LEBANON PULSE

Read in English

نبض لبنان


 

قانون الإنتخابات النيابية يهز تحالف المعارضة اللبنانية ضياع في 14 آذار و"حزب الله" لعب بمهارة

بقلم: إيلي الحاج نشر يناير 14, 2013

بدا التفاوت كبيراً بين الفريقين السياسيين الأساسيين في لبنان، 14 و8 آذار / مارس عند أول اختبار فعلي يتعلق بالإنتخابات النيابية المقبلة وهو البحث في القانون الذي يجب اعتماده لتجري هذه الإنتخابات. فقد أدار "حزب الله" بحنكة وراحة وذكاء الفريق الذي يقوده وسجّل نقاطاً ومرّر إلى حليفه المسيحي الجنرال ميشال عون ركلات سياسية لافتة . في حين ساد الضياع والإرتباك فريق المعارضة أو قوى 14 آذار، حتى بدت فريقين مختلفين وأكثر.

بإختصارطباعة بدا التفاوت كبيراً بين الفريقين السياسيين الأساسيين في لبنان، 14 و8 آذار / مارس عند أول اختبار فعلي يتعلق بالإنتخابات النيابية المقبلة وهو البحث في القانون الذي يجب اعتماده لتجري هذه الإنتخابات. فقد أدار "حزب الله" بحنكة وراحة وذكاء الفريق الذي يقوده وسجّل نقاطاً ومرّر إلى حليفه المسيحي الجنرال ميشال عون ركلات سياسية لافتة . في حين ساد الضياع والإرتباك فريق المعارضة أو قوى 14 آذار،...
بقلم إيلي الحاج نشر يناير 14, 2013

فاجأ الحزبان المسيحيان- الشقيقان المتنافسان إذا جاز التعبير- "القوات" والكتائب اللبنانية، حلفاءهما في المعارضة بتبنيهما مرة أخرى مشروع قانون للانتخابات يحمل اسم واضعيه "اللقاء الأرثوذكسي". وهو يقوم في مضمونه على فكرة أن ينتخب أبناء كل مذهب في لبنان ممثليهم في مجلس النواب، وذلك على قاعدة النسبية ولبنان دائرة واحدة.

كان الحزبان اتفقا مع حلفائهما في 14 آذار لا سيما "تيار المستقبل"- الذي يغلب الجمهور المسلم السني على قاعدته – على مشروع قانون للإنتخابات تقدم به التحالف المعارض إلى مجلس النواب، فحواه تقسيم لبنان 50 دائرة وتوزيع النواب الـ128 على الدوائر التي تضم كل منها مقعدين أو ثلاثة على الأكثر. ما حصل أن الحزبين المسيحيين وضعا هذا التفاهم في جيبيهما، وعندما التقيا في مقر بطريركية الكنيسة المارونية خصومهما "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة" تبلغا منهما أن فريق 8 آذار- بقيادة "حزب الله"- موافق على اقتراح "الأرثوذكسي" الذي اتفقت الأحزاب المسيحية الرئيسية على أنه القانون الذي يوفر نسبة التمثيل القصوى للمسيحيين في لبنان : 64 نائباً من أصل 64، من دون أي تأثير لشركائهم المسلمين في اختيار نوابهم.

تصرف الحزبان على أساس أنهما فوجئا بموقف "حزب الله" رغم أن مؤشرات عدة صدرت عنه منذ أشهر وأوحت أنه قد يقدم على هذه الخطوة ذات الدلالات الكبيرة لدعم موقع حليفه المسيحي المميز الجنرال عون، خصوصاَ أن استطلاعات للرأي تؤكد أن فوز فريق 8 آذار هو المرجح إذا ما جرت الإنتخابات في حزيران المقبل وفقا لاقتراح "الأرثوذكسي"،  علما  أن مسؤولين كبيرين في حزبي "القوات"  والكتائب قالا لـ "المونيتور" إن اعتماد هذا القانون يجعل التكهن بالفريق الفائز فيه صعباً ، لأن الفارق سيكون بنائب أو نائبين فقط من أصل 128 ، مما قد يسمح بحصول الإنتخابات على قاعدة أن كلا من الفريقين المتنافسين في البلاد يمكنه الإنطلاق في السباق على قاعدة أن فوزه بالغالبية ممكن،  أي أن النتيجة ليست محسومة لفريق دون آخر.

ففي القانون السابق ( الذي يسمى قانون السنة 1960 ، ويقوم على نظام الأكثرية وتقسيم لبنان 22 دائرة)  يمكن التأكيد أن فريق 14 آذار سيكون فائزا. وكذلك الأمر بالنسبة إلى قانون الدوائر الصغرى الـ 50 المقترح . أما القانون الذي أعدته الحكومة ويقوم على النسبية ولبنان 13 دائرة فيضمن فوز فريق الغالبية الحكومية أو 8 آذار. لكن أياَ من هذه المشاريع لن يمر وفقا للمواقف المتصلبة وتوزيع القوى في مجلس النواب، لا سيما مع تمسك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعدم ترجيح وجهة نظر فريق ضد آخر على قاعدة أن " قانون الستين"هو الذي سيكون ساري المفعول إذا لم يتم اتفاق على غيره، وهو الأنسب لمصالح رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وزعامته ، إذ يتيح له ضم 6 نواب مسيحيين تقريبا إلى كتلته النيابية، في حين أن اقتراح "الأرثوذكسي" لن يبقى له على الأرجح سوى 6 نواب دروز من أصل 8 هي حصة هذه الطائفة الإسلامية في البرلمان.

الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميّل، رئيس حزب الكتائب، كان قال لبعض السياسيين من حلفائه إنه لا يوافق على فكرة انتخاب كل مذهب نوابه في البرلمان ( قانون "الأرثوذكسي") لأن "ذلك يعني تقسيم لبنان". ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع كان خاض وفريقه اجتماعات مضنية مع حلفائه في 14 آذار، لا سيما في "تيار المستقبل" حتى وافق الحلفاء على اقتراح قانون الدوائر الصغرى الذي يحد بعض الشيء من نفوذهم، ويتيح  للمسيحيين نسبة أعلى من  التمثل بنواب يختارونهم هم في مجلس النواب.

لذلك كانت صدمة  أركان "المستقبل" كبيرة عندما علموا بذهاب حليفيهما، ولا سيما سمير جعجع إلى الإلتقاء مع خصمهما المشترك  حليف "حزب الله" الجنرال عون على تأييد اقتراح قانون "الأرثوذكسي". فهم يعتبرون هذا القانون وسيلة يلجأ إليها خصمهم الحزب الشيعي كي يحصل على غالبية في مجلس النواب. غالبية سينالها وفق حساباتهم بطريقة ديموقراطية وستؤمن غطاء بديلاَ لسلاحه ونفوذه من غطاء النظام السوري الحالي، والذي يرى "المستقبليون" أنه ذاهب لا محالة هذه السنة 2013. والمسألة مسألة وقت.

أما تركيز العتب العلني وغير المعلن في الجانب المسلم من تحالف 14 آذار على سمير جعجع فيعود سببه إلى أن آمالاً كبيرة قد وضعت على دور يتولاه للمرحلة المقبلة، أي مرحلة خوض انتخابات رئاسة الجمهورية، وذلك بعدما فتحت أمامه أبواب كل الدول  والمدن العربية من الرياض والقاهرة إلى غزة . أما الرئيس الجميّل فقد اعتاد حلفاؤه أسلوبه  السياسي القائم على عدم اقفال خطوط الإتصال مع أي طرف بالأزمة وانفتاحه الدائم على كل الخيارات حتى لو تسبب بإحراج أو ولّد انزعاجاً لدى حلفائه. "إنه الرئيس الجميّل" يقولون، معبرين عن تفهمهم لوضعه في التعامل مع نجله ، الرجل القوي في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي ينظر إلى المسلمين سنة وشيعة ودروزا من زاوية واحدة عندما يتعلق الأمر بما يعتبره "حقوق المسيحيين المسلوبة" في مجلس النواب.

ومع خروج غيظ "المستقبل" إلى العلن سارع "المستقلون" في الجناح المسيحي من فريق 14 آذار إلى التعبير عن أنفسهم من زاوية رفض ما ذهب إليه حزبا "القوات اللبنانية" والكتائب اللبنانية وانتقاد مشروع "الأرثوذكسي" بقسوة . فالتقوا في منزل النائب بطرس حرب وبينهم رموز تؤشر إلى تاريخ، مثل رئيس حزب الأحرار دوري شمعون وعميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده وابن "أبي الإستقلال" الوزير السابق ميشال خوري ، ومنظر 14 آذار وأدبياتها النائب السابق سمير فرنجية ، وذكّروا بأن حزبين لا يختصران المجموعة وبأنهم يمثلون جمهوراً أكبر.

أزعج رد فعل "المستقبل" الغاضب وموقف المسيحيين المستقلين الصاخب سمير جعجع الذي كان يتمنى – على ما قال لـ "المونيتور" قريبون منه- لو أن حلفاءه يراعونه ربع مراعاة "حزب الله" للجنرال عون.

ويضيف هؤلاء ، وأحدهم نائب جعجع النائب جورج عدوان الذي مثله في اجتماعات اللجنة النيابية المصغرة لبحث قانون الإنتخاب في فندق قرب مجلس النواب، أن "القوات" متمسكة بحسن تمثيل  المسيحيين بقدر تمسكها  بحلفائها. ولكن في المقابل على هؤلاء الحلفاء "أن يهدأوا قليلاً ويدركوا أن لا عودة إلى قانون الستين لأن هذه العودة ستؤدي إلى "مذبحة" في صناديق الإقتراع في حق الفريق المسيحي من المعارضة ، تماماً كما جرى في انتخابات 2005 بسبب اعتماد قانون انتخاب أعده في السنة 2000 ( وزير الداخلية السوري السابق والذي انتحر) اللواء غازي كنعان".

ولعلّ أكثر ما يحيّر جعجع في موقف حلفائه من "مناورته" االسياسية هو عدم توقفهم عند وقائع تؤكد استحالة أن يسلك اقتراح قانون "اللقاء الأرثوذكسي" طريقه إلى التطبيق، وفي طليعتها أن رئيس البرلمان نبيه بري لا يمكن أن يسير بقانون يقاطعه ممثلو طائفتين هما السُنّة والدروز، فضلاَ عن موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرافض لهذا القانون والذي تلاه موقف مشابه لرأس الكنيسة المارونية الكاردينال بشارة الراعي. "فلماذا كل هذا الهلع والتشكيك في التحالفات؟ ".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/01/lebanon-electoral-law.html

إيلي الحاج
  نبض لبنان

يكتب إيلي الحاج عن الشؤون السياسية لجريدة النهار (لبنان). وكان يكتب في السابق لصحيفة "الأنباء" الكويتية والصحيفة الإلكترونية "إيلاف".

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد مننبض لبنان

©2014 Al-Monitor. All rights reserved.

شارك