاريا ينتمي إلى خلية تابعة لحزب الله اللبناني. كما نقلت عن مسؤول ثالث قوله إن منفذ التفجير «كان يتصرف إلى حد بعيد بتوجيهات» من حزب الله، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، جورج ليتل، أن الهجوم «يحمل بصمات حزب الله اللبناني، لكننا لسنا قادرين على أن نحدد بدقة من ارتكبه». بينما كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تكشف بوضوح أن "هدف إسرائيل من القول إن هناك علاقة وثيقة بين عملية بلغاريا والمشروع النووي الإيراني، توجيه رسالة إلى العالم بأنه إذا لم يتحرك العالم لوقف إيران فإن من شأن إسرائيل أن تقوم بذلك بنفسها"، وأن "من المحتمل جداً أن تقرب عملية بورغاس موعد التنفيذ"...

إنها حلقة جديدة من مسلسل الحرب نفسها، تقول الأوساط القريبة من حزب الله في بيروت. مع مفارقات لافتة، منها مثلاً: كيف سيتم ربط الأشخاص الغربيين المتهمين بحزب الله؟ وكيف سيقال أن اسماء مثل جاك فيليب مارتن، ورالف ويليام ريكو، وبراين جايمسون ( وهم  المتهمون بتفجير بلغاريا) هي اسماء لأشخاص شيعة لبنانيين؟ مسألة تستحق الاهتمام، أكثر بقليل من قضية محاولة اغتيال الدبلوماسي الاسرائيلي شلومو أرغوف في لندن مطلع حزيران 1982، والتي اتخذها بيغن وشارون سبباً لاجتياح لبنان، قبل أن ينسى العالم تحت وطأة الحرب، أرغوف وحادثته ومن قام بها.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/02/spy-wars-hezbollah-washington.html

جان عزيز
  نبض لبنان

جان عزيز كاتب مساهم في صفحة "نبض لبنان" على موقع المونيتور. وهو كاتب عمود في صحيفة الأخبار اللبنانية ومقدم برنامج حواري سياسي أسبوعي على محطة OTV التلفزيونية اللبنانية. وهو يدرّس أيضًا الإعلام في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) وجامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد مننبض لبنان

©2014 Al-Monitor. All rights reserved.

شارك